ماذا عجز الناموس عن فعله؟

ﺳﻨﺘﻨﺎول ﻻﺣﻘًﺎ ﻓﻲ ﻫﺬه اﻟﺪراﺳﺎت ﺟﻤﻴﻊ اﻟﻤﺴﺎﺋﻞ اﻟﻤﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﺎﻟﺨﻼص ﻓﻲ اﻟﻌﻬﺪ اﻟﻘﺪﻳﻢ، ﻟﻜﻦ ﻫﺬه اﻟﻨﻈﺮة اﻟﻌﺎﻣﺔ ﻋﲆ اﻟﻨﺼﻮص اﻟﻜﺘﺎﺑﻴﺔ ﺣﻮل ﻣﺎ ﻟﻢ ﺗﺴﺘﻄﻊ اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺗﺤﻘﻴﻘﻪ ﺳﺘُﻈﻬﺮ ﻷي دارس ﺟﺎد أﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﺨﻠﺺ أﺣﺪ ﻗﻂ، وﻟﻦ ﻳﺨﻠﺺ أﺑﺪًا، ﺑﺤﻔﻆ اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ. ﻋﻼوة ﻋﲆ ذﻟﻚ، ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻗﺼﺪ ﷲ أﺑﺪًا أن ﻳﺴﻌﻰ اﻟﻤﺮء ﻟﻨﻴﻞ اﻟﺤﻴﺎة اﻷﺑﺪﻳﺔ ﻣﻦ ﺧﻼل ﺣﻔﻆ اﻟﻮﺻﺎﻳﺎ.
ﻧﺒﺪأ ﺑﺮﺳﺎﻟﺔ ﻏﻼﻃﻴﺔ (٣: ١٠-١٢) “لِأَنَّ جَمِيعَ ٱلَّذِينَ هُمْ مِنْ أَعْمَالِ ٱلنَّامُوسِ هُمْ تَحْتَ لَعْنَةٍ، لِأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: «مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ لَا يَثْبُتُ فِي جَمِيعِ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي كِتَابِ ٱلنَّامُوسِ لِيَعْمَلَ بِهِ». وَلَكِنْ أَنْ لَيْسَ أَحَدٌ يَتَبَرَّرُ بِٱلنَّامُوسِ عِنْدَ ٱللهِ فَظَاهِرٌ، لِأَنَّ «ٱلْبَارَّ بِٱلْإِيمَانِ يَحْيَا». وَلَكِنَّ ٱلنَّامُوسَ لَيْسَ مِنَ ٱلْإِيمَانِ، بَلِ «ٱلْإِنْسَانُ ٱلَّذِي يَفْعَلُهَا سَيَحْيَا بِهَا».”
وﺣﺪه اﻟﺮب، ﺑﻜﻠﻤﺘﻪ، ﻫﻮ ﻣﻦ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ اﻟﺤﻜﻢ ﻋﲆ ﻧﻮاﻳﺎ ودواﻓﻊ ﻗﻠﻮب اﻟﺒﺸﺮ، وﻟﻜﻦ ﻻ ﺑﺪ ﻣﻦ اﻟﺘﺴﺎؤل ﻛﻴﻒ ﻳُﻤﻜﻦ ﻷﺣﺪ أن ﻳُﻌﻠّﻢ أن اﻟﺘﺒﺮﻳﺮ ﻳﺘﺤﻘﻖ ﻣﻦ ﺧﻼل ﺣﻔﻆ اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺑﻌﺪ ﻗﺮاءة ﻫﺬه اﻟﻜﻠﻤﺎت اﻟﻮاﺿﺤﺔ. اﻟﺸﺮط اﻟﻤﺬﻛﻮر ﻫﻨﺎ ﻫﻮ اﻻﻟﺘﺰام اﻟﺪاﺋﻢ ﺑﻜﻞ ﻣﺎ ﻛُﺘﺐ ﻓﻲ ﺷﺮﻳﻌﺔ ﷲ. ﻟﻢ ﻳﺒﻠﻎ أﺣﺪ ﻫﺬا اﻟﻤﻌﻴﺎر إﻻ الرب يسوع. وﻋﺎﻗﺒﺔ اﻟﺘﻘﺼﻴﺮ ﻓﻲ ﺑﻠﻮﻏﻪ ﻫﻲ ﻟﻌﻨﺔ ﷲ. ﻟﺬﻟﻚ، ﻳُﻌﻠﻦ اﻟﻜﺘﺎب اﻟﻤﻘﺪس أﻧﻪ ﻻ أﺣﺪ ﻳُﺒﺮﱠر أﻣﺎم ﷲ ﺑﺎﻟﺸﺮﻳﻌﺔ.
ﻋﲆ اﻟﻨﻘﻴﺾ ﻣﻦ ذﻟﻚ، ﻳﻘﻮل اﻟﻜﺘﺎب اﻟﻤﻘﺪس ﻓﻲ أﻓﺴﺲ (٢: ٨-٩) “لِأَنَّكُمْ بِٱلنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ، بِٱلْإِيمَانِ، وَذَلِكَ لَيْسَ مِنْكُمْ. هُوَ عَطِيَّةُ ٱللهِ. لَيْسَ مِنْ أَعْمَالٍ كَيْلَا يَفْتَخِرَ أَحَدٌ.” ﻣﻦ ﻏﻴﺮ اﻟﻤﻌﻘﻮل أن ﻳﺴﺒﺢ ﺑﻌﺾ في اﻟﺴﻤﺎء اﻟﻤﺨﻠﺺ ﻋﲆ ﻧﻌﻤﺘﻪ، ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻳﺘﺒﺎﻫﻰ آﺧﺮون ﺑﺄﻧﻔﺴﻬﻢ ﻟﻨﻴﻠﻬﻢ اﻟﺤﻴﺎة اﻷﺑﺪﻳﺔ.
رﺟﻞٌ واﺣﺪٌ ﻳُﻄﻴﻊ ﺧﻤﺴﺔ ﻗﻮاﻧﻴﻦ ﻣﻦ أﺻﻞ أﻟﻒ، ﻓﻴُﺪان. اﻣﺮأةٌ واﺣﺪةٌ ﺗُﻄﻴﻊ ﺧﻤﺴﻤﺌﺔ ﻗﺎﻧﻮن ﻣﻦ أﺻﻞ أﻟﻒ، ﻓﺘُﺪان. رﺟﻞٌ آﺧﺮ ﻳُﻄﻴﻊ ﺗﺴﻌﻤﺌﺔ وﺳﺒﻌﺔ وﺛﻤﺎﻧﻴﻦ ﻗﺎﻧﻮﻧًﺎ ﻣﻦ أﺻﻞ أﻟﻒ، ﻓﻴُﺪان. ﻳﻘﻮل اﻟﻜﺘﺎب اﻟﻤﻘﺪس: إن ﻟﻢ ﺗُﻄﺒّﻖ اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻛﺎﻣﻠﺔً ﻓﻲ ﻛﻞ ﺣﻴﻦ، ﻓﺄﻧﺖ ﻣﻠﻌﻮن. اﻟﺴﺒﻴﻞ اﻟﻮﺣﻴﺪ ﻟﻠﺨﻼص ﻣﻦ ﻫﺬه اﻟﻠﻌﻨﺔ ﻫﻮ ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ، اﻟﺬي ﻃﺒّﻖ اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ أﻟﻒ ﻣﺮة ﻣﻦ أﺻﻞ أﻟﻒ. ﺳﻴُﻀﻴﻒ إﱃ ﺣﺴﺎﺑﻚ ﺑﺮّه إن آﻣﻨﺖ ﺑﻪ إﻳﻤﺎﻧًﺎ ﻛﺎﻣﻼً. ﻻ ﺳﺒﻴﻞ ﻟﻠﺨﻼص ﺳﻮاه.

١.ﻻ ﻳﻤﻜﻦ للناموس أن ﻳﻮﺻﻠﻚ إﱃ ﷲ.
إن اﻵﻳﺎت ﻣﻦ ١١ إﱃ ١٩ ﻣﻦ اﻹﺻﺤﺎح اﻟﺴﺎﺑﻊ ﻣﻦ رﺳﺎﻟﺔ اﻟﻌﺒﺮاﻧﻴﻴﻦ ﻫﻲ ﻓﻘﺮة ﺑﺎﻟﻐﺔ اﻷﻫﻤﻴﺔ.
فَلَوْ كَانَ بِٱلْكَهَنُوتِ ٱللَّاوِيِّ كَمَالٌ -إِذِ ٱلشَّعْبُ أَخَذَ ٱلنَّامُوسَ عَلَيْهِ- مَاذَا كَانَتِ ٱلْحَاجَةُ بَعْدُ إِلَى أَنْ يَقُومَ كَاهِنٌ آخَرُ …. ﻻ ﺷﻚ ﻓﻲ ذﻟﻚ. ﻟﻮ ﻛﺎن ﺑﺈﻣﻜﺎﻧﻨﺎ اﻟﻮﺻﻮل إﱃ ﷲ ﺑﺎﻟﺸﺮﻳﻌﺔ، ﻻﻛﺘﻔﻰ ﺑﺎﻟﻼوﻳﻴﻦ، وﻟﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻫﻨﺎك ﺣﺎﺟﺔ ﻟﻤﺠﻲء ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ.
 مَاذَا كَانَتِ ٱلْحَاجَةُ بَعْدُ إِلَى أَنْ يَقُومَ كَاهِنٌ آخَرُ عَلَى رُتْبَةِ مَلْكِي صَادَقَ؟ وَلَا يُقَالُ عَلَى رُتْبَةِ هَارُونَ…. إن ﺣﻘﻴﻘﺔ أن اﻹﻧﺴﺎن اﺣﺘﺎج إﱃ رﺗﺒﺔ ﻛﻬﻨﻮت أﺧﺮى، ﻣﻨﺤﻬﺎ ﷲ ﻟﻪ، ﺗﺸﻬﺪ ﻋﲆ أن اﻟﺬﺑﺎﺋﺢ اﻟﺘﻲ ﻗﺪﻣﺘﻬﺎ اﻟﺮﺗﺒﺔ اﻟﺴﺎﺑﻘﺔ واﻟﺤﻘﺎﺋﻖ اﻟﺘﻲ ﻋﻠﻤﺘﻬﺎ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻛﺎﻓﻴﺔ.
لِأَنَّهُ إِنْ تَغَيَّرَ ٱلْكَهَنُوتُ، فَبِالضَّرُورَةِ يَصِيرُ تَغَيُّرٌ لِلنَّامُوسِ أَيْضًا. 13لِأَنَّ ٱلَّذِي يُقَالُ عَنْهُ هَذَا كَانَ شَرِيكًا فِي سِبْطٍ آخَرَ لَمْ يُلَازِمْ أَحَدٌ مِنْهُ ٱلْمَذْبَحَ. فَإِنَّهُ وَاضِحٌ أَنَّ رَبَّنَا قَدْ طَلَعَ مِنْ سِبْطِ يَهُوذَا… ﻟﺬا، ﻣﻦ اﻟﺒﺪﻳﻬﻲ أن اﻟﺨﻼص ﻻ ﻳﺘﺤﻘﻖ ﺑﺎﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ إﱃ ﻳﺴﻮع. ﻓﻬﻮ ﻟﻴﺲ اﻣﺘﺪادًا ﻟﻠﻨﻈﺎم اﻟﻼوي أو إﺿﺎﻓﺔ إﻟﻴﻪ، ﺑﻞ ﻫﻮ ﻣﻦ ﻧﺴﻞ ﺳﺒﻂ ﻳﻬﻮذا.
ٱلَّذِي لَمْ يَتَكَلَّمْ عَنْهُ مُوسَى شَيْئًا مِنْ جِهَةِ ٱلْكَهَنُوتِ. وَذَلِكَ أَكْثَرُ وُضُوحًا أَيْضًا إِنْ كَانَ عَلَى شِبْهِ مَلْكِي صَادَقَ يَقُومُ كَاهِنٌ آخَرُ، قَدْ صَارَ لَيْسَ بِحَسَبِ نَامُوسِ وَصِيَّةٍ جَسَدِيَّةٍ، بَلْ بِحَسَبِ قُوَّةِ حَيَاةٍ لَا تَزُولُ…. وﻫﺬا ﻳُﺆﻛﺪ ﻛﻞ ﻣﺎ ﺗﻌﻠﻤﻨﺎه ﺣﺘﻰ اﻵن ﻓﻲ دراﺳﺘﻨﺎ. ﻓﺎﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺗﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﻮﺻﺎﻳﺎ اﻟﺠﺴﺪﻳﺔ، وﺗﺨﺼّﺺ ﺿﺒﻂ اﻟﺠﺴﺪ ﻻ إﻧﻘﺎذ اﻟﺮوح. ﻻ ﺗﻐﻔﻠﻮا ﻋﻦ اﻟﺘﺒﺎﻳﻦ: ﻓﻤﻦ ﺟﻬﺔ، ﺗﻮﺟﺪ وﺻﺎﻳﺎ ﺗُﻨﻈّﻢ اﻟﺒﺸﺮ اﻟﺠﺴﺪﻳﻴﻦ (اﻟﺒﺸﺮ ﻓﻲ أﺟﺴﺎد ﻣﻦ ﻟﺤﻢ ودم)، وﻣﻦ ﺟﻬﺔ أﺧﺮى، ﺗﻮﺟﺪ اﻟﺤﻴﺎة اﻷﺑﺪﻳﺔ ﺑﻘﻮة ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ. ﻻ ﻳﻤﻜﻨﻚ اﻟﺨﻠﻂ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ. ﻻ ﻳﻤﻜﻨﻚ اﻟﺘﻈﺎﻫﺮ ﺑﺄﻧﻬﻤﺎ ﻣﺘﻄﺎﺑﻘﺎن.
“لِأَنَّهُ يَشْهَدُ أَنَّكَ: «كَاهِنٌ إِلَى ٱلْأَبَدِ عَلَى رُتْبَةِ مَلْكِي صَادَقَ».فَإِنَّهُ يَصِيرُ إِبْطَالُ ٱلْوَصِيَّةِ ٱلسَّابِقَةِ مِنْ أَجْلِ ضَعْفِهَا وَعَدَمِ نَفْعِهَا، إِذِ ٱلنَّامُوسُ لَمْ يُكَمِّلْ شَيْئًا. وَلَكِنْ يَصِيرُ إِدْخَالُ رَجَاءٍ أَفْضَلَ بِهِ نَقْتَرِبُ إِلَى ٱللهِ.”
ﻛﺎن اﻟﻼوﻳﻮن واﻟﺸﺮﻳﻌﺔ واﻟﻮﺻﺎﻳﺎ ﻛﻠﻬﺎ ﺟﺴﺪﻳﺔ، إذ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﺤﻴﺎة اﻟﺠﺴﺪﻳﺔ. ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺑﻮﺳﻌﻬﻢ أن ﻳﻮﺻﻠﻮا ﻧﻔﺴﺎً إﱃ ﷲ. ﻛﺎن ﻫﺬا ﺿﻌﻔﻬﻢ. وﻣﻦ ﻫﺬا اﻟﻤﻨﻄﻠﻖ، ﻟﻢ ﻳﻜﻮﻧﻮا ﻧﺎﻓﻌﻴﻦ.
الرب ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ ﻫﻮ اﻟﻄﺮﻳﻖ. ﻟﻴﺲ ﻫﻮ اﻟﻄﺮﻳﻖ اﻵن، وﻟﻴﺲ اﻟﻄﺮﻳﻖ ﻟﻔﺘﺮة، ﺑﻞ ﻫﻮ اﻟﻄﺮﻳﻖ. أوﻟﺌﻚ اﻟﺬﻳﻦ ﻳﻌﻠّﻤﻮن أن اﻟﻨﺎس ﻗﺒﻞ اﻟﻤﺴﻴﺢ ﻛﺎﻧﻮا ﻳُﺨﻠﱠﺼﻮن ﺑﺤﻔﻆ اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ، وأن اﻟﻨﺎس ﺑﻌﺪ زوال اﻟﻜﻨﻴﺴﺔ ﺳﻴُﺨﻠﱠﺼﻮن ﻣﺮة أﺧﺮى ﺑﺤﻔﻆ اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ، ﻳﺘﺠﺎﻫﻠﻮن ﻣﺎ ﻳﻘﻮﻟﻪ اﻟﻜﺘﺎب اﻟﻤﻘﺪس ﻋﻦ اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ. ﻟﻢ ﺗﻜﻦ اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺗُﻜﱢﻤﻞ ﺷﻴﺌًﺎ. ﻻ ﻳﻘﻮل ﻫﺬا اﻟﻨﺺ إﻧﻬﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺗُﻜﻤﻞ اﻟﻨﺎس ﻗﺒﻞ ﻣﺠﻲء ﻳﺴﻮع، ﻟﻜﻨﻬﺎ ﻟﻢ ﺗﻌﺪ ﺗﻔﻌﻞ ذﻟﻚ. ﻳﻘﻮل ﻛﻼم ﷲ إﻧﻬﺎ ﻟﻢ ﺗُﺒﺮﱢر ﻗﻂ رﺟﻼً أو اﻣﺮأة أو ﺻﺒﻴًﺎ أو ﻓﺘﺎةً واﺣﺪًا، وﻟﻢ ﺗﺠﻌﻠﻪ ﻛﺎﻣﻼً ﻓﻲ ﻧﻈﺮ ﷲ.
ﻧﺘﻘﺮب إﱃ ﷲ ﻣﻦ ﺧﻼل رﺟﺎء أﻓﻀﻞ، ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ. رأﻳﻨﺎ ﺳﺎﺑﻘًﺎ أن ﷲ أﺑﺮم ﻋﻬﺪًا ﻣﻊ إﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﺸﺄن اﻷرض. وﺑﺤﺴﺐ رﺳﺎﻟﺔ ﻏﻼﻃﻴﺔ، أُﺿﻴﻔﺖ اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ إﱃ اﻟﻌﻬﺪ وﻟﻢ ﺗُﺒﻄﻠﻪ. أﻣﺎ ﻓﻲ رﺳﺎﻟﺔ اﻟﻌﺒﺮاﻧﻴﻴﻦ، ﻓﻨﺤﻦ ﻻ ﻧﺘﺤﺪث ﻋﻦ اﻷرض ﺑﻞ ﻋﻦ اﻟﻨﻔﺲ. وﻟﺬﻟﻚ ﻧﻘﺮأ ﻫﻨﺎ أن اﻟﻨﻌﻤﺔ ﺗُﺒﻄﻞ اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ.
ﻋﻨﺪﻣﺎ أُﻧﺰﻟﺖ اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ، ﻛﺎن اﻟﻴﻬﻮد ﻻ ﻳﺰاﻟﻮن ﺧﺎﺿﻌﻴﻦ ﻟﻠﻌﻬﺪ. أﻣﺎ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗُﻤﻨﺢ اﻟﻨﻌﻤﺔ، ﻓﻼ ﻳﻌﻮد اﻹﻧﺴﺎن ﺧﺎﺿﻌًﺎ ﻟﻠﺸﺮﻳﻌﺔ. ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻠﻌﺒﺮاﻧﻴﻴﻦ اﻟﻤﺨﻠﺼﻴﻦ، ﻫﺬه ﻧﻌﻤﺔ ﻣﻀﺎﻋﻔﺔ.

٢.ﻻ ﻳﻤﻜﻦ للناموس أن ﻳﺠﻌﻠﻚ ﻛﺎﻣﻼً.
ﻳﻘﻮل اﻟﻌﺒﺮاﻧﻴﻮن (١٠: ١-٤) “لِأَنَّ ٱلنَّامُوسَ، إِذْ لَهُ ظِلُّ ٱلْخَيْرَاتِ ٱلْعَتِيدَةِ لَا نَفْسُ صُورَةِ ٱلْأَشْيَاءِ، لَا يَقْدِرُ أَبَدًا بِنَفْسِ ٱلذَّبَائِحِ كُلَّ سَنَةٍ، ٱلَّتِي يُقَدِّمُونَهَا عَلَى ٱلدَّوَامِ، أَنْ يُكَمِّلَ ٱلَّذِينَ يَتَقَدَّمُونَ. وَإِلَّا، أَفَمَا زَالَتْ تُقَدَّمُ؟ مِنْ أَجْلِ أَنَّ ٱلْخَادِمِينَ، وَهُمْ مُطَهَّرُونَ مَرَّةً، لَا يَكُونُ لَهُمْ أَيْضًا ضَمِيرُ خَطَايَا. لَكِنْ فِيهَا كُلَّ سَنَةٍ ذِكْرُ خَطَايَا. لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنَّ دَمَ ثِيرَانٍ وَتُيُوسٍ يَرْفَعُ خَطَايَا.”
ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺑﺈﻣﻜﺎن اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ أن ﺗﺠﻌﻞ اﻹﻧﺴﺎن ﻛﺎﻣﻼً، ﻷﻧﻬﺎ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻗﺎدرة ﻋﲆ ﻣﺤﻮ اﻟﺨﻄﺎﻳﺎ. ﻳﺒﻘﻰ ﻟﻐﺰاً ﻣﺤﻴﺮاً ﻟﻤﺎذا ﻋﻠّﻢ اﻟﻨﺎس، وﻟﻤﺎذا ﻣﺎ لا زاﻟﻮا ﻳﻌﻠّﻤﻮن، أن اﻟﺬﺑﺎﺋﺢ اﻟﺤﻴﻮاﻧﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺗُﻘﺪّم ﺑﻤﻮﺟﺐ اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻫﻲ وﺳﻴﻠﺔ اﻟﺨﻼص ﻟﻤﻦ ﻳﻘﺪﻣﻮﻧﻬﺎ. ﻗﺪ ﻳﺠﺎدل اﻟﺒﻌﺾ ﻓﻲ اﻵﻳﺎت اﻟﻤﺬﻛﻮرة، ﻟﻜﻦ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﻷﺣﺪ أن ﻳﻐﻔﻞ ﻋﻦ ﺟﻮﻫﺮﻫﺎ. ﻓﻤﻦ اﻟﻤﺴﺘﺤﻴﻞ وﺳﻴﻈﻞ ﻣﺴﺘﺤﻴﻼً، أن ﺗُﻐﻔﺮ اﻟﺨﻄﺎﻳﺎ ﺑﺬﺑﺎﺋﺢ اﻟﺤﻴﻮاﻧﺎت ﻓﻲ اﻟﻌﻬﺪ اﻟﻘﺪﻳﻢ. ﻟﻮ أن ﺗﻠﻚ اﻟﻘﺮاﺑﻴﻦ ﻛﻔّﺮت ﻋﻦ ذﻧﻮب اﻹﻧﺴﺎن، ﻟﻤﺎ اﺿﻄﺮ إﱃ اﻟﻌﻮدة ﻣﺮارًا وﺗﻜﺮارًا ﻟﺘﻘﺪﻳﻢ ﺣﻴﻮاﻧﺎت أﺧﺮى. وﻟﻮ أﻧﻬﺎ ﻟﺒّﺖ ﺣﺎﺟﺔ روﺣﻪ، ﻟﻤﺎ اﺳﺘﻤﺮ ﺿﻤﻴﺮه ﻓﻲ ﺣﺜّﻪ ﻋﲆ اﻟﺘﻀﺮع إﱃ إﻟﻪ اﻟﺮﺣﻤﺔ واﻟﻨﻌﻤﺔ. ﻛﻞ ﻣﻦ ﻗﺪّم ﻗﺮﺑﺎﻧًﺎ ﺣﻴﻮاﻧﻴًﺎ، ﻣﺘﻮﻛﻼً ﻋﻠﻴﻪ، ﺟﺎء آﺛﻤًﺎ ﻣﺬﻧﺒًﺎ وﺧﺮج آﺛﻤًﺎ ﻣﺬﻧﺒًﺎ. وﻛﻞ ﻣﻦ ﻗﺪّم ﻗﺮﺑﺎﻧًﺎ ﺣﻴﻮاﻧﻴًﺎ ﻋﺒﺎدةً أو ﺷﻜﺮًا ﻟﻠﻪ اﻟﺬي ﻳﺘﻮﻛﻞ ﻋﻠﻴﻪ، ﺟﺎء ﺑﺄﻣﻞ وﺧﺮج ﺑﺄﻣﻞ. ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻫﻨﺎك ﺳﺒﻴﻞ آﺧﺮ.

٣.ﻟﻢ ﻳﺴﺘﻄﻊ الناموس أن ﻳﺒﺮر ﻣﻦ اﻟﺨﻄﻴﺌﺔ.
اﻷﻣﺮ اﻟﺜﺎﻟﺚ اﻟﺬي ﻧﻼﺣﻈﻪ أن اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻟﻢ ﺗﺴﺘﻄﻊ ﻓﻌﻠﻪ ﻫﻮ اﻟﺘﺒﺮﻳﺮ ﻣﻦ اﻟﺨﻄﻴﺌﺔ. اﻟﺘﺒﺮﻳﺮ ﻳﻌﻨﻲ إﻋﻼن اﻟﺒﺮ. ﻗﺪ ﻳُﺒﺮر اﻹﻧﺴﺎن ﻧﻔﺴﻪ، وﻗﺪ ﻳُﺒﺮر ﻣﻦ ﻗِﺒﻞ اﻵﺧﺮﻳﻦ. ﻟﻜﻦ اﻟﺤﻴﺎة اﻷﺑﺪﻳﺔ أو اﻟﻬﻼك اﻷﺑﺪي ﻳﺘﻮﻗﻔﺎن ﻋﲆ ﻣﺎ إذا ﻛﺎن اﻹﻧﺴﺎن ﻗﺪ ﺗﺒﺮر ﻣﻦ ﷲ أم ﻻ.
ﻳﻮﺿﺢ اﻟﻜﺘﺎب اﻟﻤﻘﺪس أﻧﻪ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﻷﺣﺪ أن ﻳﺘﺒﺮر أﻣﺎم ﷲ، وﻟﻦ ﻳﺘﺒﺮر، ﺑﻨﺎءً ﻋﲆ ﺣﻔﻆ اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ. ﻳﻘﻮل ﺳﻔﺮ أﻋﻤﺎل اﻟﺮﺳﻞ (١٣: ٣٨-٣٩) “فَلْيَكُنْ مَعْلُومًا عِنْدَكُمْ أَيُّهَا ٱلرِّجَالُ ٱلْإِخْوَةُ، أَنَّهُ بِهَذَا يُنَادَى لَكُمْ بِغُفْرَانِ ٱلْخَطَايَا، وَبِهَذَا يَتَبَرَّرُ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ مِنْ كُلِّ مَا لَمْ تَقْدِرُوا أَنْ تَتَبَرَّرُوا مِنْهُ بِنَامُوسِ مُوسَى.”
ﻣﻦ اﻟﻮاﺿﺢ أن اﻟﻐﻔﺮان ﻳﺄﺗﻲ ﻣﻦ ﺧﻼل ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ، ﻻ ﻣﻦ ﺧﻼل اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ. وﻗﺪ ذُﻛﺮ أﻧﻪ ﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﻣﺒﺮر ﻓﻲ اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ.
ﺗﺄﻣﻞ ﺳﻴﺎق ﻫﺬه اﻵﻳﺎت. ﻳﺘﺤﺪث ﺑﻮﻟﺲ إﱃ رﺟﺎل إﺳﺮاﺋﻴﻞ (اﻵﻳﺔ ١٦)ﻋﻦ ﺗﺎرﻳﺨﻬﻢ (اﻵﻳﺔ ١٧)وﻳﺄﺧﺬﻫﻢ ﻣﻦ ﺷﺎول إﱃ داود، وﺻﻮﻻً إﱃ اﻟﻤﺨﻠﺺ ﻳﺴﻮع (اﻵﻳﺔ ٢٣) ﻟﺠﻤﻴﻊ ﺷﻌﺐ إﺳﺮاﺋﻴﻞ (اﻵﻳﺔ ٢٤)ﻷﻧﻬﻢ ﻟﻢ ﻳﻜﻮﻧﻮا ﻟﻴُﺒﺮﱠروا ﺑﺸﺮﻳﻌﺔ ﻣﻮﺳﻰ (اﻵﻳﺔ ٣٩).ﻫﺬا واﺿﺢٌ ﺟﻠﻲّ. ﻟﻢ ﺗُﻌﻂَ اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻟﻠﺘﺒﺮﻳﺮ، وﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻟﺘُﺆ ﱢدي إﱃ ﻣﻜﺎﻧﺔٍ ﺻﺎﻟﺤﺔٍ أﻣﺎم ﻳﻬﻮه.

٤.ﻟﻢ ﻳﺴﺘﻄﻊ الناموس أن ﻳﻤﻨﺢ اﻟﺒﺮ.
ﺗُﺒﻴّﻦ رﺳﺎﻟﺘﺎ روﻣﻴﺔ وﻏﻼﻃﻴﺔ ﺟﻮﻫﺮ اﻟﻌﻘﺎﺋﺪ اﻟﻤﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﺎﻟﺨﻼص. ﻟﻮ ﻛﻨﺎ ﻧﻌﻴﺶ ﻓﻲ زﻣﻦ ﻣﺎ ﻗﺒﻞ اﻟﻤﺴﻴﺢ، ﻟﻜﺎن ﻓﻬﻤﻨﺎ ﻟﻠﺤﻘﻴﻘﺔ ﻣﺤﺪودًا ﻟﻌﺪم وﺟﻮد اﻟﻌﻬﺪ اﻟﺠﺪﻳﺪ. وﻟﻮ ﻛﻨﺎ ﻧﻌﻴﺶ ﻓﻲ زﻣﻦ اﻟﺮﺳﻞ، ﻟﻜﺎن ﻫﺬا اﻟﻘﻴﺪ ﻧﻔﺴﻪ. ﻳﺎ ﻟﻪ ﻣﻦ ﻓﺮح أن ﻧﻌﻴﺶ ﻓﻲ زﻣﻦٍ ﺗﺘﺠﲆ ﻓﻴﻪ أﻣﺎﻣﻨﺎ ﻛﺎﻣﻞ وﺣﻲ ﷲ ﻟﻺﻧﺴﺎن! وﺑﺬﻟﻚ، ﻧﺴﺘﻄﻴﻊ أن ﻧﻨﻈﺮ إﱃ ﺳﻔﺮ اﻟﺠﺎﻣﻌﺔ أو اﻟﻼوﻳﻴﻦ أو إﺷﻌﻴﺎء ﻓﻲ ﺿﻮء اﻟﺮﺳﺎﺋﻞ.
اﻧﻄﻼﻗﺎً ﻣﻦ ﻫﺬا، ﻻ ﻧﻠﺠﺄ إﱃ ﺳﻔﺮ اﻟﺘﺜﻨﻴﺔ ﻟﻨﺤﺪد ﻛﻴﻒ أﺻﺒﺢ اﻟﻨﺎس أﺑﺮاراً ﻓﻲ اﻟﻌﻬﺪ اﻟﻘﺪﻳﻢ أو اﻟﺠﺪﻳﺪ، ﺑﻞ ﻧﻠﺠﺄ إﱃ اﻟﺮﺳﺎﺋﻞ اﻟﻌﻘﺎﺋﺪﻳﺔ اﻟﺘﻲ أُﻧﺰﻟﺖ ﻋﲆ اﻟﻜﻨﻴﺴﺔ، ﻷﻧﻬﺎ ﺗُﻘﺪّم ﺷﺮﺣﺎً واﻓﻴﺎً ﻟﻠﺤﻘﻴﻘﺔ.
ﻧﺴﺘﺨﻠﺺ ﻣﻦ رﺳﺎﻟﺔ ﺑﻮﻟﺲ اﻟﺮﺳﻮل إﱃ أﻫﻞ روﻣﻴﺔ (٣: ٢٠-٢٨) ﻣﺎ ﻳﻠﻲ:
“لِأَنَّهُ بِأَعْمَالِ ٱلنَّامُوسِ كُلُّ ذِي جَسَدٍ لَا يَتَبَرَّرُ أَمَامَهُ”… ﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﺗﻌﻠﻴﻖ ﻳﻤﻜﻦ أن ﻳﺠﻌﻞ ﻫﺬا اﻟﺒﻴﺎن أﻛﺜﺮ وﺿﻮﺣًﺎ.
 أَمَامَهُ… ﻛﻤﺎ ذﻛﺮ أﻋﻼه، ﻓﺈن ﻃﺎﻋﺔ اﻟﻘﺎﻧﻮن ﻳﻤﻜﻦ أن ﺗﻤﻨﺢ اﻟﻤﺮء ﻣﻜﺎﻧﺔ ﻋﺎدﻟﺔ ﻓﻲ ﻧﻈﺮ اﻵﺧﺮﻳﻦ، وﻟﻜﻨﻬﺎ ﻻ ﺗﻤﻨﺤﻪ اﻟﻜﻤﺎل اﻟﻼزم ﻟﻠﻮﻗﻮف أﻣﺎم ﷲ.
لِأَنَّ بِٱلنَّامُوسِ مَعْرِفَةَ ٱلْخَطِيَّةِ…. ﻛﻤﺎ ﺳﺒﻖ ذﻛﺮه.
وَأَمَّا ٱلْآنَ فَقَدْ ظَهَرَ بِرُّ ٱللهِ بِدُونِ ٱلنَّامُوسِ… ﻗﺪ ﻳُﻨﺴﺐ ﺑﺮ ﷲ إﱃ اﻟﻤﺮء، وﻻ ﺗﻠﻌﺐ اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ أي دور ﻓﻲ ﻫﺬه اﻟﻤﻌﺎﻣﻠﺔ.
مَشْهُودًا لَهُ مِنَ ٱلنَّامُوسِ وَٱلْأَنْبِيَاءِ…. أﺧﺒﺮﺗﻚ اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ أﻧﻪ ﻻ ﻳﻤﻜﻨﻚ أن ﺗُﺒﺮﱠر ﺑﺎﻻﻟﺘﺰام ﺑﻬﺎ. أوﺿﺤﺖ اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻟﻺﻧﺴﺎن ﺣﺎﻟﺘﻪ اﻟﺨﺎﻃﺌﺔ، ﻟﻜﻨﻬﺎ ﻟﻢ ﺗﺴﺘﻄﻊ اﻧﺘﺸﺎﻟﻪ ﻣﻦ ﺗﻠﻚ اﻟﻬﺎوﻳﺔ. ﻧﺪّد اﻷﻧﺒﻴﺎء ﺑﻤﻦ ﻋﺼﻮا اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺑﻞ دﻋﺎﻫﻢ إﱃ اﻟﺘﻮﺑﺔ، ﻻ إﱃ اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ، ﺑﻞ إﱃ ﷲ ﻃﻠﺒﺎً ﻟﻠﻤﻐﻔﺮة. اﻧﻈﺮ ﻋﲆ ﺳﺒﻴﻞ اﻟﻤﺜﺎل ﺣﺰﻗﻴﺎل (١٨: ٢٠-٢٣) وإرﻣﻴﺎ (٣٦: ١-٣).
بِرُّ ٱللهِ بِٱلْإِيمَانِ بِيَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ، إِلَى كُلِّ وَعَلَى كُلِّ ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ. لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ. إِذِ ٱلْجَمِيعُ أَخْطَأُوا وَأَعْوَزَهُمْ مَجْدُ ٱللهِ. ﻳﻈﻬﺮ ﻣﺠﺪ اﻟﺮب ﻓﻲ ﻧﻘﺎء أﺣﻜﺎﻣﻪ. ﻛﻞ ﻣﻦ ﻳﺴﻌﻰ ﻟﻠﻮﺻﻮل إﱃ ﷲ ﻣﻦ ﺧﻼل ﺷﺮاﺋﻌﻪ ﺳﻴُﺠﺒﺮ ﻋﲆ إدراك ﺗﻘﺼﻴﺮه اﻟﺸﺪﻳﺪ.
إِذًا نَحْسِبُ أَنَّ ٱلْإِنْسَانَ يَتَبَرَّرُ بِٱلْإِيمَانِ بِدُونِ أَعْمَالِ ٱلنَّامُوسِ. وﻗﺪ ﺣﺴﻤﺖ ﻫﺬه اﻵﻳﺔ اﻷﻣﺮ ﻟﻜﻞ ﻣﻦ ﻳﺆﻣﻦ ﺑﺎﻟﻜﻠﻤﺔ ﻣﻨﺬ ﻧﺤﻮ أﻟﻔﻲ ﻋﺎم.
ﻳﻘﻮل ﻏﻼﻃﻴﺔ (٢ : ٢١) إﻧﻪ ﻟﻮ ﻛﺎن ﺑﺎﻹﻣﻜﺎن اﻟﺨﻼص ﺑﺎﻟﻨﺎﻣﻮس، ﻟﻜﺎن ﻣﻮت ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ ﻋﺒﺜًﺎ. “لَسْتُ أُبْطِلُ نِعْمَةَ ٱللهِ. لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ بِٱلنَّامُوسِ بِرٌّ، فَٱلْمَسِيحُ إِذًا مَاتَ بِلَا سَبَبٍ!”. ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻤﻮت ﻳﺴﻮع أي ﻏﺎﻳﺔ ﻟﻮ ﻛﺎن ﺑﺎﻹﻣﻜﺎن اﻟﺨﻼص ﺑﺪوﻧﻪ. إن ﺿﺮورة ﻣﻮﺗﻪ ﻓﻲ إﺗﻤﺎم ﺧﻄﺔ ﺧﻼﺻﻪ اﻟﻌﻈﻴﻤﺔ دﻟﻴﻞ ﻗﺎﻃﻊ ﻋﲆ أن اﻟﻨﺎﻣﻮس ﻻ ﻳُﺨﻠﺺ وﻻ ﻳُﻌﻄﻲ اﻟﺒﺮ. ﻟﻢ ﻳُﺒﺸﺮ ﻳﺴﻮع ﻗﺎﺋﻼً: “اﺣﻔﻈﻮا اﻟﻨﺎﻣﻮس ﻟﺘﻮﻟﺪوا ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ”، ﺑﻞ دﻋﺎ اﻟﻨﺎس إﱃ اﻹﻳﻤﺎن ﺑﻪ.

٥.ﻟﻢ ﻳﺴﺘﻄﻊ الناموس أن ﻳﻤﻨﺢ اﻟﺤﻴﺎة.
ﻳﻄﺮح ﻏﻼﻃﻴﺔ (٣ : ٢١) ﺳﺆاﻻً، ﺛﻢ ﻳﺠﻴﺐ ﻋﻨﻪ. “فَهَلِ ٱلنَّامُوسُ ضِدُّ مَوَاعِيدِ ٱللهِ؟ حَاشَا! لِأَنَّهُ لَوْ أُعْطِيَ نَامُوسٌ قَادِرٌ أَنْ يُحْيِيَ، لَكَانَ بِٱلْحَقِيقَةِ ٱلْبِرُّ بِٱلنَّامُوسِ.”
إذا ﻗﺮأت ﻛﻞ ﻛﻠﻤﺔ أوﺣﻰ ﺑﻬﺎ ﷲ إﱃ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﲆ اﻟﺠﺒﻞ، ﻓﺴﺘﺮى ﻗﻮاﻋﺪ ﻣﺬﻫﻠﺔ ﻟﻠﺤﻴﺎة واﻟﺤﺐ واﻟﻤﻮت وﺧﻮض اﻟﺤﺮوب وﺣﻔﻆ اﻟﺴﻼم واﻷﻋﻤﺎل واﻟﺘﺠﺎرة واﻟﺴﻼﻣﺔ واﻟﻤﻴﺎه واﻟﺰراﻋﺔ، وﻣﺎ إﱃ ذﻟﻚ. ﺳﺘﻨﺪﻫﺶ ﻣﻦ أن ﷲ اﺳﺘﻄﺎع ﻓﻲ ﺻﻔﺤﺎت ﻗﻠﻴﻠﺔ أن ﻳﻌﻄﻲ اﻹﻧﺴﺎن ﺗﻮﺟﻴﻬﺎت ﺗﻤﻜﻨﻪ ﻣﻦ إدارة ﻛﻞ ﺟﺎﻧﺐ ﻣﻦ ﺟﻮاﻧﺐ اﻟﺤﻴﺎة ﻋﲆ اﻷرض ﺑﺸﻜﻞ ﺻﺤﻴﺢ.
ﻟﻜﻦ أﺛﻨﺎء ﻗﺮاءﺗﻚ، إذا ﻛﻨﺖ ﺗﺒﺤﺚ ﻋﻦ وﺻﻴﺔ ﺗﻘﻮل: “اﻓﻌﻞ ﻫﺬا، ﻓﺘُﻐﻔﺮ ﺟﻤﻴﻊ ذﻧﻮﺑﻚ”، أو “ﺗﺠ ﱠﻨﺐ ﻫﺬا، ﻓﺘﻨﺎل اﻟﺤﻴﺎة اﻷﺑﺪﻳﺔ”، ﻓﺴﺘُﺼﺎب ﺑﺨﻴﺒﺔ أﻣﻞ، إذ ﻻ وﺟﻮد ﻟﻤﺜﻞ ﻫﺬه اﻟﻮﺻﻴﺔ. ﻟﻴﺲ ﻓﻲ اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻣﺎ ﻳُﻤﻜّﻦ اﻹﻧﺴﺎن ﻣﻦ إﻧﻘﺎذ ﻧﻔﺴﻪ ﺑﺎﻻﻟﺘﺰام ﺑﻘﺎﻋﺪة واﺣﺪة أو أﻟﻒ ﻗﺎﻋﺪة. ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻠﻘﺎﻧﻮن أن ﻳﺤﻜﻢ اﻟﺤﻴﺎة، ﻟﻜﻨﻪ ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ أن ﻳﻤﻨﺢ اﻟﺤﻴﺎة.

٦.ﻟﻢ ﻳﺴﺘﻄﻊ الناموس أن ﻳﺤﻘﻖ اﻟﺴﻼم.
ﻳﺘﺤﺪث اﻟﻌﺒﺮاﻧﻴﻮن ٩:٩ ﻋﻦ ﻗﺪس اﻷﻗﺪاس ﻓﻲ ﺧﻴﻤﺔ اﻻﺟﺘﻤﺎع، “ٱلَّذِي هُوَ رَمْزٌ لِلْوَقْتِ ٱلْحَاضِرِ، ٱلَّذِي فِيهِ تُقَدَّمُ قَرَابِينُ وَذَبَائِحُ، لَا يُمْكِنُ مِنْ جِهَةِ ٱلضَّمِيرِ أَنْ تُكَمِّلَ ٱلَّذِي يَخْدِمُ”
اﻧﻈﺮ إﱃ ذﻟﻚ اﻟﻜﺎﻫﻦ اﻷﻋﻈﻢ ﺑﺜﻴﺎﺑﻪ اﻟﺒﻬﻴﺔ. راﻗﺒﻪ وﻫﻮ ﻳﺆدي ﺟﻤﻴﻊ واﺟﺒﺎت ﻣﻨﺼﺒﻪ. ﺷﺎﻫﺪه وﻫﻮ ﻳﻘﺪم اﻟﺬﺑﻴﺤﺔ اﻟﺘﻲ أﻣﺮ ﺑﻬﺎ ﷲ. ﺗﺄﻣﻠﻪ ﺑﺪﻫﺸﺔ وﻫﻮ ﻳﺪﺧﻞ ﻟﻤﻘﺎﺑﻠﺘﻪ اﻟﺴﻨﻮﻳﺔ ﻓﻲ أﻗﺪس ﻣﻜﺎن. اﻧﺘﻈﺮ ﺑﺼﺒﺮ ﺛﻢ اﺑﺘﻬﺞ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺨﺮج ﻣﻦ ﺣﻀﺮة اﻟﺮب. اﻧﻈﺮ إﱃ اﻟﺠﻮاﻫﺮ ﻋﲆ ﺻﺪرة اﻟﻜﺎﻫﻦ وﻫﻲ ﺗﺘﻸﻷ ﻓﻲ ﺿﻮء اﻟﺸﻤﺲ. ﻳﺎ ﻟﻪ ﻣﻦ ﻣﺸﻬﺪ! ﻳﺎ ﻟﻪ ﻣﻦ ﻳﻮم! وﻣﻊ ذﻟﻚ، ﻓﻲ ﺗﻠﻚ اﻟﻠﻴﻠﺔ وأﻧﺖ ﻣﺴﺘﻴﻘﻆ ﺗﻔﻜﺮ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﺎ رأﻳﺖ، ﻳﺬﻛﺮك ﺿﻤﻴﺮك أن ﻻ ﺷﻲء ﻣﻤﺎ ﺣﺪث ﻓﻲ ذﻟﻚ اﻟﻴﻮم ﻗﺪ ﻏﻔﺮ ذﻧﻮﺑﻚ.
ﺑﻤﻮﺟﺐ اﻟﻘﺎﻧﻮن، ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ اﻟﺮﺟﻞ اﻷﻋﲆ ﻓﻲ أﻓﻀﻞ ﻳﻮم، وﻫﻮ ﻳﻘﺪم اﻟﻘﺮﺑﺎن اﻟﻤﻨﺎﺳﺐ ﻓﻲ اﻟﻤﻜﺎن اﻟﻤﺨﺘﺎر، أن ﻳﻔﻌﻞ ﺷﻴﺌﺎً ﻹﺿﻔﺎء اﻟﺴﻼم ﻋﲆ ﻗﻠﺐ اﻟﺨﺎﻃﺊ.
ﻻ ﻳﻤﻜﻦ أن ﻳﻜﻮن ﻫﻨﺎك ﺳﻼم ﻷن ﷲ ﻻ ﻳُﻘﻴّﻢ اﻟﻨﺎس ﺑﻤﻌﺎﻳﻴﺮ ﻣُﻨﺨﻔﻀﺔ. “لِأَنَّ جَمِيعَ ٱلَّذِينَ هُمْ مِنْ أَعْمَالِ ٱلنَّامُوسِ هُمْ تَحْتَ لَعْنَةٍ، لِأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: «مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ لَا يَثْبُتُ فِي جَمِيعِ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي كِتَابِ ٱلنَّامُوسِ لِيَعْمَلَ بِهِ».” (ﻏﻼﻃﻴﺔ ٣: ١٠). وﻟﻠﺨﺮوج ﻣﻦ ﺗﺤﺖ اﻟﻠﻌﻨﺔ، ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻴﻚ اﻟﻌﻤﻞ ﺑﻜﻞ ﻣﺎ ﻓﻲ ﻛﺘﺎب اﻟﻨﺎﻣﻮس. ﻻ أﺣﺪ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺑﻠﻮغ ﻫﺬا اﻟﻤﻌﻴﺎر، ﻟﺬﻟﻚ ﻻ ﻳﻨﻌﻢ أﺣﺪ ﺗﺤﺖ اﻟﻨﺎﻣﻮس ﺑﺎﻟﺴﻼم.
ﻳﻘﻮل ﻳﻌﻘﻮب (٢ : ١٠) “لِأَنَّ مَنْ حَفِظَ كُلَّ ٱلنَّامُوسِ، وَإِنَّمَا عَثَرَ فِي وَاحِدَةٍ، فَقَدْ صَارَ مُجْرِمًا فِي ٱلْكُلِّ.” ﻓﻲ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ أو اﻷﺳﺮة، ﺑﻌﺾ اﻟﺨﻄﺎﻳﺎ أﺷﺪّ ﻓﻈﺎﻋﺔ ﻣﻦ ﻏﻴﺮﻫﺎ. وﻓﻲ اﻟﺤﻴﺎة اﻟﻜﻨﺴﻴﺔ أو اﻟﻌﻼﻗﺎت اﻟﺸﺨﺼﻴﺔ، ﺑﻌﺾ اﻟﺨﻄﺎﻳﺎ أﺷﺪّ وﻃﺄة ﻣﻦ ﻏﻴﺮﻫﺎ. أﻣﺎ أﻣﺎم ﷲ اﻟﻘﺪوس، ﻓﺈنّ ذﻧﺒﺎً واﺣﺪاً ﻳُﺪﻳﻦ اﻟﻤﺮء ﻓﻲ ﻛﻞ ﺷﻲء، ﻷنّ اﻟﻨﺎﻣﻮس وﺣﺪة ﻣﺘﻜﺎﻣﻠﺔ. وﻟﺬﻟﻚ ﻻ رﺟﺎء ﻟﻠﺨﻼص ﻓﻲ اﻟﻨﺎﻣﻮس.
ﻟﺬﻟﻚ ﻳﻘﻮل ﻏﻼﻃﻴﺔ (٢ : ١٦) “إِذْ نَعْلَمُ أَنَّ ٱلْإِنْسَانَ لَا يَتَبَرَّرُ بِأَعْمَالِ ٱلنَّامُوسِ، بَلْ بِإِيمَانِ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ، آمَنَّا نَحْنُ أَيْضًا بِيَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ، لِنَتَبَرَّرَ بِإِيمَانِ يَسُوعَ لَا بِأَعْمَالِ ٱلنَّامُوسِ. لِأَنَّهُ بِأَعْمَالِ ٱلنَّامُوسِ لَا يَتَبَرَّرُ جَسَدٌ مَا.”
وﻳﻀﻴﻒ ﻏﻼﻃﻴﺔ (٣ : ١١) “وَلَكِنْ أَنْ لَيْسَ أَحَدٌ يَتَبَرَّرُ بِٱلنَّامُوسِ عِنْدَ ٱللهِ فَظَاهِرٌ، لِأَنَّ «ٱلْبَارَّ بِٱلْإِيمَانِ يَحْيَا».”
إذا ﻛﻨﺖ ﺳﺘﻌﻴﺶ، ﻓﻌﻠﻴﻚ أن ﺗﻌﻴﺶ ﺑﺎﻹﻳﻤﺎن.