اﻋﺘﺒﺎرات إﺿﺎﻓﻴﺔ
١.رﺟﺎل ﻳﻘﺪﻣﻮن اﻟﻘﺮاﺑﻴﻦ وﻳﺮﻓﻀﻬﺎ ﷲ.
ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﻮﻗﺖ، اﺳﻤﺤﻮا ﻟﻲ أن أرﻳﻜﻢ، ﻣﻊ اﻟﻘﻠﻴﻞ ﻣﻦ اﻟﺘﻌﻠﻴﻖ، ﻣﻘﺎﻃﻊ ﺣﻴﺚ ﻗﺪم اﻟﺮﺟﺎل اﻟﻘﺮاﺑﻴﻦ اﻟﻤﻨﺼﻮص ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ، ورﻓﺾ ﷲ ﻛﻼً ﻣﻦ اﻟﺬﺑﻴﺤﺔ وﻣﻦ ﻗﺪﻣﻬﺎ ﻷن ﺣﺎﻟﺔ اﻟﻘﻠﺐ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺳﻠﻴﻤﺔ أﻣﺎﻣﻪ.
ﻳﻘﻮل إﺷﻌﻴﺎء (١: ١٠-١٥) “اِسْمَعُوا كَلَامَ ٱلرَّبِّ يَا قُضَاةَ سَدُومَ! أَصْغُوا إِلَى شَرِيعَةِ إِلَهِنَا يَا شَعْبَ عَمُورَةَ: (اﻟﻤﻘﺼﻮد ﻫﻨﺎ إﺳﺮاﺋﻴﻞ) «لِمَاذَا لِي كَثْرَةُ ذَبَائِحِكُمْ، يَقُولُ ٱلرَّبُّ. ٱتَّخَمْتُ مِنْ مُحْرَقَاتِ كِبَاشٍ وَشَحْمِ مُسَمَّنَاتٍ، وَبِدَمِ عُجُولٍ وَخِرْفَانٍ وَتُيُوسٍ مَا أُسَرُّ. حِينَمَا تَأْتُونَ لِتَظْهَرُوا أَمَامِي، مَنْ طَلَبَ هَذَا مِنْ أَيْدِيكُمْ أَنْ تَدُوسُوا دُورِي؟ لَا تَعُودُوا تَأْتُونَ بِتَقْدِمَةٍ بَاطِلَةٍ. ٱلْبَخُورُ هُوَ مَكْرَهَةٌ لِي. رَأْسُ ٱلشَّهْرِ وَٱلسَّبْتُ وَنِدَاءُ ٱلْمَحْفَلِ. لَسْتُ أُطِيقُ ٱلْإِثْمَ وَٱلِٱعْتِكَافَ. رُؤُوسُ شُهُورِكُمْ وَأَعْيَادُكُمْ بَغَضَتْهَا نَفْسِي. صَارَتْ عَلَيَّ ثِقْلًا. مَلِلْتُ حَمْلَهَا. فَحِينَ تَبْسُطُونَ أَيْدِيَكُمْ أَسْتُرُ عَيْنَيَّ عَنْكُمْ، وَإِنْ كَثَّرْتُمُ ٱلصَّلَاةَ لَا أَسْمَعُ. أَيْدِيكُمْ مَلْآنَةٌ دَمًا.”
ﻫﺬا ﻳُﺬﻛّﺮﻧﺎ ﺑﺄوﱃ اﻟﻘﺮاﺑﻴﻦ اﻟﺘﻲ ﻗﺪّﻣﻬﺎ اﻟﺒﺸﺮ ﻟﻠﻪ. ﻣﻊ أﻧّﻪ ﻗﺪ أُﺛﻴﺮ اﻟﻜﺜﻴﺮ ﺣﻮل ﺗﻘﺪﻳﻢ ﻫﺎﺑﻴﻞ ﻗﺮﺑﺎﻧًﺎ ﻣﻦ اﻟﺪم، وﺗﻘﺪﻳﻢ ﻗﺎﻳﻴﻦ ﻟﻠﺨﻀﺮاوات، إﻻ أﻧّﻪ ﻟﻢ ﻳُﺸﺮ ﷲ ﻓﻲ أيّ ﻣﻮﺿﻊ ﻣﻦ اﻟﻜﺘﺎب اﻟﻤﻘﺪّس إﱃ أنّ ﻫﺬه ﻫﻲ اﻟﻤﺴﺄﻟﺔ. ﻳُﺮﻛّﺰ ﻛﱞﻞ ﻣﻦ ﺳﻔﺮ اﻟﺘﻜﻮﻳﻦ واﻟﺮﺳﺎﻟﺔ إﱃ اﻟﻌﺒﺮاﻧﻴﻴﻦ ﻋﲆ اﻟﻨﻘﻄﺔ اﻟﺠﻮﻫﺮﻳﺔ وﻫﻲ ﺣﺎﻟﺔ اﻟﻘﻠﺐ. ﺗﺄﻣّﻞ ﺟﻴﺪًا.
“وَقَدَّمَ هَابِيلُ أَيْضًا مِنْ أَبْكَارِ غَنَمِهِ وَمِنْ سِمَانِهَا. فَنَظَرَ ٱلرَّبُّ إِلَى هَابِيلَ (أوﻻً) وَقُرْبَانِهِ، (ﺛﺎﻧﻴًﺎ) وَلَكِنْ إِلَى قَايِينَ (أوﻻً) وَقُرْبَانِهِ (ﺛﺎﻧﻴًﺎ) لَمْ يَنْظُرْ. فَٱغْتَاظَ قَايِينُ جِدًّا وَسَقَطَ وَجْهُهُ.” (ﺗﻜﻮﻳﻦ ٤: ٤-٥). ﻛﺎن ﻗﻠﺐ ﻫﺎﺑﻴﻞ ﺳﻠﻴﻤًﺎ، ﻓﻘﺒﻞ ﻗﺮﺑﺎﻧﻪ. أﻣﺎ ﻗﻠﺐ ﻗﺎﻳﻴﻦ ﻓﻜﺎن ﺧﺎﻃﺌًﺎ، ﻓﺒﻄﻞ ﻗﺮﺑﺎﻧﻪ.
ﻳﻘﻮل اﻟﺮب ﻓﻲ ﺗﻌﻠﻴﻘﻪ ﻋﲆ ﻫﺬا اﻷﻣﺮ ﻓﻲ رﺳﺎﻟﺔ اﻟﻌﺒﺮاﻧﻴﻴﻦ (١١: ٤) ﻣﺎ ﻳﻠﻲ: “بِٱلْإِيمَانِ قَدَّمَ هَابِيلُ لِلهِ ذَبِيحَةً أَفْضَلَ مِنْ قَايِينَ. فَبِهِ شُهِدَ لَهُ أَنَّهُ بَارٌّ (أوﻻً) إِذْ شَهِدَ ٱللهُ لِقَرَابِينِهِ. (ﺛﺎﻧﻴﺎً) وَبِهِ، وَإِنْ مَاتَ، يَتَكَلَّمْ بَعْدُ!”
ﻻ أﻗﺼﺪ ﻟﻠﺤﻈﺔ أن أﻗﻮل إن ذﺑﻴﺤﺔ اﻟﺪم اﻟﺘﻲ ﻗﺪﻣﻬﺎ ﻫﺎﺑﻴﻞ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺻﺤﻴﺤﺔ، ﻓﻘﺪ ﻗﺪﻣﻬﺎ ﺑﺈﻳﻤﺎن (ﻋﺒﺮاﻧﻴﻴﻦ ١١: ٧) وﻫﺬا اﻹﻳﻤﺎن ﻧﺎﺑﻊ ﻣﻦ ﻛﻼم ﷲ ﻵدم (روﻣﻴﺔ ١٠: ١٧). وﻟﻜﻨﻲ أﻗﺮأ اﻟﻨﺼﻮص اﻟﻤﺬﻛﻮرة أﻋﻼه ﻛﻤﺎ ﻫﻲ ﻣﻜﺘﻮﺑﺔ ﻟﻨﺮى أن اﻟﺬﺑﻴﺤﺔ اﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﺗﺘﻄﻠﺐ أﻳﻀًﺎ ﻗﻠﺒًﺎ ﺳﻠﻴﻤًﺎ ﻣﻦ ﻣﻘﺪﻣﻬﺎ. ﻫﺬا ﻫﻮ ﺳﺒﺐ ﺻﺪور ﺗﺼﺮﻳﺤﺎت ﻣﺜﻞ ﻣﺎ ﻳﻠﻲ.
“«إِنِّي أُرِيدُ رَحْمَةً لَا ذَبِيحَةً، وَمَعْرِفَةَ ٱللهِ أَكْثَرَ مِنْ مُحْرَقَاتٍ.” (ﻫﻮﺷﻊ ٦:٦).
“اِسْمَعِي أَيَّتُهَا ٱلْأَرْضُ: هَأَنَذَا جَالِبٌ شَرًّا عَلَى هَذَا ٱلشَّعْبِ ثَمَرَ أَفْكَارِهِمْ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَصْغَوْا لِكَلَامِي، وَشَرِيعَتِي رَفَضُوهَا. لِمَاذَا يَأْتِي لِي ٱللُّبَانُ مِنْ شَبَا، وَقَصَبُ ٱلذَّرِيرَةِ مِنْ أَرْضٍ بَعِيدَةٍ؟ مُحْرَقَاتُكُمْ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ، وَذَبَائِحُكُمْ لَا تَلُذُّ لِي.” (إرﻣﻴﺎ ٦: ١٩-٢٠).
“«هَلُمَّ إِلَى بَيْتِ إِيلَ، وَأَذْنِبُوا إِلَى ٱلْجِلْجَالِ، وَأَكْثِرُوا ٱلذُّنُوبَ، وَأَحْضِرُوا كُلَّ صَبَاحٍ ذَبَائِحَكُمْ، وَكُلَّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ عُشُورَكُمْ. وَأَوْقِدُوا مِنَ ٱلْخَمِيرِ تَقْدِمَةَ شُكْرٍ، وَنَادُوا بِنَوَافِلَ وَسَمِّعُوا، لِأَنَّكُمْ هَكَذَا أَحْبَبْتُمْ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، يَقُولُ ٱلسَّيِّدُ ٱلرَّبُّ.«وَأَنَا أَيْضًا أَعْطَيْتُكُمْ نَظَافَةَ ٱلْأَسْنَانِ فِي جَمِيعِ مُدُنِكُمْ، وَعَوَزَ ٱلْخُبْزِ فِي جَمِيعِ أَمَاكِنِكُمْ، فَلَمْ تَرْجِعُوا إِلَيَّ، يَقُولُ ٱلرَّبُّ.” (ﻋﺎﻣﻮس ٤: ٤-٦).
“أَكْتُبُ لَهُ كَثْرَةَ شَرَائِعِي، فَهِيَ تُحْسَبُ أَجْنَبِيَّةً. أَمَّا ذَبَائِحُ تَقْدِمَاتِي فَيَذْبَحُونَ لَحْمًا وَيَأْكُلُونَ. ٱلرَّبُّ لَا يَرْتَضِيهَا. ٱلْآنَ يَذْكُرُ إِثْمَهُمْ وَيُعَاقِبُ خَطِيَّتَهُمْ. إِنَّهُمْ إِلَى مِصْرَ يَرْجِعُونَ. وَقَدْ نَسِيَ إِسْرَائِيلُ صَانِعَهُ وَبَنَى قُصُورًا، وَكَثَّرَ يَهُوذَا مُدُنًا حَصِينَةً. لَكِنِّي أُرْسِلُ عَلَى مُدُنِهِ نَارًا فَتَأْكُلُ قُصُورَهُ».” (ﻫﻮﺷﻊ ٨: ١٢-١٤).
ﻻ ﺗﺘﺠﺎﻫﻞ اﻵﻳﺎت اﻟﻤﺬﻛﻮرة آﻧﻔﺎً، ﺑﻞ اﻗﺮأﻫﺎ ﺑﺘﺄﱟن. ﻓﻜﺜﻴﺮاً ﻣﺎ ﻧﺮى أن اﻟﺘﻀﺤﻴﺔ ﺑﺪون ﻗﻠﺐ ﻣﻨﻜﺴﺮ وﺧﺎﺷﻊ ﻻ ﺗُﻜﺴﺐ اﻟﻤﺮء أﺟﺮاً ﻋﻨﺪ ﷲ.
ﻻ ﺷﻚ أن ﻣﻴﺨﺎ رأى ﻣﺎ رآه داود؛ أن اﻟﺴﺒﻴﻞ اﻟﻮﺣﻴﺪ ﻟﻠﺨﺎﻃﺊ ﻟﻠﺘﻘﺮب إﱃ ﷲ ﻫﻮ اﻟﺘﻮاﺿﻊ وﻃﻠﺐ اﻟﺮﺣﻤﺔ. “بِمَ أَتَقَدَّمُ إِلَى ٱلرَّبِّ وَأَنْحَنِي لِلإِلَهِ ٱلْعَلِيِّ؟ هَلْ أَتَقَدَّمُ بِمُحْرَقَاتٍ، بِعُجُولٍ أَبْنَاءِ سَنَةٍ؟ هَلْ يُسَرُّ ٱلرَّبُّ بِأُلُوفِ ٱلْكِبَاشِ، بِرِبَوَاتِ أَنْهَارِ زَيْتٍ؟ هَلْ أُعْطِي بِكْرِي عَنْ مَعْصِيَتِي، ثَمَرَةَ جَسَدِي عَنْ خَطِيَّةِ نَفْسِي؟ قَدْ أَخْبَرَكَ أَيُّهَا ٱلْإِنْسَانُ مَا هُوَ صَالِحٌ، وَمَاذَا يَطْلُبُهُ مِنْكَ ٱلرَّبُّ، إِلَّا أَنْ تَصْنَعَ ٱلْحَقَّ وَتُحِبَّ ٱلرَّحْمَةَ، وَتَسْلُكَ مُتَوَاضِعًا مَعَ إِلَهِكَ.” (ﻣﻴﺨا ٦: ٦-٨).
ﻗﺒﻞ أن ﻧﻨﺘﻘﻞ إﱃ اﻟﻨﻘﻄﺔ اﻟﺘﺎﻟﻴﺔ، دﻋﻮﻧﻲ أُﻋﺮّﻓﻜﻢ ﺑﺮﺟﻞٍ ﻓﻲ اﻟﻌﻬﺪ اﻟﺠﺪﻳﺪ، ﻗﺒﻞ اﻟﺼﻠﻴﺐ، وﺻﻞ إﱃ ﻫﺬا اﻟﻔﻬﻢ ﻧﻔﺴﻪ. ﻣﻊ أﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻗﺪ ﻋﻤﻞ ﺑﻌﺪُ ﺑﺈﻳﻤﺎنٍ وﻓﻘًﺎ ﻟﻠﻨﻮر اﻟﺬي أُﻋﻄﻲ ﻟﻪ، إﻻ أﻧﻪ رأى ﺑﺎﻟﺘﺄﻛﻴﺪ اﻟﺤﻘﻴﻘﺔ اﻟﺘﻲ ﻛﻨﺎ ﻧﺘﺤﺪث ﻋﻨﻬﺎ.
ﻓﻲ إﻧﺠﻴﻞ ﻣﺮﻗﺲ (١٢: ٢٨-٣٤) ﻳﻘﻮل اﻟﻜﺘﺎب اﻟﻤﻘﺪس: “فَجَاءَ وَاحِدٌ مِنَ ٱلْكَتَبَةِ وَسَمِعَهُمْ يَتَحَاوَرُونَ، فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ أَجَابَهُمْ حَسَنًا، سَأَلَهُ: «أَيَّةُ وَصِيَّةٍ هِيَ أَوَّلُ ٱلْكُلِّ؟». فَأَجَابَهُ يَسُوعُ: «إِنَّ أَوَّلَ كُلِّ ٱلْوَصَايَا هِيَ: ٱسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ. ٱلرَّبُّ إِلَهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ. وَتُحِبُّ ٱلرَّبَّ إِلَهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ، وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ، وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ، وَمِنْ كُلِّ قُدْرَتِكَ. هَذِهِ هِيَ ٱلْوَصِيَّةُ ٱلْأُولَى. وَثَانِيَةٌ مِثْلُهَا هِيَ: تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ. لَيْسَ وَصِيَّةٌ أُخْرَى أَعْظَمَ مِنْ هَاتَيْنِ». فَقَالَ لَهُ ٱلْكَاتِبُ: «جَيِّدًا يَا مُعَلِّمُ. بِٱلْحَقِّ قُلْتَ، لِأَنَّهُ ٱللهُ وَاحِدٌ وَلَيْسَ آخَرُ سِوَاهُ. وَمَحَبَّتُهُ مِنْ كُلِّ ٱلْقَلْبِ، وَمِنْ كُلِّ ٱلْفَهْمِ، وَمِنْ كُلِّ ٱلنَّفْسِ، وَمِنْ كُلِّ ٱلْقُدْرَةِ، وَمَحَبَّةُ ٱلْقَرِيبِ كَٱلنَّفْسِ، هِيَ أَفْضَلُ مِنْ جَمِيعِ ٱلْمُحْرَقَاتِ وَٱلذَّبَائِحِ». فَلَمَّا رَآهُ يَسُوعُ أَنَّهُ أَجَابَ بِعَقْلٍ، قَالَ لَهُ: «لَسْتَ بَعِيدًا عَنْ مَلَكُوتِ ٱللهِ». وَلَمْ يَجْسُرْ أَحَدٌ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَسْأَلَهُ!”
٢.اﻟﺮﺟﺎل اﻟﺬﻳﻦ ﻧﺎﻟﻮا اﻟﺨﻼص ﻗﺒﻞ ﻣﻮت ﻳﺴﻮع ﻋﲆ اﻟﺼﻠﻴﺐ.
دون ﺗﻌﻠﻴﻖ، دﻋﻮﻧﻲ أذﻛﺮ ﺑﻌﺾ اﻟﻤﻘﺎﻃﻊ اﻟﺘﻲ ﻳُﻘﺎل ﻓﻴﻬﺎ إن اﻟﺮﺟﺎل واﻟﻨﺴﺎء ﻗﺪ ﻧﺎﻟﻮا اﻟﺨﻼص أو ﻏُﻔﺮت ذﻧﻮﺑﻬﻢ ﻗﺒﻞ ﻣﻮت ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ ودﻓﻨﻪ وﻗﻴﺎﻣﺘﻪ. ﻣﻊ أن ﻫﺆﻻء ﻟﻢ ﻳﻮﻟﺪوا ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ، وﻟﻢ ﻳﻌﺘﻤﺪوا ﺑﺎﻟﺮوح اﻟﻘﺪس ﻓﻲ ﺟﺴﺪ اﻟﻤﺴﻴﺢ، وﻟﻢ ﻳﺼﺒﺤﻮا ﺟﺰءًا ﻣﻦ اﻟﻜﻨﻴﺴﺔ، إﻻ أﻧﻬﻢ ﻧﺎﻟﻮا اﻟﺨﻼص.
“مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَقُولُ لَكَ: قَدْ غُفِرَتْ خَطَايَاهَا ٱلْكَثِيرَةُ، لِأَنَّهَا أَحَبَّتْ كَثِيرًا. وَٱلَّذِي يُغْفَرُ لَهُ قَلِيلٌ يُحِبُّ قَلِيلًا». ثُمَّ قَالَ لَهَا: «مَغْفُورَةٌ لَكِ خَطَايَاكِ». فَٱبْتَدَأَ ٱلْمُتَّكِئُونَ مَعَهُ يَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ: «مَنْ هَذَا ٱلَّذِي يَغْفِرُ خَطَايَا أَيْضًا؟». فَقَالَ لِلْمَرْأَةِ: «إِيمَانُكِ قَدْ خَلَّصَكِ، اِذْهَبِي بِسَلَامٍ».” (ﻟﻮﻗﺎ ٧: ٤٧-٥٠).
“فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «أَبْصِرْ. إِيمَانُكَ قَدْ شَفَاكَ». وَفِي ٱلْحَالِ أَبْصَرَ، وَتَبِعَهُ وَهُوَ يُمَجِّدُ ٱللهَ. وَجَمِيعُ ٱلشَّعْبِ إِذْ رَأَوْا سَبَّحُوا ٱللهَ.” (ﻟﻮﻗﺎ ١٨: ٤٢-٤٣).
“وَإِذَا مَفْلُوجٌ يُقَدِّمُونَهُ إِلَيْهِ مَطْرُوحًا عَلَى فِرَاشٍ. فَلَمَّا رَأَى يَسُوعُ إِيمَانَهُمْ قَالَ لِلْمَفْلُوجِ: «ثِقْ يا بُنَيَّ. مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ». وَإِذَا قَوْمٌ مِنَ ٱلْكَتَبَةِ قَدْ قَالُوا فِي أَنْفُسِهِمْ: «هَذَا يُجَدِّفُ!». فَعَلِمَ يَسُوعُ أَفْكَارَهُمْ، فَقَالَ: «لِمَاذَا تُفَكِّرُونَ بِٱلشَّرِّ فِي قُلُوبِكُمْ؟ أَيُّمَا أَيْسَرُ، أَنْ يُقَالَ: مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ، أَمْ أَنْ يُقَالَ: قُمْ وَٱمْشِ؟ وَلَكِنْ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لِٱبْنِ ٱلْإِنْسَانِ سُلْطَانًا عَلَى ٱلْأَرْضِ أَنْ يَغْفِرَ ٱلْخَطَايَا». حِينَئِذٍ قَالَ لِلْمَفْلُوجِ: «قُمِ ٱحْمِلْ فِرَاشَكَ وَٱذْهَبْ إِلَى بَيْتِكَ!».” (ﻣﺘﻰ ٩: ٢-٦).
ﺗﺰداد ﻫﺬه اﻟﻨﺼﻮص اﻟﻤﻘﺪﺳﺔ إﺛﺎرةً ﻟﻺﻋﺠﺎب ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻧﺘﺬﻛﺮ أن ﻛﻞ ﻣﺮضٍ أو ﻋﻠﺔٍ ﻇﻬﺮت ﻓﻲ ﺑﻨﻲ إﺳﺮاﺋﻴﻞ ﻛﺎﻧﺖ دﻟﻴﻼً ﻋﲆ ﻋﺪم اﻟﺘﺰاﻣﻬﻢ ﺑﺎﻟﺸﺮﻳﻌﺔ. ﻓﻘﺪ وﻋﺪ ﷲ ﺑﻨﻲ إﺳﺮاﺋﻴﻞ ﺑﺄﻧﻪ إن أﻃﺎﻋﻮا أواﻣﺮه، ﻓﻠﻦ ﻳُﺼﻴﺒﻬﻢ أي ﻣﺮض (ﺧﺮوج ١٥: ٢٦ \\ ﺗﺜﻨﻴﺔ ٧: ١٥). وﺑﺎﻟﻤﺜﻞ، ﺣُﱢﺬروا ﻣﻦ أن ﻋﺪم اﻻﻟﺘﺰام ﺑﺎﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺳﻴﺆدي إﱃ ﻇﻬﻮر أﻣﺮاض ﺟﺴﺪﻳﺔ (ﺗﺜﻨﻴﺔ ٢٨: ٦٠). ﻓﻲ اﺛﻨﻴﻦ ﻣﻦ اﻟﻨﺼﻮص اﻟﻤﺬﻛﻮرة أﻋﻼه، ﻧﺮى أﻓﺮادًا ﻛﺎﻧﺖ أﻣﺮاﺿﻬﻢ دﻟﻴﻼً ﻋﲆ ﻋﺪم اﻟﺘﺰاﻣﻬﻢ ﺑﺎﻟﺸﺮﻳﻌﺔ، وﻧﺮاﻫﻢ ﻳُﻐﻔﺮ ﻟﻬﻢ ذﻧﻮﺑﻬﻢ ﻷﻧﻬﻢ آﻣﻨﻮا ﺑﺎﻟﺮب.