ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﺪرس، ﺳﻨﺘﻨﺎول ﻳﺴﻮع ﺑﺎﻋﺘﺒﺎره ﷲ اﻟﻤﺘﺠﺴﺪ. وﺳﻨﺘﺄﻣﻞ ﻓﻲ أدﻟﺔ أﻟﻮﻫﻴﺔ ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ ﻣﻦ ﺧﻼل ﺷﻬﺎدﺗﻪ، وﺷﻬﺎدة اﻵﺧﺮﻳﻦ، وﻗﻴﺎﻣﺘﻪ.
ﻟﻘﺪ أﻛﺪﻧﺎ ﻣﺮارًا وﺗﻜﺮارًا ﻃﻮال دراﺳﺘﻨﺎ أن ﻫﻨﺎك إﻟﻬًﺎ واﺣﺪًا، ﻣﻮﺟﻮدًا أزﻟﻴًﺎ ٱلْآبُ، وَٱلْكَلِمَةُ، وَٱلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ. وَهَؤُلَاءِ ٱلثَّلَاثَةُ هُمْ وَاحِدٌ (١ﻳﻮﺣﻨﺎ ٥: ٧). وأﻛﺪﻧﺎ ﻣﺮارًا وﺗﻜﺮارًا أن ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ ﻫﻮ، وﻛﺎن، وﺳﻴﺒﻘﻰ إﱃ اﻷﺑﺪ، ﷲ اﻟﻈﺎﻫﺮ ﻓﻲ اﻟﺠﺴﺪ، وﻓﻘًﺎ ﻟـﺗﻴﻤﻮﺛﺎوس الأولى ( ٣: ١٦).
وﺑﺼﺮف اﻟﻨﻈﺮ ﻋﻦ ﻫﺎﺗﻴﻦ اﻟﻌﺒﺎرﺗﻴﻦ، ﻓﺈن اﻟﻜﺘﺎب اﻟﻤﻘﺪس ﻳﺤﺘﻮي ﻋﲆ اﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ اﻷﻣﺎﻛﻦ اﻟﺘﻲ ﺗﻨﺺ ﻋﲆ اﻟﺤﻘﻴﻘﺔ اﻟﻤﻄﻠﻘﺔ وﻫﻲ أن ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ ﻫﻮ ﷲ. لنبدأ بمفهوم التجسّد. فكلمة “كارني” تعني اللحم، كما في عبارة “آكل اللحوم”، وكذلك كلمة “كرنفال” التي تُشير إلى متع الجسد، و”جسدي” أي المتعلّق بالجسد؛ فجميعها ألفاظ تدور حول معنى الجسد. أمّا التجسّد فيعني أن الله أتى إلى الأرض في جسدٍ بشريٍّ من لحم.
ﻧﺮﻳﺪ أن ﻧﻔﺤﺺ اﻷدﻟﺔ ﻋﲆ أﻟﻮﻫﻴﺔ ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ ﺣﺘﻰ ﻧﺘﻤﻜﻦ ﻣﻦ اﻟﺤﺼﻮل ﻋﲆ ﺑﻌﺾ اﻟﻔﻬﻢ ﻟﻬﺬا اﻟﻤﺰﻳﺞ اﻟﻐﺮﻳﺐ ﺑﻴﻦ ﷲ واﻹﻧﺴﺎن.
ﻋﻠﻴﻨﺎ أوﻻً أن ﻧﻨﻈﺮ ﻓﻲ ادﻋﺎء ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ ﻧﻔﺴﻪ ﺑﺎﻷﻟﻮﻫﻴﺔ. ﻓﻘﺪ ﺗﻨﺒﺄ أﻧﺒﻴﺎء اﻟﻌﻬﺪ اﻟﻘﺪﻳﻢ ﻣﺮاراً ﺑﻤﺠﻲء اﻟﻤﺴﻴﺢ اﻟﻤﺨﻠﺺ، وﻗﻴﻞ إن ﻫﺬا اﻟﻤﺨﻠﺺ ﺳﻴﻜﻮن ﷲ.
ﻓﻲ إﺷﻌﻴﺎء (٩ : ٦–٧) ﻧﻘﺮأ: “لِأَنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ وَنُعْطَى ٱبْنًا، وَتَكُونُ ٱلرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ، وَيُدْعَى ٱسْمُهُ عَجِيبًا، مُشِيرًا، إِلَهًا قَدِيرًا، أَبًا أَبَدِيًّا، رَئِيسَ ٱلسَّلَامِ. لِنُمُوِّ رِيَاسَتِهِ، وَلِلسَّلَامِ لَا نِهَايَةَ عَلَى كُرْسِيِّ دَاوُدَ وَعَلَى مَمْلَكَتِهِ، لِيُثَبِّتَهَا وَيَعْضُدَهَا بِٱلْحَقِّ وَٱلْبِرِّ، مِنَ ٱلْآنَ إِلَى ٱلْأَبَدِ. غَيْرَةُ رَبِّ ٱلْجُنُودِ تَصْنَعُ هَذَا.”
إذًا، ﻳﻘﻮل اﻟﻜﺘﺎب اﻟﻤﻘﺪس إﻧﻪ ﺳﻴﻮﻟﺪ ﻃﻔﻞ، وﺳﻴﻜﻮن ﻫﺬا اﻟﻄﻔﻞ ﻫﻮ اﻹﻟﻪ اﻟﻘﺪﻳﺮ. ﺳﻴﻜﻮن ﻫﺬا اﻟﻄﻔﻞ ﻫﻮ اﻵب اﻷﺑﺪي. ﻫﺬه ﻫﻲ ﻧﺒﻮءة إﺷﻌﻴﺎء ﺑﻮﺣﻲ ﻣﻦ اﻟﺮوح اﻟﻘﺪس. إﻣﺎ أن اﻹﻟﻪ اﻟﻘﺪﻳﺮ وُﻟﺪ ﻃﻔﻼً، أو أن اﻟﻜﺘﺎب اﻟﻤﻘﺪس ﻛﺬب.
ﻣﻦ إﺷﻌﻴﺎء (٧: ١٤) ﻧﻘﺮأ، “وَلَكِنْ يُعْطِيكُمُ ٱلسَّيِّدُ نَفْسُهُ آيَةً: هَا ٱلْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ٱبْنًا وَتَدْعُو ٱسْمَهُ «عِمَّانُوئِيلَ»”.
ﺟﻤﻴﻊ اﻟﺒﺸﺮ اﻟﻤﻮﻟﻮدﻳﻦ ﻣﻦ ﻧﺴﻞ آدم، ﻳﻮﻟﺪون ﻣﻠﻮﺛﻴﻦ ﺑﺎﻟﺨﻄﻴﺌﺔ. إﻧﻬﺎ ﻃﺒﻴﻌﺘﻬﻢ (أﻓﺴﺲ ٢: ١-٣). ﻳﻮﻟﺪ اﻟﺒﺸﺮ ﺑﻤﻴﻞٍ ﻓﻄﺮي ﻟﻠﺨﻄﻴﺌﺔ. ﻟﺬا، ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﻷي إﻧﺴﺎن ﻓﺎنٍ ﻣﻦ ﻧﺴﻞ آدم أن ﻳﻨﻘﺬ اﻹﻧﺴﺎن ﻣﻦ ﺧﻄﻴﺌﺘﻪ، ﻷﻧﻪ ﻛﺎن ﻫﻮ ﻧﻔﺴﻪ ﺧﺎﻃﺌًﺎ.
ﻟﻜﻦ ﻟﻨﻔﺘﺮض أن ﻧﺒﻮءة إﺷﻌﻴﺎء ﻗﺪ ﺗﺤﻘﻘﺖ، ﺑﺄن ﻋﺬراء ﺣﻤﻠﺖ ووﻟﺪت اﺑﻨًﺎ. ﻋﻨﺪﻫﺎ ﺳﻴﻈﻬﺮ ﻋﲆ وﺟﻪ اﻷرض رﺟﻞ ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﻧﺴﻞ آدم. ﺟﻤﻴﻊ اﻟﻨﺒﻮءات اﻟﻤﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﻤﺠﻲء اﻟﻤﺴﻴﺢ ﺗﺘﺤﻘﻖ ﻓﻲ اﻟﺮب ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ، ﻻ ﻓﻲ أي ﺷﺨﺺ آﺧﺮ.
ﻳﺴﻮع أﻋﻠﻦ ﻫﺬا ﺑﻨﻔﺴﻪ. اﻧﻈﺮ ﺟﻴﺪًا إﱃ ﻟﻮﻗﺎ ٢٤.اﻗﺘﺮب اﻟﺮب ﻣﻦ ﺗﻠﻤﻴﺬﻳﻦ وﻫﻤﺎ ﻳﺴﻴﺮان ﻣﻌًﺎ ﻋﲆ ﻃﺮﻳﻖ ﻋﻤﻮاس. ﻳﻘﻮل اﻟﻜﺘﺎب اﻟﻤﻘﺪس: “وَفِيمَا هُمَا يَتَكَلَّمَانِ وَيَتَحَاوَرَانِ، ٱقْتَرَبَ إِلَيْهِمَا يَسُوعُ نَفْسُهُ وَكَانَ يَمْشِي مَعَهُمَا. وَلَكِنْ أُمْسِكَتْ أَعْيُنُهُمَا عَنْ مَعْرِفَتِهِ. فَقَالَ لَهُمَا: «مَا هَذَا ٱلْكَلَامُ ٱلَّذِي تَتَطَارَحَانِ بِهِ وَأَنْتُمَا مَاشِيَانِ عَابِسَيْنِ؟». فَأَجَابَ أَحَدُهُمَا، ٱلَّذِي ٱسْمُهُ كِلْيُوبَاسُ وَقَالَ لَهُ: «هَلْ أَنْتَ مُتَغَرِّبٌ وَحْدَكَ فِي أُورُشَلِيمَ وَلَمْ تَعْلَمِ ٱلْأُمُورَ ٱلَّتِي حَدَثَتْ فِيهَا فِي هَذِهِ ٱلْأَيَّامِ؟». فَقَالَ لَهُمَا: «وَمَا هِيَ؟». فَقَالَا: «ٱلْمُخْتَصَّةُ بِيَسُوعَ ٱلنَّاصِرِيِّ، ٱلَّذِي كَانَ إِنْسَانًا نَبِيًّا مُقْتَدِرًا فِي ٱلْفِعْلِ وَٱلْقَوْلِ أَمَامَ ٱللهِ وَجَمِيعِ ٱلشَّعْبِ. كَيْفَ أَسْلَمَهُ رُؤَسَاءُ ٱلْكَهَنَةِ وَحُكَّامُنَا لِقَضَاءِ ٱلْمَوْتِ وَصَلَبُوهُ. وَنَحْنُ كُنَّا نَرْجُو أَنَّهُ هُوَ ٱلْمُزْمِعُ أَنْ يَفْدِيَ إِسْرَائِيلَ. وَلَكِنْ، مَعَ هَذَا كُلِّهِ، ٱلْيَوْمَ لَهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ مُنْذُ حَدَثَ ذَلِكَ. بَلْ بَعْضُ ٱلنِّسَاءِ مِنَّا حَيَّرْنَنَا إِذْ كُنَّ بَاكِرًا عِنْدَ ٱلْقَبْرِ، وَلَمَّا لَمْ يَجِدْنَ جَسَدَهُ أَتَيْنَ قَائِلَاتٍ: إِنَّهُنَّ رَأَيْنَ مَنْظَرَ مَلَائِكَةٍ قَالُوا إِنَّهُ حَيٌّ. وَمَضَى قَوْمٌ مِنَ ٱلَّذِينَ مَعَنَا إِلَى ٱلْقَبْرِ، فَوَجَدُوا هَكَذَا كَمَا قَالَتْ أَيْضًا ٱلنِّسَاءُ، وَأَمَّا هُوَ فَلَمْ يَرَوْهُ». فَقَالَ لَهُمَا: «أَيُّهَا ٱلْغَبِيَّانِ وَٱلْبَطِيئَا ٱلْقُلُوبِ فِي ٱلْإِيمَانِ بِجَمِيعِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ ٱلْأَنْبِيَاءُ! أَمَا كَانَ يَنْبَغِي أَنَّ ٱلْمَسِيحَ يَتَأَلَّمُ بِهَذَا وَيَدْخُلُ إِلَى مَجْدِهِ؟». ثُمَّ ٱبْتَدَأَ مِنْ مُوسَى وَمِنْ جَمِيعِ ٱلْأَنْبِيَاءِ يُفَسِّرُ لَهُمَا ٱلْأُمُورَ ٱلْمُخْتَصَّةَ بِهِ فِي جَمِيعِ ٱلْكُتُبِ.”. (ﻟﻮﻗﺎ ٢٤: ١٥-٢٧)
ﻟﻘﺪ ادﻋﻰ اﻟﺮب ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ ﻓﻲ ﻟﻮﻗﺎ ٢٤ﻣﻦ ﺧﻼل ﺗﻔﺴﻴﺮه ﻟﺸﺮﻳﻌﺔ اﻟﻌﻬﺪ اﻟﻘﺪﻳﻢ وأﻧﺒﻴﺎﺋﻪ، أﻧﻪ ﻫﻮ ﻧﻔﺴﻪ اﻟﺬي ﺗﻜﻠﻢ ﻋﻨﻪ اﻷﻧﺒﻴﺎء.
ﺗﻨﺒﺄ اﻷﻧﺒﻴﺎء ﺑﻤﻴﻼد اﻟﺴﻴﺪ اﻟﻤﺴﻴﺢ ﻣﻦ ﻋﺬراء، وﺗﺤﻘﻘﺖ ﺻﺤﺘﻪ ﺗﻤﺎﻣًﺎ ﻓﻲ اﻟﻌﻬﺪ اﻟﺠﺪﻳﺪ. ﻟﻨﻘﺮأ ﻣﻌًﺎ ﻣﻦ اﻹﺻﺤﺎح اﻷول ﻣﻦ إﻧﺠﻴﻞ ﻟﻮﻗﺎ، وﻛﺬﻟﻚ ﻣﻦ اﻹﺻﺤﺎح اﻷول ﻣﻦ إﻧﺠﻴﻞ ﻣﺘﻰ.
“وَفِي ٱلشَّهْرِ ٱلسَّادِسِ أُرْسِلَ جِبْرَائِيلُ ٱلْمَلَاكُ مِنَ ٱللهِ إِلَى مَدِينَةٍ مِنَ ٱلْجَلِيلِ ٱسْمُهَا نَاصِرَةُ، إِلَى عَذْرَاءَ مَخْطُوبَةٍ لِرَجُلٍ مِنْ بَيْتِ دَاوُدَ ٱسْمُهُ يُوسُفُ. وَٱسْمُ ٱلْعَذْرَاءِ مَرْيَمُ. فَدَخَلَ إِلَيْهَا ٱلْمَلَاكُ وَقَالَ: «سَلَامٌ لَكِ أَيَّتُهَا ٱلْمُنْعَمُ عَلَيْهَا! اَلرَّبُّ مَعَكِ. مُبَارَكَةٌ أَنْتِ فِي ٱلنِّسَاءِ». فَلَمَّا رَأَتْهُ ٱضْطَرَبَتْ مِنْ كَلَامِهِ، وَفَكَّرَتْ: «مَا عَسَى أَنْ تَكُونَ هَذِهِ ٱلتَّحِيَّةُ!». فَقَالَ لَهَا ٱلْمَلَاكُ: «لَا تَخَافِي يَا مَرْيَمُ، لِأَنَّكِ قَدْ وَجَدْتِ نِعْمَةً عِنْدَ ٱللهِ. وَهَا أَنْتِ سَتَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ ٱبْنًا وَتُسَمِّينَهُ يَسُوعَ. هَذَا يَكُونُ عَظِيمًا، وَٱبْنَ ٱلْعَلِيِّ يُدْعَى، وَيُعْطِيهِ ٱلرَّبُّ ٱلْإِلَهُ كُرْسِيَّ دَاوُدَ أَبِيهِ، وَيَمْلِكُ عَلَى بَيْتِ يَعْقُوبَ إِلَى ٱلْأَبَدِ، وَلَا يَكُونُ لِمُلْكِهِ نِهَايَةٌ».فَقَالَتْ مَرْيَمُ لِلْمَلَاكِ: «كَيْفَ يَكُونُ هَذَا وَأَنَا لَسْتُ أَعْرِفُ رَجُلًا؟». فَأَجَابَ ٱلْمَلَاكُ وَقَالَ لَها: «اَلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ، وَقُوَّةُ ٱلْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ، فَلِذَلِكَ أَيْضًا ٱلْقُدُّوسُ ٱلْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ٱبْنَ ٱللهِ.” (ﻟﻮﻗﺎ ١: ٢٦-٣٥)
ﻫﺬه ﻫﻲ اﻟﺮﺳﺎﻟﺔ اﻟﺘﻲ ﻧﺰﻟﻬﺎ اﻟﻤﻼك ﻣﻦ ﷲ ﻓﻲ اﻟﺴﻤﺎء وأﻋﻠﻨﻬﺎ ﻟﻤﺮﻳﻢ.
ﻟﻨﺮَ اﻵن إن ﻛﺎﻧﺖ رﺳﺎﻟﺔ اﻟﻤﻼك ﺟﺒﺮاﺋﻴﻞ ﻗﺪ ﺗﺤﻘﻘﺖ ﻛﻤﺎ وُﻋِﺪَ ﺑﻬﺎ. “أَمَّا وِلَادَةُ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ فَكَانَتْ هَكَذَا: لَمَّا كَانَتْ مَرْيَمُ أُمُّهُ مَخْطُوبَةً لِيُوسُفَ، قَبْلَ أَنْ يَجْتَمِعَا، وُجِدَتْ حُبْلَى مِنَ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ. فَيُوسُفُ رَجُلُهَا إِذْ كَانَ بَارًّا، وَلَمْ يَشَأْ أَنْ يُشْهِرَهَا، أَرَادَ تَخْلِيَتَهَا سِرًّا. وَلَكِنْ فِيمَا هُوَ مُتَفَكِّرٌ فِي هَذِهِ ٱلْأُمُورِ، إِذَا مَلَاكُ ٱلرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ لَهُ فِي حُلْمٍ قَائِلًا: «يَا يُوسُفُ ٱبْنَ دَاوُدَ، لَا تَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ ٱمْرَأَتَكَ. لِأَنَّ ٱلَّذِي حُبِلَ بِهِ فِيهَا هُوَ مِنَ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ. فَسَتَلِدُ ٱبْنًا وَتَدْعُو ٱسْمَهُ يَسُوعَ. لِأَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ». وَهَذَا كُلُّهُ كَانَ لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ مِنَ ٱلرَّبِّ بِٱلنَّبِيِّ ٱلْقَائِلِ: «هُوَذَا ٱلْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ٱبْنًا، وَيَدْعُونَ ٱسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ» ٱلَّذِي تَفْسِيرُهُ: ٱللهُ مَعَنَا.فَلَمَّا ٱسْتَيْقَظَ يُوسُفُ مِنَ ٱلنَّوْمِ فَعَلَ كَمَا أَمَرَهُ مَلَاكُ ٱلرَّبِّ، وَأَخَذَ ٱمْرَأَتَهُ. وَلَمْ يَعْرِفْهَا حَتَّى وَلَدَتِ ٱبْنَهَا ٱلْبِكْرَ. وَدَعَا ٱسْمَهُ يَسُوعَ.” (ﻣﺘﻰ ١: ١٨–٢٥)
ﻫﻨﺎك أرﺑﻊ ﺣﻘﺎﺋﻖ ﻋﻈﻴﻤﺔ ﺗﺒﺮز ﻓﻲ ﻫﺬه اﻟﻤﻘﺎﻃﻊ ﻣﻦ اﻟﻜﺘﺎب اﻟﻤﻘﺪس.
١.اﻟﻜﻠﻤﺔ ﺻﺎر ﺟﺴﺪًا وﺣ ﱠﻞ ﺑﻴﻨﻨﺎ. وﻗﺪ ﺗﻨﺒﺄت أﺳﻔﺎر اﻟﻌﻬﺪ اﻟﻘﺪﻳﻢ ﻋﻦ ذﻟﻚ، وأﻋﻠﻨﺘﻪ اﻟﻤﻼﺋﻜﺔ اﻟﻤﺮﺳﻠﺔ ﻣﻦ ﻋﻨﺪ ﷲ، وأﺛﺒﺘﺘﻪ ﺣﻴﺎة اﻟﺮب ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ وﻣﻮﺗﻪ ودﻓﻨﻪ وﻗﻴﺎﻣﺘﻪ. ﺣُﺒﻠﺖ ﻋﺬراء، وﺗﻜ ﱠﻮن ﻓﻲ أﺣﺸﺎﺋﻬﺎ ﺷﻲءٌ ﻗﺪوس. ﻳﻘﻮل اﻟﻜﺘﺎب اﻟﻤﻘﺪس إن ﻫﺬا اﻟﺸﻲء اﻟﻘﺪوس ﻛﺎن ﺟﺴﺪًا (ﻋﺒﺮاﻧﻴﻴﻦ ١٠: ٥). ﻛﺎن ﻫﺬا اﻟﺠﺴﺪ ﻣﺴﻜﻨًﺎ مهيئا ﻟﻠﺸﺨﺼﻴﺔ اﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ اﻟﻼﻫﻮت، اﻟﺮب ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ.
٢.ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺮﻳﻢ ﻫﻲ اﻟﻮﻋﺎء اﻟﺒﺸﺮي اﻟﺬي ﻓﻲ رﺣﻤﻬﺎ ﺷﻜّﻞ اﻟﺠﺴﺪ اﻟﺬي ﺳﻴﺴﻜﻦ ﻓﻴﻪ. ﻛﺎن ﷲ ﺧﺎﻟﻖ ﻣﺮﻳﻢ. ﻛﺎن ﷲ ﺧﺎﻟﻖ اﻟﻜﻮن. ﻟﻢ ﺗﻠﺪ ﻣﺮﻳﻢ ﷲ. وﻟﺪت ﻣﺮﻳﻢ ﺟﺴﺪًا ﻣﻦ ﻟﺤﻢٍ ﺗﺠّﲆ ﻓﻴﻪ ﷲ. ﻛﺎن ﷲ ﻣﻮﺟﻮدًا ﻗﺒﻞ ﻣﺮﻳﻢ. ﻛﺎن ﷲ ﻣﻮﺟﻮدًا ﻗﺒﻞ أم ﻣﺮﻳﻢ وﺟﺪﺗﻬﺎ. ﻛﺎن ﷲ ﻣﻮﺟﻮدًا ﻗﺒﻞ واﻟﺪي ﻣﺮﻳﻢ اﻷوﻟﻴﻦ، آدم وﺣﻮاء. ﷲ ﻫﻮ اﻟﺨﺎﻟﻖ. ﻫﺬا اﻟﺨﺎﻟﻖ، اﻟﺮب ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ، ﺗﺠﲆ ﻓﻲ ﺟﺴﺪٍ أُﻋﺪّ ﻓﻲ رﺣﻢ ﻣﺮﻳﻢ. ﻻ ﺗﺮﺗﻜﺒﻮا ﺧﻄﺄً ﺷﻴﻄﺎﻧﻴًﺎ ﺑﺘﺴﻤﻴﺔ ﻣﺮﻳﻢ أم ﷲ. ﻻ ﺗﺮﺗﻜﺒﻮا ﺧﻄﺄً أﺣﻤﻘًﺎ وﻣﺄﺳﺎوﻳًﺎ ﺑﺮﻓﻌﻬﺎ إﱃ ﻣﻘﺎمٍ ﻣﺴﺎوٍ ﻟﻠﻪ أو ﻣﺴﺎوٍ ﻟﻠﺜﺎﻟﻮث.
٣.ﻣﻦ اﻟﻌﺠﻴﺐ أن ﻧﺮى أن ﷲ ﻟﻢ ﻳﺮﺳﻞ ﻣﻼﻛًﺎ ﻟﻴُﻌﺎﻟﺞ ﻣﺸﻜﻠﺔ ﺧﻄﻴﺌﺔ اﻹﻧﺴﺎن. ﻟﻢ ﻳُﺮﺳﻞ ﷲ رﺋﻴﺲ ﻣﻼﺋﻜﺔ أو ﺣﺸﺪًا ﻣﻦ اﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﻟﻴُﻌﺎﻟﺞ ﻣﺸﻜﻠﺔ ﺧﻄﻴﺌﺔ اﻹﻧﺴﺎن. ﺑﻞ ﺟﺎء ﷲ ﻧﻔﺴﻪ، ﻓﻲ ﺷﺨﺺ اﻟﺮب ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ، ﻟﻴُﺨﻠّﺺ اﻟﺨﻄﺎة. ﻳﻘﻮل اﻟﻜﺘﺎب اﻟﻤﻘﺪس إﻧﻪ اﺗﺨﺬ اﺳﻢ ﻋﻤﺎﻧﻮﺋﻴﻞ، أي ﷲ ﻣﻌﻨﺎ.
٤.وﺟﻮد ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ ﻗﺒﻞ ﺗﺠﺴﺪه ﺛﺎﺑﺖٌ ﺑﻼ ﺷﻚ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﺻﻔﺤﺎت ﻛﻠﻤﺔ ﷲ اﻟﻤﻘﺪﺳﺔ. ﻋﲆ ﺳﺒﻴﻞ اﻟﻤﺜﺎل، إﻧﺠﻴﻞ ﻳﻮﺣﻨﺎ. ﻳﻘﻮل ﻳﻮﺣﻨﺎ (١:١): “فِي ٱلْبَدْءِ كَانَ ٱلْكَلِمَةُ، وَٱلْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ ٱللهِ، وَكَانَ ٱلْكَلِمَةُ ٱللهَ.” وﻳﻘﻮل اﻟﻜﺘﺎب اﻟﻤﻘﺪس ﻓﻲ ﺳﻔﺮ اﻟﺘﻜﻮﻳﻦ (١:١): “فِي ٱلْبَدْءِ خَلَقَ ٱللهُ.” ﺛﻢ ﻧﻘﺮأ ﻓﻲ ﻳﻮﺣﻨﺎ (١ :٢-٣): “هَذَا كَانَ فِي ٱلْبَدْءِ عِنْدَ ٱللهِ. كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ، وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ.”
وﻫﻜﺬا ﻧﺮى اﻟﻜﻠﻤﺔ ﻣﻮﺟﻮدًا ﻣﻨﺬ اﻟﺒﺪء، اﻟﺬي ﺑﻪ ﺧُﻠﻘﺖ ﻛﻞ اﻷﺷﻴﺎء. ﺛﻢ ﻳﻘﻮل اﻟﻜﺘﺎب اﻟﻤﻘﺪس ﻓﻲ ﻳﻮﺣﻨﺎ (١: ١٤): “وَٱلْكَلِمَةُ (ﻫﺬا ﻋﻴﻨﻪ) صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْدًا كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ ٱلْآبِ، مَمْلُوءًا نِعْمَةً وَحَقًّا.”
ﻋﺰﻳﺰي اﻟﻘﺎرئ، ﻟﻢ ﻳﺄتِ اﻟﺮب ﻳﺴﻮع إﱃ اﻟﻮﺟﻮد ﻓﻲ ﻣﺬود ﺑﻴﺖ ﻟﺤﻢ. اﻟﺮب ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ ﻫﻮ ﻣﻦ وُﺟﺪت ﺑﻪ ﺑﻴﺖ ﻟﺤﻢ وﻣﺬودﻫﺎ. اﻟﺮب ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ، اﻟﺨﺎﻟﻖ، اﻟﻜﻠﻤﺔ، ﺻﺎﻧﻊ ﻛﻞ ﺷﻲء، ﺻﺎر ﺟﺴﺪًا. ﻳﻘﻮل اﻟﻜﺘﺎب اﻟﻤﻘﺪس أﻳﻀًﺎ ﻋﻦ ﷲ ﻓﻲ رﺳﺎﻟﺔ ﺗﻴﻤﻮﺛﺎوس اﻷوﱃ (٦: ١٦): “ٱلَّذِي وَحْدَهُ لَهُ عَدَمُ ٱلْمَوْتِ، سَاكِنًا فِي نُورٍ لَا يُدْنَى مِنْهُ، ٱلَّذِي لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلَا يَقْدِرُ أَنْ يَرَاهُ، ٱلَّذِي لَهُ ٱلْكَرَامَةُ وَٱلْقُدْرَةُ ٱلْأَبَدِيَّةُ. آمِينَ.” ﻛﻴﻒ ﻧﻮﻓﻖ ﺑﻴﻦ ﻫﺬا ﻣﻊ ﻳﻮﺣﻨﺎ (١: ١٤) ﺣﻴﺚ ﻧﻘﺮأ ﻋﻦ رؤﻳﺔ ﻣﺠﺪه؟ ﻟﻘﺪ ﺣﺠﺐ ﷲ ﻣﺠﺪه ﻓﻲ ﺟﺴﺪ ﺑﺸﺮي ﻟﻨﺮاه.
ﻓﻲ ﻳﻮﺣﻨﺎ (١٧ : ١–٥) ﻧﺠﺪ ﻣﺎ ﻫﻲ ﺣﻘًﺎ ﺻﻼة اﻟﺮب. ﺗﻜﻠﻢ ﻳﺴﻮع ﺑﻬﺬه اﻟﻜﻠﻤﺎت، ورﻓﻊ ﻋﻴﻨﻴﻪ إﱃ اﻟﺴﻤﺎء، وﻗﺎل “تَكَلَّمَ يَسُوعُ بِهَذَا وَرَفَعَ عَيْنَيْهِ نَحْوَ ٱلسَّمَاءِ وَقَالَ: «أَيُّهَا ٱلْآبُ، قَدْ أَتَتِ ٱلسَّاعَةُ. مَجِّدِ ٱبْنَكَ لِيُمَجِّدَكَ ٱبْنُكَ أَيْضًا، إِذْ أَعْطَيْتَهُ سُلْطَانًا عَلَى كُلِّ جَسَدٍ لِيُعْطِيَ حَيَاةً أَبَدِيَّةً لِكُلِّ مَنْ أَعْطَيْتَهُ. وَهَذِهِ هِيَ ٱلْحَيَاةُ ٱلْأَبَدِيَّةُ: أَنْ يَعْرِفُوكَ أَنْتَ ٱلْإِلَهَ ٱلْحَقِيقِيَّ وَحْدَكَ وَيَسُوعَ ٱلْمَسِيحَ ٱلَّذِي أَرْسَلْتَهُ. أَنَا مَجَّدْتُكَ عَلَى ٱلْأَرْضِ… (ﺗﺬﻛﺮ ﻓﻲ ﻳﻮﺣﻨﺎ (١: ١٤) ﻳﻘﻮل اﻟﻜﺘﺎب اﻟﻤﻘﺪس أن اﻟﻨﺎس رأوا ﻣﺠﺪه. ﺟﺎء ﻣﺠﺪ ﷲ ﻓﻲ اﻟﺴﻤﺎء إﱃ اﻷرض ﻟﻴﺮاه اﻟﻨﺎس ﻋﲆ اﻷرض.) … ٱلْعَمَلَ ٱلَّذِي أَعْطَيْتَنِي لِأَعْمَلَ قَدْ أَكْمَلْتُهُ. وَٱلْآنَ مَجِّدْنِي أَنْتَ أَيُّهَا ٱلْآبُ عِنْدَ ذَاتِكَ بِٱلْمَجْدِ ٱلَّذِي كَانَ لِي عِنْدَكَ قَبْلَ كَوْنِ ٱلْعَالَمِ.
دﻋﻮﻧﻲ أﻛﺮر، ﻟﻢ ﻳﺄتِ اﻟﺮب ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ إﱃ اﻟﻮﺟﻮد ﻳﻮم وﻟﺪت ﻣﺮﻳﻢ اﻟﺤﻤﻞ اﻟﺼﻐﻴﺮ. اﻟﺮب ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ ﻫﻮ اﻟﺬي أوﺟﺪ ﻛﻞ ﺷﻲء ﻗﺒﻞ ﺗﺄﺳﻴﺲ اﻟﻌﺎﻟﻢ.
ﻓﻲ ﻳﻮﺣﻨﺎ (١٧: ٢٤):إﻋﻼنٌ واﺿﺢٌ ﻋﻦ وﺟﻮد ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ ﻗﺒﻞ ﺗﺠﺴﺪه. أَيُّهَا ٱلْآبُ أُرِيدُ أَنَّ هَؤُلَاءِ ٱلَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي يَكُونُونَ مَعِي حَيْثُ أَكُونُ أَنَا، لِيَنْظُرُوا مَجْدِي ٱلَّذِي أَعْطَيْتَنِي، لِأَنَّكَ أَحْبَبْتَنِي قَبْلَ إِنْشَاءِ ٱلْعَالَمِ.
ﻫﺬه اﻟﺤﻘﻴﻘﺔ اﻟﻌﻈﻴﻤﺔ ﻣﺬﻛﻮرة أﻳﻀًﺎ ﻓﻲ ﻳﻮﺣﻨﺎ (٨ : ٥١–٥٩)ﻛﺎن ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ ﻓﻲ ﺻﺮاع ﻣﻊ اﻟﻘﺎدة اﻟﺪﻳﻨﻴﻴﻦ ﻓﻲ ﻋﺼﺮه، وﻫﻮ ﻳﻨﺎﻗﺶ إﺑﺮاﻫﻴﻢ. “اَلْحَقَّ ٱلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَحْفَظُ كَلَامِي فَلَنْ يَرَى ٱلْمَوْتَ إِلَى ٱلْأَبَدِ». فَقَالَ لَهُ ٱلْيَهُودُ: ٱلْآنَ عَلِمْنَا أَنَّ بِكَ شَيْطَانًا. قَدْ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ وَٱلْأَنْبِيَاءُ، وَأَنْتَ تَقُولُ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَحْفَظُ كَلَامِي فَلَنْ يَذُوقَ ٱلْمَوْتَ إِلَى ٱلْأَبَدِ. أَلَعَلَّكَ أَعْظَمُ مِنْ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ ٱلَّذِي مَاتَ؟ وَٱلْأَنْبِيَاءُ مَاتُوا. مَنْ تَجْعَلُ نَفْسَكَ؟». أَجَابَ يَسُوعُ: «إِنْ كُنْتُ أُمَجِّدُ نَفْسِي فَلَيْسَ مَجْدِي شَيْئًا. أَبِي هُوَ ٱلَّذِي يُمَجِّدُنِي، ٱلَّذِي تَقُولُونَ أَنْتُمْ إِنَّهُ إِلَهُكُمْ، وَلَسْتُمْ تَعْرِفُونَهُ. وَأَمَّا أَنَا فَأَعْرِفُهُ. وَإِنْ قُلْتُ إِنِّي لَسْتُ أَعْرِفُهُ أَكُونُ مِثْلَكُمْ كَاذِبًا، لَكِنِّي أَعْرِفُهُ وَأَحْفَظُ قَوْلَهُ. أَبُوكُمْ إِبْرَاهِيمُ تَهَلَّلَ بِأَنْ يَرَى يَوْمِي فَرَأَى وَفَرِحَ». فَقَالَ لَهُ ٱلْيَهُودُ: «لَيْسَ لَكَ خَمْسُونَ سَنَةً بَعْدُ، أَفَرَأَيْتَ إِبْرَاهِيمَ؟». قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «ٱلْحَقَّ ٱلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ». فَرَفَعُوا حِجَارَةً لِيَرْجُمُوهُ. أَمَّا يَسُوعُ فَٱخْتَفَى وَخَرَجَ مِنَ ٱلْهَيْكَلِ مُجْتَازًا فِي وَسْطِهِمْ وَمَضَى هَكَذَا.”
ﻓﻲ ﺳﻔﺮ اﻟﺘﻜﻮﻳﻦ ١٢ﻧﻘﺮأ ﻋﻦ رﺟﻞ اﺳﻤﻪ إﺑﺮاﻫﻴﻢ. وﻣﻊ ذﻟﻚ، ﻗﺎل اﻟﺮب ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ: “قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ.” ﻻﺣﻆ أﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﻘﻞ: “ﻗﺒﻞ أن ﻳﻜﻮن إﺑﺮاﻫﻴﻢ، أﻧﺎ كنت.” ﻟﻘﺪ اﺧﺘﺎر اﻟﺮب ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ ﻛﻠﻤﺎﺗﻪ ﺑﻌﻨﺎﻳﺔ، وﻗﺎل: “قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ.”
ﻓﻲ ﺳﻔﺮ اﻟﺨﺮوج (٣ : ١٣–١٤) ﻧﺠﺪ، “فَقَالَ مُوسَى لِلهِ: «هَا أَنَا آتِي إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَقُولُ لَهُمْ: إِلَهُ آبَائِكُمْ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ. فَإِذَا قَالُوا لِي: مَا ٱسْمُهُ؟ فَمَاذَا أَقُولُ لَهُمْ؟» فَقَالَ ٱللهُ لِمُوسَى: «أَهْيَهِ ٱلَّذِي أَهْيَهْ». وَقَالَ: «هَكَذَا تَقُولُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: أَهْيَهْ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ».”
ﻗﺎل اﻟﺮب ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ ﻟﻠﻘﺎدة اﻟﺪﻳﻨﻴﻴﻦ ﻓﻲ أﻣﺔ إﺳﺮاﺋﻴﻞ: ﻗﺒﻞ أن ﻳﻜﻮن إﺑﺮاﻫﻴﻢ أﻧﺎ ﻫﻮ.
ﻻ ﺷﻚ ﻓﻲ ذﻟﻚ ﻳﺎ أﺻﺪﻗﺎﺋﻲ: اﻟﺮب ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ ﻫﻮ اﺑﻦ ﷲ اﻷﺑﺪي. ﺗﺠﲆ ﷲ اﻟﺨﺎﻟﻖ ﻓﻲ ﺟﺴﺪ ﺑﺸﺮي. ﻛﺎن ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ اﺑﻦ اﻟﻮﻋﺪ. وﻋﺪ ﷲ آدم ﺑﻤﺨﻠﺺ؛ وﺗﻜﺮر ﻫﺬا اﻟﻮﻋﺪ ﻹﺑﺮاﻫﻴﻢ وإﺳﺤﺎق وﻳﻌﻘﻮب وداود. ﻛﺎن ﺳﻴﻮﻟﺪ ﻣﻦ اﻟﻨﺴﻞ اﻟﻤﻠﻜﻲ ﻓﻲ ﺑﻴﺖ ﻟﺤﻢ، ﻣﺪﻳﻨﺔ داود. ﻛﺎن ﺳﻴُﺼﺒﺢ ﻧﺎﺻﺮﻳًﺎ. ﻛﺎن ﺳﻴﺒﺸﺮ اﻟﻔﻘﺮاء ﺑﺎﻹﻧﺠﻴﻞ. ﻛﺎن ﺳﻴﺸﻔﻲ اﻟﻤﺮﺿﻰ. ﻛﺎن ﺳﻴﺪﺧﻞ أورﺷﻠﻴﻢ ﻋﲆ ﺟﺤﺶ، وﻛﺎن ﺳﻴُﻌﻠﻦ ﻣﻠﻜًﺎ ﻣﻦ اﻟﺸﻌﺐ. ﻛﺎن ﺳﻴُﺴﻠﻤﻪ أﺣﺪ أﺻﺪﻗﺎﺋﻪ وﻳُﺒﺎع ﺑﺜﻼﺛﻴﻦ ﻗﻄﻌﺔ ﻣﻦ اﻟﻔﻀﺔ. ﻛﺎن ﺳﻴُﺴﺘﺨﺪم ﻫﺬا اﻟﻤﺎل ﻟﺸﺮاء ﻗﻄﻌﺔ أرض ﻟﺪﻓﻦ اﻟﻐﺮﺑﺎء ﻓﻴﻬﺎ. ﻛﺎن ﺳﻴﻤﻮت ﻣﻦ أﺟﻞ ﺧﻄﺎﻳﺎ اﻟﺸﻌﺐ. ﻛﺎن ﺳﻴُﻄﻌﻦ ﺟﺴﺪه وﻟﻜﻦ ﻻ ﻳُﻜﺴﺮ ﻋﻈﻢ. ﻛﺎﻧﺖ ﺗُﻠﻘﻰ اﻟﻘﺮﻋﺔ ﻋﲆ ﻣﻼﺑﺴﻪ. ﻛﺎن ﺳﻴُﺪﻓﻦ ﻓﻲ ﻗﺒﺮ رﺟﻞ ﻏﻨﻲ وﻛﺎن ﺳﻴُﻘﺎم ﻣﻦ ﺑﻴﻦ اﻷﻣﻮات.
ﻫﺬه وﻏﻴﺮﻫﺎ اﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻷﺷﻴﺎء ﺗﻢ اﻟﺘﻨﺒﺆ ﺑﻬﺎ ﻋﻦ اﻟﻤﺨﻠﺺ، وﻛﻠﻬﺎ، ﻛﻞ واﺣﺪة ﻣﻨﻬﺎ، ﺣﺘﻰ أدق اﻟﺘﻔﺎﺻﻴﻞ، ﺗﺤﻘﻘﺖ ﻓﻲ ﺷﺨﺺ اﻟﺮب ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ. ﻟﻢ ﺗﺘﺤﻘﻖ ﻓﻲ أي إﻧﺴﺎن آﺧﺮ. وﻟﻦ ﺗﺘﺤﻘﻖ أﺑﺪًا ﻓﻲ أي إﻧﺴﺎن آﺧﺮ، ﻷﻧﻪ ﻟﻦ ﻳﻜﻮن ﻫﻨﺎك إﻟﻪ-إﻧﺴﺎن آﺧﺮ ﻋﲆ ﻫﺬه اﻷرض. ﻟﻘﺪ ﺗﺠﲆ ﷲ ﻓﻲ اﻟﺠﺴﺪ.
تبدأ رسالة رومية “بُولُسُ، عَبْدٌ لِيَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ، ٱلْمَدْعُوُّ رَسُولًا، ٱلْمُفْرَزُ لِإِنْجِيلِ ٱللهِ، ٱلَّذِي سَبَقَ فَوَعَدَ بِهِ بِأَنْبِيَائِهِ فِي ٱلْكُتُبِ ٱلْمُقَدَّسَةِ،(… ﻟﻘﺪ وﻋﺪ ﷲ ﺑﺸﻲء ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﺎت ﻧﺒﻮﻳﺔ اﻟﻌﻬﺪ اﻟﻘﺪﻳﻢ. ﻟﻘﺪ وﻋﺪ ﺑﺎﻹﻧﺠﻴﻞ، اﻟﺒﺸﺎرة، رﺳﺎﻟﺔ اﻟﺨﻼص. ﻛﺎﻧﺖ ﻫﺬه اﻟﺮﺳﺎﻟﺔ…) عَنِ ٱبْنِهِ. (… ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ ﻫﻮ ﻓﻲ اﻟﻤﺮﻛﺰ. ﻣﻦ ﻫﻮ؟ ﻣﻦ ﻧﺎﺣﻴﺔ، ﻫﻮ اﺑﻦ ﷲ. وﻣﻦ ﻧﺎﺣﻴﺔ أﺧﺮى، ﻫﻮ رﺑﻨﺎ. اﺳﺘﻤﺮارًا…) ٱلَّذِي صَارَ مِنْ نَسْلِ دَاوُدَ مِنْ جِهَةِ ٱلْجَسَدِ (… ﺻُﻨﻊ اﻟﺠﺴﺪ ﺑﺎﻟﻔﻌﻞ ﻣﻦ ﻧﺴﻞ داود.) وَتَعَيَّنَ ٱبْنَ ٱللهِ بِقُوَّةٍ مِنْ جِهَةِ رُوحِ ٱلْقَدَاسَةِ، بِٱلْقِيَامَةِ مِنَ ٱلْأَمْوَاتِ: يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ رَبِّنَا.”
ﻳﺎ ﺻﺪﻳﻘﻲ، ﻻ ﺑﺪّ أن ﻳﻨﺘﻬﻲ ﺑﺤﺜﻚ ﻋﻦ ﻣُﺨﻠّﺺ اﻟﻴﻮم. ﻟﻘﺪ ﺗﺒﻴّﻦ ﻟﻚ ﻣﻦ اﻟﻜﺘﺎب اﻟﻤﻘﺪس أن ﻣُﺨﻠّﺼﻚ ﻫﻮ اﻟﺮب ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ. ﻛﺎن ﷲ اﻟﻤُﺘﺠﺴّﺪ. رﺑﻤﺎ ﻛﺎن ﺑﻮذا رﺟﻼً ﻋﻈﻴﻤﺎً. رﺑﻤﺎ ﻛﺎن ﻣﺤﻤﺪ رﺟﻼً ﻋﻈﻴﻤﺎً. رﺑﻤﺎ ﻛﺎن ﻣﻮﺳﻰ رﺟﻼً ﻋﻈﻴﻤﺎً. رﺑﻤﺎ ﻛﺎن أﺣﺪ اﻟﺒﺎﺑﺎوات رﺟﻼً ﻋﻈﻴﻤﺎً. رﺑﻤﺎ ﻛﺎن ﻛﻮﻧﻔﻮﺷﻴﻮس رﺟﻼً ﻋﻈﻴﻤﺎً. رﺑﻤﺎ ﻛﺎن اﻟﺪاﻻي ﻻﻣﺎ ﺷﺨﺼﺎً راﺋﻌﺎً ﻟﻮ ﺗﻌﺮﻓﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻘﻂ. ﻟﻜﻦ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ أيّ ﻣﻨﻬﻢ أﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺑﺸﺮ. ﻛﺒﺸﺮ، ﻛﺎﻧﻮا ﺧﻄﺎة. ﻛﺨﻄﺎة، ﻫﻢ ﻋﺎﺟﺰون ﻋﻦ ﺑﻠﻮغ ﻣﺠﺪ ﷲ وﻳﺤﺘﺎﺟﻮن إﱃ ﺧﻼﺻﻪ، ﻣﺜﻠﻚ ﺗﻤﺎﻣﺎً.
ﻳﻘﻮل اﻟﻜﺘﺎب اﻟﻤﻘﺪس: “لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ. إِذِ ٱلْجَمِيعُ أَخْطَأُوا وَأَعْوَزَهُمْ مَجْدُ ٱللهِ” (روﻣﻴﺔ ٣: ٢٢-٢٣).
ﻟﻢ ﻳﺘﺮﻛﻚ ﷲ ﺗﺘﺒﻊ اﻟﻘﺎدة اﻟﺪﻳﻨﻴﻴﻦ واﻟﻤﻌﻠﻤﻴﻦ اﻟﺪﻳﻨﻴﻴﻦ ﻓﻲ ﺳﻌﻴﻬﻢ ﻟﻠﺼﻌﻮد إﱃ اﻟﺴﻤﺎء. ﻛﻞ ﻣﻦ ﻳﺤﺎول دﺧﻮل ﻫﺬا اﻟﻄﺮﻳﻖ ﻳﻨﺘﻬﻲ ﺑﻪ اﻟﻤﻄﺎف ﻓﻲ اﻟﺠﺤﻴﻢ. ﻟﻜﻦ ﷲ ﺟﻌﻞ ﻟﻚ ﻃﺮﻳﻘًﺎ ﻟﻠﺨﻼص. اﺗﺨﺬ ﻫﻴﺌﺔ إﻧﺴﺎن، وﺑﻌﺪ أن اﺗﺨﺬ ﻫﻴﺌﺔ إﻧﺴﺎن، ﺗﺤﻤﻞ ﺧﻄﻴﺌﺘﻚ ﻋﲆ اﻟﺼﻠﻴﺐ. ﻣﺎت ودُﻓﻦ، وﺑﻌﺪ ﺛﻼﺛﺔ أﻳﺎم وﺛﻼث ﻟﻴﺎلٍ ﻗﺎم ﻣﻦ ﺑﻴﻦ اﻷﻣﻮات، ﻣﺆﻛﺪًا ﺑﺸﻜﻞ ﻗﺎﻃﻊ ﺳﻠﻄﺎﻧﻪ ﻋﲆ اﻟﺨﻄﻴﺌﺔ واﻟﻤﻮت واﻟﺠﺤﻴﻢ.إن ﻛﻨﺖَ ﺗﺮﻏﺐ ﻓﻲ ﻗﻮة ﺣﻴﺎة ﻻ ﺗﻨﺘﻬﻲ، ﻓﻌﻠﻴﻚَ أن ﺗﻠﺠﺄ إﱃ اﻟﺮب ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ، وﺗﻌﺘﺮف ﺑﺄﻧﻚَ اﻟﺨﺎﻃﺊ اﻟﺬي ﻣﺎت ﻣﻦ أﺟﻠﻪ، اﻟﺨﺎﻃﺊ اﻟﺬي دﻓﻊ ﺛﻤﻨﻪ، وﺗﺜﻖ ﺑﻪ رﺑًﺎ وﻣﺨﻠﺼًﺎ ﺷﺨﺼﻴًﺎ ﻟﻚ. ﻟﻴﺲ ﻟﺪﻳﻚَ أﻣﻞٌ آﺧﺮ ﻓﻲ اﻟﺨﻼص، ﻷﻧﻪ ﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﻣﺨﻠﺺٌ آﺧﺮ. ﻻ أﺣﺪَ ﺳﻮاه ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ أن ﻳﺨﻠﺼﻚ ﻣﻦ ﺧﻄﻴﺌﺘﻚ ﻳﻘﻮل اﻟﻜﺘﺎب اﻟﻤﻘﺪس: “آمِنْ بِٱلرَّبِّ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ فَتَخْلُصَ” (أﻋﻤﺎل اﻟﺮﺳﻞ ١٦: ٣١). “لِأَنَّ «كُلَّ مَنْ يَدْعُو بِٱسْمِ ٱلرَّبِّ يَخْلُصُ».” (روﻣﻴﺔ ١٠: ١٣). ﺻﻼﺗﻲ ﻫﻲ أن ﺗﺪﻋﻮه وﺗﺜﻖ ﻓﻴﻪ ﻛﺮﺑﻚ وﻣﺨﻠﺼﻚ اﻟﻴﻮم.