في هذا الدرس نريد أن نتناول حقيقة أن الله أبدي وغير قابل للتغيير.
مع أن الله يعمل وفق قوانين الزمن، بمعنى أنه ينجز مقاصده عبر مراحل ووقت محدد، إلا أنه لا يوجد أي خطر من أن يعيقه نقص الوقت، لأنه يمتلك الأبدية ليُتمّم خطته. الزمن لا يضغط عليه، ولا يحدّ من عمله، لأن الأبدية هي مجال عمله.
كثيرًا ما يُجبر أعظم الرجال على التخلي عن أعزّ خططهم عندما تبدأ قواهم في التلاشي، لكن الله لا يشيخ أبدًا. الرب لا يتعب أبدًا. يهوه لا ينعس ولا ينام. مقاصده أبدية، وله أبدية كاملة لتحقيقها.
ولهذا السبب تحديدًا قد لا نفهم خططه. فكل ما نراه في حياتنا ليس إلا لمحة خاطفة من عمل الله في خليقته، ولذلك قد لا نميّز تحركاته ولا ندرك مقاصده كاملة.
فلنأخذ وقتًا للتأمل في هذه الحقائق: أن الله أبدي، وأنه غير قابل للتغيير.
الله الأبدي
يقول الكتاب المقدس:
«يَا رَبُّ، مَلْجَأً كُنْتَ لَنَا فِي دَوْرٍ فَدَوْرٍ. مِنْ قَبْلِ أَنْ تُولَدَ ٱلْجِبَالُ، أَوْ أَبْدَأْتَ ٱلْأَرْضَ وَٱلْمَسْكُونَةَ، مُنْذُ ٱلْأَزَلِ إِلَى ٱلْأَبَدِ أَنْتَ ٱللهُ.» (مزمور ٩٠: ١–٢). ويقول أيضًا: «فِي ٱلْبَدْءِ خَلَقَ ٱللهُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلْأَرْضَ.» (تكوين ١: ١).
قد يتساءل البعض: «من أي جزء من السماء جاء الله؟» لا، لا، لا! السماء جاءت من الله. وقد يسأل آخرون: «من أين جاء الله إلى الأرض؟» لا، لا، لا! الأرض جاءت من الله.
يعبد بعض الناس الأشجار والصخور، أو يأخذون الحجارة وجذوع الأشجار وينحتونها على هيئة تماثيل ثم يعبدونها. هؤلاء يخدعون أنفسهم ويظلمونها. فالله ليس صورة لشيء في خليقته، وليس جزءًا من الطبيعة. الله ليس إنسانًا، ولا يشبه إنسانًا، ولا هو من صنع الإنسان، لأن كل هذه الأشياء جاءت من الله. الله هو الأبدي. يقول الكتاب المقدس: «مُنْذُ ٱلْأَزَلِ إِلَى ٱلْأَبَدِ أَنْتَ ٱللهُ.» (مزمور ٩٠: ٢). قبل الجبال، وقبل الأرض، وقبل العالم، كان الله، وما كان هو هو. وسأل موسى الله يومًا: «عندما يسألني الناس عن اسمك، ماذا أقول لهم؟» فَقَالَ ٱللهُ لِمُوسَى: «أَهْيَهِ ٱلَّذِي أَهْيَهْ» (خروج ٣: ١٤). كما ترى، الله أبدي.
وفي العهد الجديد نقرأ: «وَمَلِكُ ٱلدُّهُورِ ٱلَّذِي لَا يَفْنَى وَلَا يُرَى، ٱلْإِلَهُ ٱلْحَكِيمُ وَحْدَهُ، لَهُ ٱلْكَرَامَةُ وَٱلْمَجْدُ إِلَى دَهْرِ ٱلدُّهُورِ. آمِينَ.» (تيموثاوس الأولى ١: ١٧).
إلهنا موجود، وإن كان غير منظور. هو الإله الحكيم الوحيد، إذ لا إله غيره. لله الواحد الحق كل المجد والكرامة إلى الأبد، لأن الكتاب المقدس يعلن أن الله هو الملك الأبدي.
لا أعلم في أي جزء من العالم تعيش، ولكن في منطقتك كان هناك ملوك. في وقت ما، حكم ملك أرضك. ربما يوجد ملك الآن، أو ربما عاش ملك ثم رحل. لكنك تعلم أن الذي يحكم اليوم ليس هو الذي حكم قبل قرنين أو ثلاثة قرون، ولا هو الذي حكم قبل ألفي عام، ولا قبل مئة عام. لماذا؟ لأن هؤلاء الملوك كانوا بشرًا، وقد ماتوا، وانتهى عهدهم ووجودهم الفاني.
أما الله فليس كذلك. كان الله ملكًا قبل وجود الأرض. وكان ملكًا قبل وجود العالم. وكان ملكًا قبل أن تُخلق الجبال. وعندما تزول السماء والأرض، سيبقى الله ملكًا. هو الملك الأبدي، الخالد، غير المنظور، الإله الحكيم الوحيد.
الله موجود بذاته
نستمد حياتنا أصلًا من الله. هناك اتحاد بين رجل وامرأة، لكن الله هو الذي يجعل الحياة تبدأ في رحم المرأة. لا يمكن لأي كائن حي أن يتشكل بدون الله. يقول المزمور: «لِأَنَّكَ أَنْتَ ٱقْتَنَيْتَ كُلْيَتَيَّ. نَسَجْتَنِي فِي بَطْنِ أُمِّي.» (مزمور ١٣٩: ١٣).
في الرحم، وبفعل معجزة الله، يتشكل الجنين وينمو. وبعد ولادته، يكتسب الحياة والقوة من الله الذي أنزل عليه الروح. لسنا كائنين بذواتنا، بل الله هو الموجود بذاته. الله لم يستمد حياته منك، ولا يبقى حيًا بفضل ما تقدمه له، بل العكس هو الصحيح: أنت تحيا به.
فَقَالَ مُوسَى لِلهِ: «هَا أَنَا آتِي إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَقُولُ لَهُمْ: إِلَهُ آبَائِكُمْ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ. فَإِذَا قَالُوا لِي: مَا ٱسْمُهُ؟ فَمَاذَا أَقُولُ لَهُمْ؟» فَقَالَ ٱللهُ لِمُوسَى: «أَهْيَهِ ٱلَّذِي أَهْيَهْ». وَقَالَ: «هَكَذَا تَقُولُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: أَهْيَهْ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ». خروج (٣ : ١٣–١٤).
ويقول الرب يسوع: «لِأَنَّهُ كَمَا أَنَّ ٱلْآبَ لَهُ حَيَاةٌ فِي ذَاتِهِ، كَذَلِكَ أَعْطَى ٱلِٱبْنَ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ لَهُ حَيَاةٌ فِي ذَاتِهِ، وَأَعْطَاهُ سُلْطَانًا أَنْ يَدِينَ أَيْضًا، لِأَنَّهُ ٱبْنُ ٱلْإِنْسَانِ» يوحنا (٥ : ٢٦–٢٧).
الله حيّ في ذاته. أنت تحيا من الله. الحياة الجسدية والحياة الروحية كلتاهما عطية من الله. الله لا يحيا من أحد، بل يحيا في ذاته، وهو مصدر كل حياة.
ليس لله حياة في ذاته فحسب، بل هو أيضًا الذي يعطي الحياة لمن يشاء. بل ويعطي الحياة الأبدية لكل من يؤمن بابنه، الرب يسوع المسيح. يسوع المسيح، بصفته الله المتجسّد، له القدرة على منح الحياة.
يقول يسوع في إنجيل يوحنا: لِأَنَّ خُبْزَ ٱللهِ هُوَ ٱلنَّازِلُ مِنَ ٱلسَّمَاءِ ٱلْوَاهِبُ حَيَاةً لِلْعَالَمِ»يوحنا (٦ : ٣٣). ويقول أيضًا: «خِرَافِي تَسْمَعُ صَوْتِي، وَأَنَا أَعْرِفُهَا فَتَتْبَعُنِي. وَأَنَا أُعْطِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً، وَلَنْ تَهْلِكَ إِلَى ٱلْأَبَدِ، وَلَا يَخْطَفُهَا أَحَدٌ مِنْ يَدِي» يوحنا (١٠ : ٢٧–٢٨).
أي صورة من حجر، أي كنيسة، أي دين، أي إنسان، أي صنم فيه حياة؟ لا يوجد واحد! يا صديقي، أي صورة، أي صنم، أي كنيسة، أي إنسان، أي دين يستطيع أن يمنحك حياة أبدية خالدة؟ أقول لك: لا يوجد واحد. لكن الله الذي في السماء، الله الذي تجسّد في شخص الرب يسوع المسيح، هو الإله الحقيقي الحي. هو الذي فيه الحياة، بل هو الحياة الأبدية ذاتها. وهو وحده القادر أن يمنحك الحياة الأبدية، إن وثقت به كمخلّصك الشخصي.
إنَّ الله غير قابل للتغيّر، سواء في جوهره (أي ما هو عليه)، أو في شخصيته (أي ما يفعله).
ويوضح الكتاب المقدس هذه الحقيقة في مواضع كثيرة. كُلُّ عَطِيَّةٍ صَالِحَةٍ وَكُلُّ مَوْهِبَةٍ تَامَّةٍ هِيَ مِنْ فَوْقُ، نَازِلَةٌ مِنْ عِنْدِ أَبِي ٱلْأَنْوَارِ، ٱلَّذِي لَيْسَ عِنْدَهُ تَغْيِيرٌ وَلَا ظِلُّ دَوَرَانٍ. يعقوب (١ : ١٧) البشر متنوعون؛ آراؤهم متباينة؛ أشكالهم وصورهم مختلفة؛ وحتى في لحن موسيقي واحد توجد اختلافات كثيرة. فإذا تغيّر شيء ما، فهو لم يعد كما كان؛ لم يعد هو نفسه تمامًا؛ لم يعد في النهاية كما كان في البداية. لكن الكتاب المقدس يعلن أن الآب لا يتغير. إنه ثابت، لا يتبدل.
وفي أسفار العهد القديم يعلن الله هذا الأمر ببساطة ووضوح قائلًا: «لِأَنِّي أَنَا ٱلرَّبُّ لَا أَتَغَيَّرُ» ملاخي(٣ : ٦).
يقول بعض الناس: «لا أستطيع أن أفهم الكتاب المقدس». لكن الله يمنح الفهم لكلمته لمن يقرأها بقلب مؤمن، وبرغبة صادقة في معرفة الحق وطاعته.
إله السماء، خالق هذا الكون، الإله الواحد الحق الحي، لا يتغير. هل كره الله الخطية في يوم من الأيام؟ نعم، وما زال يكرهها اليوم. هل عاقب الخطية يومًا؟ نعم، وقد فعل، وما زال يفعل ذلك اليوم. هل يفي الله بوعوده؟ نعم، لقد فعل، ولذلك سيفعل دائمًا. هل يغفر الله الخطية؟ هل يخلّص وينجّي كل من يدعوه ويتوكل عليه؟ لقد فعل، ولذلك سيفعل. إنه لا يتغير. لم يتغير قط، ولن يتغير أبدًا. هذا هو الإله الحق.
إِنَّهُ لَا يَنْعَسُ وَلَا يَنَامُ حَافِظُ إِسْرَائِيلَ. مزمور (١٢١ : ٤).
يعلن الكتاب المقدس أن الله ليس مثل الإنسان، ويقول: «فَبِمَنْ تُشَبِّهُونَنِي فَأُسَاوِيَهُ؟».أشعياء (٤٠ : ٢٥). وأيضا يقول: أَمَا عَرَفْتَ أَمْ لَمْ تَسْمَعْ؟ إِلَهُ ٱلدَّهْرِ ٱلرَّبُّ خَالِقُ أَطْرَافِ ٱلْأَرْضِ لَا يَكِلُّ وَلَا يَعْيَا. لَيْسَ عَنْ فَهْمِهِ فَحْصٌ. أشعياء (٤٠ : ٢٨). الناس يتعبون. الأمم تنهار وتسقط وتضمحل في التراب. لكن الله أبدي، لا يتغير. قوته، قدرته، جبروته، حكمته، مجده، جماله، جلاله، محبته، رحمته، ونعمته كاملة، قوية، مقتدرة، ومتاحة اليوم كما كانت وكما ستكون. هذا هو إله الكتاب المقدس.
فهو لا يخضع بأي حال من الأحوال لقيود الزمن كما نعرفها.
يقول المزمور(٩٠ : ١–٤) يَا رَبُّ، مَلْجَأً كُنْتَ لَنَا فِي دَوْرٍ فَدَوْرٍ. مِنْ قَبْلِ أَنْ تُولَدَ ٱلْجِبَالُ، أَوْ أَبْدَأْتَ ٱلْأَرْضَ وَٱلْمَسْكُونَةَ، مُنْذُ ٱلْأَزَلِ إِلَى ٱلْأَبَدِ أَنْتَ ٱللهُ. تُرْجِعُ ٱلْإِنْسَانَ إِلَى ٱلْغُبَارِ وَتَقُولُ: «ٱرْجِعُوا يَا بَنِي آدَمَ». لِأَنَّ أَلْفَ سَنَةٍ فِي عَيْنَيْكَ مِثْلُ يَوْمِ أَمْسِ بَعْدَ مَا عَبَرَ، وَكَهَزِيعٍ مِنَ ٱللَّيْلِ.
عند الله، ألف سنة كيوم واحد. هكذا توحي الصياغة الكتابية. ولننظر إلى رسالة بطرس الثانية لنتأكد من صحة هذا المعنى، إذ يقول الكتاب المقدس: «وَلَكِنْ لَا يَخْفَ عَلَيْكُمْ هَذَا ٱلشَّيْءُ ٱلْوَاحِدُ أَيُّهَا ٱلْأَحِبَّاءُ: أَنَّ يَوْمًا وَاحِدًا عِنْدَ ٱلرَّبِّ كَأَلْفِ سَنَةٍ، وَأَلْفَ سَنَةٍ كَيَوْمٍ وَاحِدٍ».٢ بطرس (٣ : ٨).
يبدو لنا اليوم وكأنه يمر سريعًا ويختفي في لحظة. أما ألف عام، فلعقولنا البشرية المحدودة تبدو فترة زمنية طويلة لا نستطيع استيعابها حتى في أعنف أفكارنا وأحلامنا. نحن لا نستطيع أن نستوعب ألف عام، لكن عند الله لا فرق بين الفترتين الزمنيتين. ما نفكر فيه نحن عن ألف عام، وما نفكر فيه عن ثانية واحدة، مختلفان تمامًا. لكن لنتخيل أنك كائن أبدي، موجود من الأزل إلى الأبد، دائم كما أنت، لا تتغير أبدًا، ولا تخذلك قوتك أبدًا. لنتخيل أنك لا تتعب، ولا تشيخ، ولا تضعف، ولا تنقص قدراتك أو قوتك مطلقًا. بالنسبة للكائن الأبدي، لا فرق جوهري بين أن يعيش مليون عام أو أن يعيش عقدًا من الزمن.
عندما يدعوك يسوع المسيح للمجيء إليه ونيل الحياة الأبدية، أو يحذرك من أنك إن رفضته ستقضي الأبدية في بحيرة من نار وكبريت، محترقًا في عذاب واعٍ، يصعب علينا إدراك أهمية ذلك لأننا نفكر من منظور الأيام والأسابيع والأشهر وحتى السنين. لكن الإله الأبدي، الذي يعلن أن ألف عام في تقديره لا تختلف عن يوم واحد، لا ينبغي تجاهل كلامه. يخبرك الله أنه بينما تمر آلاف وآلاف السنين، يمكنك إما التمتع بمجد السماء الذي أعده، أو معاناة عذاب الجحيم الذي أعده. ويدعوك الله إلى الثقة بابنه، الرب يسوع المسيح، لتنـال الحياة الأبدية بدلًا من معاناة العذاب والعقاب الأبديين.
يا صديقي العزيز، هذا دليل على محبة الله لك. فهو ينذرك، ويتوسل إليك للخلاص. هو وحده يدرك عظمة الأبدية. الله وحده يدرك الوجود الأبدي، وهو يدعوك لاختيار الحياة الأبدية لتنجو من العقاب الأبدي.
ولكي نُلخِّص الأمر إذن، فإن الله:
- أزلي أبدي.
- موجود بذاته.
- ليس له الحياة في ذاته فحسب، بل يمنح الحياة الأبدية لكل من يقبله.
- غير قابل للتغيّر، لا في جوهره ولا في طبيعته.
- لا يخضع بأي حال من الأحوال لحدود الزمن كما نعرفه؛ فألف سنة عنده كيوم واحد.
في ظلّ عيشنا على أرضٍ متهاكلة، نرى كل شيء يشيخ. المباني، والآلات، والمواد، كلها بحاجة دائمة إلى الإصلاح. نرى كل شيء يضعف، ويذبل، ويموت. لذلك يصعب علينا جدًا استيعاب مفهوم إلهٍ أبدي لا يتغيّر. ومع ذلك، لا يوجد إله آخر يستحق عبادتنا.
إن صنعتَ شيئًا من الخشب أو الحجر وسميته إلهًا وسعيت إلى عبادته، فعليك أن تعلم أن هذا الصنم سيتلاشى في النهاية إلى لا شيء. ولنفرض أنك مجّدت إنسانًا، كمحمد أو بوذا أو بابا أو كاهن أو واعظ، واخترت اتباعه. فأنت تعلم أنه سيشيخ ويموت، أو أنه قد مات بالفعل. وفي أنحاء كثيرة من العالم يُعبد سَلَفٌ راحل. يا صديقي، لو كانوا جديرين بالتبجيل لما ماتوا ولا رحلوا. ومهما حاولت أن تقنع نفسك بأن سلفًا راحلًا يجلس على كرسي كبير في غرفة معيشتك، فإنك إن ذهبت وجلست عليه فلن يقاومك أحد. لا يوجد أحد هناك. إلهنا وحده هو الأبدي. هو الأبدي. هو الملك.
في تعاملاته مع البشر، سعى الله إلى الكشف عن ذاته بكل الوسائل الممكنة. لكن المشكلة ليست في كشف الله عن ذاته، بل في كسلنا عن التعلّم، أو في قدرتنا أو استعدادنا لقبول هذا الكشف. وقِصر مدة بقائنا على الأرض جعل من الضروري أن يتعامل الله مع كل جيل جديد. فهو ما زال ينادي البشر، رغم آلاف وعشرات الآلاف والملايين والمليارات ممن رفضوا يسوع المسيح. ورغم أن حشودًا لا تُحصى ابتعدت عن غفرانه ومحبته ورحمته، وسارت مباشرة إلى عذابات الجحيم، فإن الله لا يزال يخبر الخطاة أن المسيح مات من أجل خطاياهم.
دفع يسوع جزاءك على الصليب. وبعد ثلاثة أيام قام بما لم يفعله أي قائد ديني قط: خرج من القبر بقوته الخاصة. إنه حيّ إلى الأبد. صعد إلى السماء وجلس عن يمين الآب. وهو مستعد، وراغب، وقادر على تطهيرك من جميع خطاياك، وغفران جميع ذنوبك، ومنحك الحياة الأبدية. إن آمنت به وتوكّلت عليه، فسيخلّص روحك.
إن وجود الله بذاته هو التفسير الوحيد لأصل الوجود والحياة. وجودك هنا ليس صدفة. لم تتطوّر من قرد. وليس من المصادفة، ولا من غرائب القدر، أن تتعلّم عن الله الأبدي.
لا يستطيع الإنسان أن يمنح الحياة ولا أن يطيلها. الله هو واهب الحياة، ومن حقه وحده أن يأخذها، ومن حقه وحده أن يمنحها. أنت لا تعرف متى ستلفظ أنفاسك الأخيرة، ولا تعرف متى تنتهي حياتك الجسدية الفانية.
دعني أسألك سؤالًا بالغ الأهمية: لو أن الله الذي وهبك الحياة الجسدية سلبها منك اليوم، فماذا ستفعل؟ لا شيء على الإطلاق. حسنًا، لو حدث ذلك اليوم، فأين ستذهب؟ هناك وجهتان فقط: السماء أو الجحيم.
ستدخل الجحيم بلا عمل، لأن عيشك وموتك في خطاياك يقودك إلى الجحيم. ولكي تدخل السماء وتكون مع الله، عليك أن تلجأ إلى الرب يسوع المسيح وتعترف بأنك خاطئ. صلِّ إليه ببساطة وصدق وإخلاص، قدر استطاعتك، من أعماق قلبك، وقل:«يا رب، أؤمن أنك خالقي، وأؤمن أنك واهب حياتي. أؤمن أنك تمنحني الحياة الأبدية عندما تغفر خطاياي. أؤمن، يا رب الإله، أنك تجسدت في شخص الرب يسوع المسيح. أؤمن أن الرب يسوع ضحّى بحياته ليدفع ثمن خطاياي، وأنه قام من بين الأموات. أثق به. لا أثق بنفسي، ولا بأي إنسان، ولا بأي دين، ولا بأي صنم. يا رب، أثق بيسوع المسيح، وأثق به مخلّصًا لي. أنال منه بالإيمان الحياة الأبدية».
إن كنت تؤمن بذلك في قلبك، فثق بالله وآمن أن الرب سيفعل ما قال إنه سيفعله. يا صديقي، هذا هو طريق الخلاص. لا يمكنك أن تخلّص نفسك. الله هو واهب الحياة، وعليك أن تنال هبة الحياة من الله الذي يحبك، ويهتم بك، وخلقك، ويريد أن تقضي معه الأبدية.