ﻧﺤﻦ ﻧﺘﻨﺎول ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ باعتباره الله ﻣﺘﺠﺴّﺪ. ﻓﻲ اﻟﻔﺼﻞ اﻟﺴﺎﺑﻖ، رﻛّﺰﻧﺎ ﺑﺸﻜﻞ رﺋﻴﺴﻲ ﻋﲆ وﻻدﺗﻪ اﻟﻌﺬراوﻳﺔ، وﻣﺎ راﻓﻘﻬﺎ ﻣﻦ أﻗﻮال ﺗُﺒﻴّﻦ أن اﻹﻟﻪ اﻟﺤﻘﻴﻘﻲ، ﺧﺎﻟﻖ اﻟﺴﻤﺎوات واﻷرض، وُﻟﺪ ﻣﻦ ﻋﺬراء. رأﻳﻨﺎ ﻛﻴﻒ ﺑﺸﺮت اﻟﻤﻼﺋﻜﺔ، وﻛﻴﻒ أﻋﻠﻨﺖ اﻟﻜﺘﺐ اﻟﻤﻘﺪﺳﺔ أﻧﻪ ﻋﻤﺎﻧﻮﺋﻴﻞ، أي ﷲ ﻣﻌﻨﺎ.
ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﺪرس، ﻧﺮﻳﺪ اﻟﺘﺮﻛﻴﺰ ﻋﲆ ﺑﻌﺾ اﻷدﻟﺔ اﻹﺿﺎﻓﻴﺔ ﻋﲆ أﻟﻮﻫﻴﺔ اﻟﺮب ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ، ﻣُﺒﻴّﻨﻴﻦ ﻫﺬه اﻟﻤﺮة أﻧﻪ ﻳﺘﺤﲆ ﺑﺠﻤﻴﻊ ﺻﻔﺎت اﻷﻟﻮﻫﻴﺔ. ﺑﻔﻬﻢ ﻫﺬا ﺑﻮﺿﻮح، ﻟﻦ ﻳﻜﻮن ﻫﻨﺎك ﺧﻄﺮ ﻣﻦ اﻟﺨﻠﻂ ﺑﻴﻦ أي إﻟﻪ ﻳﺪّﻋﻴﻪ اﻹﻧﺴﺎن أو اﻟﺸﻴﻄﺎن زورًا وأﻟﻮﻫﻴﺔ اﻟﺮب ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ.
ﻟﻘﺪ ﺛﺒﺖ أن ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ ﻫﻮ إﻟﻪ ﺣﻘﻴﻘﻲ، ﻷﻧﻪ ﻟﺪﻳﻪ اﻟﻘﺪرة ﻋﲆ إﻋﻄﺎء اﻟﺤﻴﺎة.
ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ اﻹﻧﺴﺎن أن ﻳﺨﻠﻖ ﺷﻴﺌًﺎ. اﻟﺸﻴﻄﺎن ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ أن ﻳﺨﻠﻖ ﺷﻴﺌًﺎ. ﻟﻜﻦ ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ ﻳﻤﻨﺢ اﻟﺤﻴﺎة -اﻟﺤﻴﺎة اﻷﺑﺪﻳﺔ. اﻹﻧﺴﺎن ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ أن ﻳﻤﻨﺢ اﻟﺤﻴﺎة أو ﻳُﻨﺘﺠﻬﺎ، ﺣﺘﻰ ﻓﻲ أﺑﺴﻂ ﺻﻮرﻫﺎ، وﻻ أن ﻳُﻄﻴﻠﻬﺎ. وﻳﻨﻄﺒﻖ اﻷﻣﺮ ﻧﻔﺴﻪ ﻋﲆ اﻟﺸﻴﻄﺎن. ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ أن ﻳﻤﻨﺢ اﻟﺤﻴﺎة أو ﻳُﻨﺘﺠﻬﺎ، ﺣﺘﻰ ﻓﻲ أﺑﺴﻂ ﺻﻮرﻫﺎ.
رﺑﻤﺎ ﺗﻌﺮف ﻗﺼﺔ ﻣﺜﻴﺮة ﻟﻼﻫﺘﻤﺎم وردت ﻓﻲ ﺳﻔﺮ اﻟﺨﺮوج. أرﺳﻞ ﷲ ﻣﻮﺳﻰ إﱃ أرض ﻣﺼﺮ ﻟﻴﺄﻣﺮ ﻓﺮﻋﻮن ﺑﺈﻃﻼق ﺳﺮاح اﻟﻌﺒﺮاﻧﻴﻴﻦ. إذا ﻗﺮأت ﻫﺬه اﻟﻘﺼﺔ ﻳﻮﻣًﺎ ﻣﺎ، ﻓﺴﺘﻈﻞ ﻣﺤﻔﻮرة ﻓﻲ ذاﻛﺮﺗﻚ ﻃﻮال ﺣﻴﺎﺗﻚ. إﻧﻬﺎ ﺗﺘﺮك أﺛﺮًا ﻛﺒﻴﺮًا ﻓﻴﻚ.
اﻧﺘﻬﺖ اﻟﻤﻮاﺟﻬﺔ اﻷوﱃ ﻣﻊ ﻓﺮﻋﻮن ﺑﺎﺳﺘﺪﻋﺎء اﻟﻤﻠﻚ ﺳﺤﺮﺗﻪ. وﻋﻨﺪﻣﺎ ﻛﺎن ﻣﻮﺳﻰ ﻳُﺠﺮي ﻣﻌﺠﺰة ﺑﻘﺪرة ﷲ، ﻛﺎن ﺳﺤﺮة ﻓﺮﻋﻮن ﻳُﺠﺮﻳﻮن اﻟﻤﻌﺠﺰة أﻳﻀًﺎ. ﻓﻲ اﻟﺠﻮﻟﺔ اﻷوﱃ، أﻟﻘﻰ ﻣﻮﺳﻰ ﻋﺼﺎه، ﻓﺼﺎرت ﺛﻌﺒﺎﻧًﺎ. أﻟﻘﻰ ﺳﺤﺮة ﻓﺮﻋﻮن ﻋﺼﻴﻬﻢ، ﻓﺎﻧﻘﻠﺒﺖ. إﱃ ﺛﻌﺎﺑﻴﻦ. ﺛﻢ أﻛﻠﺖ ﻋﺼﺎ ﻣﻮﺳﻰ اﻟﺘﻲ ﺗﺤﻮﻟﺖ إﱃ ﺛﻌﺒﺎن ﺳﺤﺮة ﻓﺮﻋﻮن. وﻣﻊ ذﻟﻚ، ﻓﻘﺪ اﺳﺘﻄﺎﻋﻮا ﺗﺤﻮﻳﻞ اﻟﻌﺼﺎ إﱃ ﺛﻌﺒﺎن.
ﻓﻲ اﻟﺠﻮﻟﺔ اﻟﺜﺎﻧﻴﺔ، ﺿﺮب ﻣﻮﺳﻰ وﻫﺎرون ﻣﻴﺎه اﻟﻨﻬﺮ أﻣﺎم ﻓﺮﻋﻮن، ﻓﺘﺤﻮﻟﺖ إﱃ دم. ورﻏﻢ ﻣﺎ ﻟﺤﻖ ﺑﺄﻣﺘﻬﻢ ﻣﻦ أذى، ﻓﻌﻞ ﺳﺤﺮة ﻣﺼﺮ اﻟﺸﻲء ﻧﻔﺴﻪ.
ﻓﻲ اﻟﺠﻮﻟﺔ اﻟﺜﺎﻟﺜﺔ، ﻣﺪّ ﻫﺎرون ﻳﺪه ﻋﲆ ﻣﻴﺎه ﻣﺼﺮ، ﻓﺼﻌﺪت اﻟﻀﻔﺎدع وﻏﻄّﺖ اﻷرض. ﻓﻔﻌﻞ اﻟﺴﺤﺮة ذﻟﻚ ﺑﺴﺤﺮﻫﻢ، ﻓﺄﺧﺮﺟﻮا اﻟﻀﻔﺎدع ﻣﻦ أرض ﻣﺼﺮ. وﻛﺎﻧﺖ اﻟﻨﺘﻴﺠﺔ ﻣﺘﻌﺎدﻟﺔ ﺛﻼﺛﺔ إﱃ ﺛﻼﺛﺔ. ﺛﻢ دﻋﺎ ﻣﻮﺳﻰ وﻫﺎرون إﱃ ﻗﺘﻞ اﻟﻀﻔﺎدع، ﻓﻤﺎﺗﺖ اﻟﻀﻔﺎدع اﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﻓﻲ ﻛﻞ اﻷرض.
اﺳﺘﻤﺮت اﻷﻣﻮر ﻋﲆ ﻫﺬا اﻟﻤﻨﻮال. ﻇﻬﺮت أﺳﺮاب اﻟﺬﺑﺎب. ﻛﺎن اﻟﺬﺑﺎب ﻣُﺰﻋﺠًﺎ وﻣﺮّ ﻋﲆ اﻟﺠﻤﻴﻊ ﺑﻮﻗﺖ ﻋﺼﻴﺐ. ﺛﻢ ﻗﻴﻞ ﻟﻨﺎ: “ثُمَّ قَالَ ٱلرَّبُّ لِمُوسَى: «قُلْ لِهَارُونَ: مُدَّ عَصَاكَ وَٱضْرِبْ تُرَابَ ٱلْأَرْضِ لِيَصِيرَ بَعُوضًا فِي جَمِيعِ أَرْضِ مِصْرَ». فَفَعَلَا كَذَلِكَ. مَدَّ هَارُونُ يَدَهُ بِعَصَاهُ وَضَرَبَ تُرَابَ ٱلْأَرْضِ، فَصَارَ ٱلْبَعُوضُ عَلَى ٱلنَّاسِ وَعَلَى ٱلْبَهَائِمِ. كُلُّ تُرَابِ ٱلْأَرْضِ صَارَ بَعُوضًا فِي جَمِيعِ أَرْضِ مِصْرَ. وَفَعَلَ كَذَلِكَ ٱلْعَرَّافُونَ بِسِحْرِهِمْ لِيُخْرِجُوا ٱلْبَعُوضَ فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا. وَكَانَ ٱلْبَعُوضُ عَلَى ٱلنَّاسِ وَعَلَى ٱلْبَهَائِمِ.” (ﺧﺮوج ٨ : ١٦–١٨).
ﻛﻴﻒ ﺧﻠﻖ ﷲ اﻟﺤﻴﺎة ﻓﻲ اﻟﺒﺪء؟ ﻣﻦ ﺗﺮاب اﻷرض. ﻋﻨﺪﻣﺎ وﺻﻞ اﻷﻣﺮ إﱃ ﻫﺬا اﻻﺧﺘﺒﺎر، وﻛﻮن ﷲ ﺑﻘﺪرﺗﻪ ﺣﻴﺎةً ﻣﻦ ﺗﺮاب اﻷرض، ﻟﻢ ﻳﺴﺘﻄﻊ ﺳﺤﺮة ﻓﺮﻋﻮن ﻣﺠﺎراﺗﻪ. ﷲ وﺣﺪه ﻗﺎدر ﻋﲆ ﺧﻠﻖ اﻟﺤﻴﺎة وإﺑﻘﺎﺋﻬﺎ. إن ﻗﺪرة ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ ﻋﲆ ﻣﻨﺢ اﻟﺤﻴﺎة ﺗﺜﺒﺖ أﻧﻪ ﻛﺎن ﺣﻘًﺎ ﷲ اﻟﻤﺘﺠﺴﺪ.
ادﻋﻰ ﻳﺴﻮع أﻧﻪ ﷲ ﻣﻦ ﺧﻼل إﻋﻼن ﻧﻔﺴﻪ ﻣﺴﺎوﻳﺎ ﻟﻶب واﻹﺷﺎرة إﱃ ﻧﻔﺴﻪ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎره اﺑﻦ ﷲ.
ﻳﻘﻮل اﻟﺒﻌﺾ إن ﻳﺴﻮع ﻟﻢ ﻳﺪّعِ ﻗﻂ أﻧﻪ ﷲ. وﻟﻜﻦ ﻷﺟﻞ ﻫﺬا اﻻدﻋﺎء ﺻُﻠِﺐَ. ﻓﻲ ﻳﻮﺣﻨﺎ (١٠: ٢٨-٣٠) ﻳﻘﻮل ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ: “وَأَنَا أُعْطِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً، وَلَنْ تَهْلِكَ إِلَى ٱلْأَبَدِ، وَلَا يَخْطَفُهَا أَحَدٌ مِنْ يَدِي. أَبِي ٱلَّذِي أَعْطَانِي إِيَّاهَا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ ٱلْكُلِّ، وَلَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَخْطَفَ مِنْ يَدِ أَبِي. أَنَا وَٱلْآبُ وَاحِدٌ».”
ﻗﺪ ﻻ ﻳُﺼﺪّق أﺣﺪٌ ﻣﺎ ﻗﺎﻟﻪ ﻳﺴﻮع، وﻟﻜﻦ ﻻ ﺷﻚّ ﻓﻲ أﻗﻮاﻟﻪ. ﻗﺎل ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ: أﻧﺎ واﻵب واﺣﺪ. ﻟﺪﻳﻨﺎ أﻳﻀًﺎ ﻫﺬه اﻟﻤﻼﺣﻈﺔ ﻓﻲ ﻣﺘﻰ (٢٦ : ٦٣–٦٦) ﺣﻴﺚ ﻧﻘﺮأ، “وَأَمَّا يَسُوعُ فَكَانَ سَاكِتًا… ﻛﺎن ﻫﺬا ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻛﺎن ﻳُﺤﺎﻛﻢ أﻣﺎم ﻗﻴﺎﻓﺎ واﻟﺴﻨﻬﺪرﻳﻢ… فَأَجَابَ رَئِيسُ ٱلْكَهَنَةِ وَقَالَ لَهُ: «أَسْتَحْلِفُكَ بِٱللهِ ٱلْحَيِّ أَنْ تَقُولَ لَنَا: هَلْ أَنْتَ ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ ٱللهِ؟». قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «أَنْتَ قُلْتَ!… أﻧﺖ ﻋﲆ ﺣﻖ. … وَأَيْضًا أَقُولُ لَكُمْ: مِنَ ٱلْآنَ تُبْصِرُونَ ٱبْنَ ٱلْإِنْسَانِ جَالِسًا عَنْ يَمِينِ ٱلْقُوَّةِ، وَآتِيًا عَلَى سَحَابِ ٱلسَّمَاءِ». فَمَزَّقَ رَئِيسُ ٱلْكَهَنَةِ حِينَئِذٍ ثِيَابَهُ قَائِلًا: «قَدْ جَدَّفَ! مَا حَاجَتُنَا بَعْدُ إِلَى شُهُودٍ؟ هَا قَدْ سَمِعْتُمْ تَجْدِيفَهُ! مَاذَا تَرَوْنَ؟». فَأَجَابُوا وَقَالُوا: «إِنَّهُ مُسْتَوْجِبُ ٱلْمَوْتِ».“
ﺻُﻠﺐ اﻟﺮب ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ ﻷﻧﻪ ادّﻋﻰ أﻧﻪ ﷲ اﻟﻤﺘﺠﺴّﺪ. وﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻫﻨﺎك ﺷﻚ ﻓﻲ أن ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ ﻗﺪ ادّﻋﻰ ﻫﺬا.
ﻓﻲ ﻳﻮﺣﻨﺎ (٥: ١٧-١٨) ﻧﺠﺪ أن ﻳﺴﻮع أﺟﺎﺑﻬﻢ: “فَأَجَابَهُمْ يَسُوعُ: «أَبِي يَعْمَلُ حَتَّى ٱلْآنَ وَأَنَا أَعْمَلُ». فَمِنْ أَجْلِ هَذَا كَانَ ٱلْيَهُودُ يَطْلُبُونَ أَكْثَرَ أَنْ يَقْتُلُوهُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَنْقُضِ ٱلسَّبْتَ فَقَطْ، بَلْ قَالَ أَيْضًا إِنَّ ٱللهَ أَبُوهُ، مُعَادِلًا نَفْسَهُ بِٱللهِ.”
ﺑﺤﺴﺐ اﻟﻘﺎدة اﻟﺤﺎﺧﺎﻣﻴﻴﻦ، واﻟﻜﺘﺒﺔ واﻟﻔﺮﻳﺴﻴﻴﻦ، واﻟﻘﺎدة اﻟﺪﻳﻨﻴﻴﻦ ﻷﻣﺔ إﺳﺮاﺋﻴﻞ، ﻓﺈن ادﻋﺎء اﻟﻤﺮء أﻧﻪ اﺑﻦ ﷲ ﻫﻮ ادﻋﺎء ﻟﻸﻟﻮﻫﻴﺔ. وﻛﺎن اﺳﺘﺨﺪام ﻫﺬه اﻟﻌﺒﺎرة ﺑﻤﺜﺎﺑﺔ ﺗﺴﻤﻴﺔ اﻟﻤﺮء ﻧﻔﺴﻪ ﺑﺎﻟﻠﻪ اﻟﻘﺪﻳﺮ. ﻫﺬا ﻣﺎ ادﻋﺎه اﻟﺮب ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ. وﻟﻬﺬا ﻃﺎﻟﺒﻮا ﺑﻤﻮﺗﻪ ﺻﻠﺒًﺎ.
ادﻋﻰ ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ اﻟﺤﻖ ﻓﻲ ﻣﻐﻔﺮة اﻟﺨﻄﻴﺌﺔ.
ﻓﻲ إﻧﺠﻴﻞ ﻣﺮﻗﺲ اﻹﺻﺤﺎح اﻟﺜﺎﻧﻲ، ﻧﺠﺪ ﻗﺼﺔ رﺟﻞٍ ﻣُﻘﻌﺪٍ، أﻧﺰﻟﻪ أرﺑﻌﺔٌ ﻣﻦ أﺻﺪﻗﺎﺋﻪ ﻣﻦ اﻟﺴﻘﻒ ﻋﲆ أﻣﻞ أن ﻳﺸﻔﻴﻪ ﻳﺴﻮع. “فَلَمَّا رَأَى يَسُوعُ إِيمَانَهُمْ، قَالَ لِلْمَفْلُوجِ: «يَا بُنَيَّ، مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ». وَكَانَ قَوْمٌ مِنَ ٱلْكَتَبَةِ هُنَاكَ جَالِسِينَ يُفَكِّرُونَ فِي قُلُوبِهِمْ: «لِمَاذَا يَتَكَلَّمُ هَذَا هَكَذَا بِتَجَادِيفَ؟ مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَغْفِرَ خَطَايَا إِلَّا ٱللهُ وَحْدَهُ؟». فَلِلْوَقْتِ شَعَرَ يَسُوعُ بِرُوحِهِ أَنَّهُمْ يُفَكِّرُونَ هَكَذَا فِي أَنْفُسِهِمْ، فَقَالَ لَهُمْ: «لِمَاذَا تُفَكِّرُونَ بِهَذَا فِي قُلُوبِكُمْ؟ أَيُّمَا أَيْسَرُ، أَنْ يُقَالَ لِلْمَفْلُوجِ: مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ، أَمْ أَنْ يُقَالَ: قُمْ وَٱحْمِلْ سَرِيرَكَ وَٱمْشِ؟ وَلَكِنْ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لِٱبْنِ ٱلْإِنْسَانِ سُلْطَانًا عَلَى ٱلْأَرْضِ أَنْ يَغْفِرَ ٱلْخَطَايَا». قَالَ لِلْمَفْلُوجِ: «لَكَ أَقُولُ: قُمْ وَٱحْمِلْ سَرِيرَكَ وَٱذْهَبْ إِلَى بَيْتِكَ!». فَقَامَ لِلْوَقْتِ وَحَمَلَ ٱلسَّرِيرَ وَخَرَجَ قُدَّامَ ٱلْكُلِّ، حَتَّى بُهِتَ ٱلْجَمِيعُ وَمَجَّدُوا ٱللهَ قَائِلِينَ: «مَا رَأَيْنَا مِثْلَ هَذَا قَطُّ!». “(ﻣﺮﻗﺲ ٢ : ٥–١٢).
ﻛﺎﻧﻮا ﻳﻌﻠﻤﻮن أن ﷲ وﺣﺪه ﻗﺎدر ﻋﲆ ﻏﻔﺮان اﻟﺨﻄﺎﻳﺎ. وﻗﺪ أوﺿﺢ ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ أﻧﻪ ﻫﻮ ﷲ اﻟﻤﺘﺠﻠﻲ ﻓﻲ اﻟﺠﺴﺪ، إذ ادّﻋﻰ ﺣﻘﻪ ﻓﻲ ﻏﻔﺮان اﻟﺨﻄﺎﻳﺎ، وأﺛﺒﺖ ﻗﺪرﺗﻪ ﻋﲆ ذﻟﻚ ﺑﺈﻗﺎﻣﺔ اﻟﺮﺟﻞ اﻟﻤﻔﻠﻮج وﺷﻔﺎء ﺟﺴﺪه اﻟﻤﻜﺴﻮر.
ﻟﻘﺪ ﺗﻠﻘﻰ ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ اﻟﻌﺒﺎدة.
ﻓﻲ إﻧﺠﻴﻞ ﻣﺘﻰ، ﻧﺠﺪ ﻗﺼﺔ اﻟﻤﺠﻮس اﻟﻘﺎدﻣﻴﻦ ﻣﻦ اﻟﺸﺮق وﻫﻢ ﻳﺒﺤﺜﻮن ﻋﻦ اﻟﻤﻠﻚ اﻟﻤﻮﻟﻮد. وﺑﻌﺪ أن ﻋﻠﻤﻮا ﻣﻦ ﻫﻴﺮودس أﻳﻦ ﻳﺠﺪوﻧﻪ، ﺳﺎﻓﺮوا إﱃ اﻟﺒﻴﺖ اﻟﺬي ﻳﻘﻴﻢ ﻓﻴﻪ ﻳﻮﺳﻒ وأﻣﻪ. وَأَتَوْا إِلَى ٱلْبَيْتِ، وَرَأَوْا ٱلصَّبِيَّ مَعَ مَرْيَمَ أُمِّهِ. فَخَرُّوا وَسَجَدُوا لَهُ…. ﻻﺣﻆ أﻧﻬﻢ ﻟﻢ ﻳﺮﺗﻜﺒﻮا اﻟﺨﻄﺄ اﻟﻔﺎدح اﻟﻤﺘﻤﺜﻞ ﻓﻲ اﻟﺮﻛﻮع واﻟﺴﺠﻮد ﻟﻤﺮﻳﻢ. ﺑﻞ رﻛﻌﻮا وﺳﺠﺪوا ﻟﻪ… ثُمَّ فَتَحُوا كُنُوزَهُمْ وَقَدَّمُوا لَهُ هَدَايَا… ﻟﻴﺲ ﻟﻤﺮﻳﻢ، ﺑﻞ ﻟﻴﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ… ذﻫﺒًﺎ وﻟﺒﺎﻧًﺎ وﻣﺮا (ﻣﺘﻰ ٢: ١١). ﻟﻘﺪ ﻧﺎل اﻟﺮب ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ، وﻫﻮ ﻃﻔﻞ ﺻﻐﻴﺮ ﻓﻲ أﻳﺎم ﺷﺒﺎﺑﻪ، ﻋﺒﺎدة اﻟﻤﺠﻮس.
وﻓﻲ وﻗﺖ ﻻﺣﻖ ﻓﻲ إﻧﺠﻴﻞ ﻣﺘﻰ ﻧﻘﺮأ، “وَلَمَّا دَخَلَا ٱلسَّفِينَةَ سَكَنَتِ ٱلرِّيحُ.”… ﻫﺬا ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻣﺸﻰ ﻳﺴﻮع ﻋﲆ اﻟﻤﺎء ودﺧﻞ اﻟﺴﻔﻴﻨﺔ…. وَٱلَّذِينَ فِي ٱلسَّفِينَةِ جَاءُوا وَسَجَدُوا لَهُ قَائِلِينَ: «بِٱلْحَقِيقَةِ أَنْتَ ٱبْنُ ٱللهِ!». (ﻣﺘﻰ ١٤: ٣٢-٣٣). ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ ﻳﺴﺘﻘﺒﻞ اﻟﻌﺒﺎدة ﻣﻦ ﺗﻼﻣﻴﺬه ﻓﻲ اﻟﺴﻔﻴﻨﺔ.
ﻓﻲ إﻧﺠﻴﻞ ﻳﻮﺣﻨﺎ الاصحاح التاسع أﻋﻄﻰ اﻟﺮب اﻟﺒﺼﺮ ﻟﺮﺟﻞ وُﻟﺪ أﻋﻤﻰ. ﻓﻲ اﻵﻳﺎت “٣٥-٣٨” ﻳﻘﻮل اﻟﻜﺘﺎب اﻟﻤﻘﺪس، “فَسَمِعَ يَسُوعُ أَنَّهُمْ أَخْرَجُوهُ خَارِجًا، فَوَجَدَهُ وَقَالَ لَهُ: «أَتُؤْمِنُ بِٱبْنِ ٱللهِ؟». أَجَابَ ذَاكَ وَقَالَ: «مَنْ هُوَ يَا سَيِّدُ لِأُومِنَ بِهِ؟». فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «قَدْ رَأَيْتَهُ، وَٱلَّذِي يَتَكَلَّمُ مَعَكَ هُوَ هُوَ!». فَقَالَ: «أُومِنُ يَا سَيِّدُ!». وَسَجَدَ لَهُ.” ﻟﻘﺪ ﺗﻠﻘﻰ اﻟﺮب ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ ﻫﻨﺎ اﻟﻌﺒﺎدة ﻣﻦ رﺟﻞ وﻫﺐ ﻟﻪ اﻟﺒﺼﺮ. ﻟﻘﺪ أﺧﺒﺮ اﻟﺸﻴﻄﺎن ﺑﺎﻟﻔﻌﻞ أﻧﻪ ﻻ أﺣﺪ ﻳﻘﺒﻞ اﻟﻌﺒﺎدة إﻻ ﷲ (ﻣﺘﻰ ٤: ١٠). ﻟﻘﺪ ﺗﻠﻘﻰ اﻟﻌﺒﺎدة. إﻣﺎ أﻧﻪ ﷲ، أو أﻧﻪ ﻣﺠﺪف.
ﺑﻌﺪ ﻗﻴﺎﻣﺘﻪ، ﻳﻘﻮل اﻟﻜﺘﺎب اﻟﻤﻘﺪس: “وَفِيمَا هُمَا مُنْطَلِقَتَانِ لِتُخْبِرَا تَلَامِيذَهُ إِذَا يَسُوعُ لَاقَاهُمَا وَقَالَ: «سَلَامٌ لَكُمَا». فَتَقَدَّمَتَا وَأَمْسَكَتَا بِقَدَمَيْهِ وَسَجَدَتَا لَهُ. فَقَالَ لَهُمَا يَسُوعُ: «لَا تَخَافَا. اِذْهَبَا قُولَا لِإِخْوَتِي أَنْ يَذْهَبُوا إِلَى ٱلْجَلِيلِ، وَهُنَاكَ يَرَوْنَنِي».” (ﻣﺘﻰ ٢٨: ٩-١٠).ﻧﺎل اﻟﺮب ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ اﻟﻌﺒﺎدة ﻣﻤﻦ ﻻﻗﻮه ﺑﻌﺪ ﻗﻴﺎﻣﺘﻪ.
ﻓﻲ اﻟﻔﺼﻞ اﻷﺧﻴﺮ ﻣﻦ آﺧﺮ ﺳﻔﺮ ﻣﻦ ﻛﺘﺎﺑﻜﻢ اﻟﻤﻘﺪس، ﻳﻘﻮل اﻟﻜﺘﺎب: “وَأَنَا يُوحَنَّا ٱلَّذِي كَانَ يَنْظُرُ وَيَسْمَعُ هَذَا. وَحِينَ سَمِعْتُ وَنَظَرْتُ، خَرَرْتُ لِأَسْجُدَ أَمَامَ رِجْلَيِ ٱلْمَلَاكِ ٱلَّذِي كَانَ يُرِينِي هَذَا. فَقَالَ لِيَ: «ٱنْظُرْ لَا تَفْعَلْ! لِأَنِّي عَبْدٌ مَعَكَ وَمَعَ إِخْوَتِكَ ٱلْأَنْبِيَاءِ، وَٱلَّذِينَ يَحْفَظُونَ أَقْوَالَ هَذَا ٱلْكِتَابِ. ٱسْجُدْ لِلهِ!».” (رؤﻳﺎ ٢٢: ٨-٩).
أﻳﻬﺎ اﻟﻘﺎرئ، إذا ﻛﺎن اﻟﺮب ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ ﻗﺪ ﺗﻠﻘﻰ اﻟﻌﺒﺎدة، ﻓﻬﻞ ﻛﺎن ﻫﻮ ﷲ اﻟﻈﺎﻫﺮ ﻓﻲ اﻟﺠﺴﺪ، أم ﻛﺎن ﺧﺎﻃﺌًﺎ وﻣﺤﺘﺎﻻً وﻛﺎذﺑًﺎ وﻣﺠﺪﻓًﺎ. ﺗﻘﻮل: “ﻛﻴﻒ ﺗﻌﺮف أﻧﻪ ﻛﺎن ﷲ اﻟﻤﺘﺠﻠﻲ ﻓﻲ اﻟﺠﺴﺪ، ﻳﺘﻘﺒﻞ اﻟﻌﺒﺎدة ﺑﺤﻖ وﺻﻮاب، وﻟﻴﺲ ﻣﺠﺪﻓًﺎ ﻳﻐﺘﺼﺐ ﻣﻜﺎﻧًﺎ ﻟﻴﺲ ﻟﻪ؟” أﻋﺮف ذﻟﻚ ﻷن ﷲ اﻵب أﻗﺎﻣﻪ ﻣﻦ ﺑﻴﻦ اﻷﻣﻮات. وﻫﺬا دﻟﻴﻞ ﻋﲆ أﻧﻪ ﻛﺎن ﻣﻘﺒﻮﻻً ﻋﻨﺪ اﻵب.
ﺛﻼث ﻣﺮات ﻗﺒﻞ ﺻﻠﺐ اﻟﻤﺴﻴﺢ، ﺗﻜﻠﻢ ﷲ اﻵب ﻣﻦ اﻟﺴﻤﺎء ﻣُﺴﺘﺤﺴﻨًﺎ ﷲ اﻻﺑﻦ (ﻣﺘﻰ ٣: ١٧ ﻳﻮﺣﻨﺎ ٥ ١٧؛١٢: ٢٨). ﻳﺎ ﺻﺪﻳﻘﻲ، ﷲ وﺣﺪه ﻳﺴﺘﺤﻖ اﻟﻌﺒﺎدة. ﷲ وﺣﺪه ﻳﺴﺘﺤﻖ اﻟﻌﺒﺎدة. ﻻ أﺣﺪ ﻏﻴﺮه ﻳﺴﺘﺤﻖ اﻟﻌﺒﺎدة ﺣﻘﺎ وﺻﻮاﺑًﺎ. ﻣﺎ ﻛﺎن ﷲ اﻵب ﻟﻴﺘﻜﻠﻢ ﻣﻦ اﻟﺴﻤﺎء وﻳُﺴﺘﺤﺴﻦ اﻟﺮب ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ، اﻟﺬي ﻛﺎن ﻳﻌﻠﻢ أﻧﻪ ﻳُﻌﺒﺪ، ﻟﻮ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻫﻮ ﷲ اﻟﻤُﺘﺠﺴﺪ، وﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻣﺴﺘﺤﻘﺎ ﻋﺒﺎدة اﻟﺒﺸﺮ.
ﺗﻌﻠﻤﻨﺎ اﻟﻜﺘﺐ اﻟﻤﻘﺪﺳﺔ أن ﻛﻞ اﻷﺷﻴﺎء ﻗﺪ ﺧُﻠﻘﺖ ﺑﻮاﺳﻄﺔ ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ، وﻣﻦ اﻟﻤﺆﻛﺪ أن ﷲ وﺣﺪه ﻫﻮ اﻟﻘﺎدر ﻋﲆ اﻟﻘﻴﺎم ﺑﻤﺜﻞ ﻫﺬا اﻟﺸﻲء اﻟﻤﺬﻫﻞ. ﻓﻲ اﻟﺪرس اﻟﺴﺎﺑﻖ، رأﻳﻨﺎ ﻣﻦ إﻧﺠﻴﻞ ﻳﻮﺣﻨﺎ، اﻹﺻﺤﺎح اﻷول، أن اﻟﻜﻠﻤﺔ ﺻﺎر ﺟﺴﺪًا وﺣﻞّ ﺑﻴﻨﻨﺎ. وﻫﻨﺎك رأﻳﻨﺎ أن اﻟﻜﻠﻤﺔ ﻧﻔﺴﻪ، اﻷﻗﻨﻮم اﻟﺜﺎﻧﻲ ﻣﻦ اﻟﻼﻫﻮت، ﺧﻠﻖ اﻟﺴﻤﺎوات واﻷرض وﻛﻞ ﻣﺎ ﻓﻴﻬﺎ.
وﻫﻨﺎ دﻟﻴﻞٌ آﺧﺮ. “ٱللهُ، بَعْدَ مَا كَلَّمَ ٱلْآبَاءَ بِٱلْأَنْبِيَاءِ قَدِيمًا، بِأَنْوَاعٍ وَطُرُقٍ كَثِيرَةٍ، 2كَلَّمَنَا فِي هَذِهِ ٱلْأَيَّامِ ٱلْأَخِيرَةِ فِي ٱبْنِهِ، ٱلَّذِي جَعَلَهُ وَارِثًا لِكُلِّ شَيْءٍ، ٱلَّذِي بِهِ أَيْضًا عَمِلَ ٱلْعَالَمِينَ” (ﻋﺒﺮاﻧﻴﻴﻦ ١: ١-٢). ﺧﻠﻖ ﷲ اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ ﺑﻌﻤﻞ اﻟﺮب ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ وﺣﻜﻤﺘﻪ.
وﻓﻲ رﺳﺎﻟﺔ اﻟﻌﺒﺮاﻧﻴﻴﻦ (١: ١٠) ﻳﺘﺤﺪث اﻟﻜﺘﺎب اﻟﻤﻘﺪس ﻋﻦ اﺑﻦ ﷲ، ﻓﻴﻘﻮل: “وَ«أَنْتَ يَا رَبُّ فِي ٱلْبَدْءِ أَسَّسْتَ ٱلْأَرْضَ، وَٱلسَّمَاوَاتُ هِيَ عَمَلُ يَدَيْكَ.” وﻫﻜﺬا ﻧﺮى ﻣﻦ رﺳﺎﻟﺔ اﻟﻌﺒﺮاﻧﻴﻴﻦ ١أن اﻟﺮب ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ ﻫﻮ اﻟﺨﺎﻟﻖ.
ﻣﻦ ﻛﻮﻟﻮﺳﻲ ١ ﻧﺠﺪ ﻫﺬه اﻟﻜﻠﻤﺎت: “شَاكِرِينَ ٱلْآبَ ٱلَّذِي أَهَّلَنَا لِشَرِكَةِ مِيرَاثِ ٱلْقِدِّيسِينَ فِي ٱلنُّورِ، ٱلَّذِي أَنْقَذَنَا مِنْ سُلْطَانِ ٱلظُّلْمَةِ، وَنَقَلَنَا إِلَى مَلَكُوتِ ٱبْنِ مَحَبَّتِهِ، ٱلَّذِي لَنَا فِيهِ ٱلْفِدَاءُ، بِدَمِهِ غُفْرَانُ ٱلْخَطَايَا. ٱلَّذِي هُوَ صُورَةُ ٱللهِ غَيْرِ ٱلْمَنْظُورِ… ﷲ اﻟﻈﺎﻫﺮ ﻓﻲ اﻟﺠﺴﺪ، ﷲ ﻏﻴﺮ اﻟﻤﻨﻈﻮر، أﺧﺬ ﻋﲆ ﻧﻔﺴﻪ ﺻﻮرة ﻳﻤﻜﻨﻨﺎ ﻣﻦ ﺧﻼﻟﻬﺎ أن ﻧﺮاه… بِكْرُ كُلِّ خَلِيقَةٍ. فَإِنَّهُ فِيهِ خُلِقَ ٱلْكُلُّ: مَا في ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى ٱلْأَرْضِ، مَا يُرَى وَمَا لَا يُرَى، سَوَاءٌ كَانَ عُرُوشًا أَمْ سِيَادَاتٍ أَمْ رِيَاسَاتٍ أَمْ سَلَاطِينَ. ٱلْكُلُّ بِهِ وَلَهُ قَدْ خُلِقَ. ٱلَّذِي هُوَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَفِيهِ يَقُومُ ٱلْكُلُّ.” (ﻛﻮﻟﻮﺳﻲ ١: ١٢-١٧).
ﺗُﻌﻠّﻢ اﻟﻜﺘﺐ اﻟﻤﻘﺪﺳﺔ أن ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ ﻫﻮ ﻣﻦ ﺧﻠﻖ اﻟﻌﺎﻟﻢ، وأن ﷲ ﻫﻮ ﻣﻦ ﺧﻠﻖ اﻟﻌﺎﻟﻢ. ﻟﺬا، ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻺﻧﺴﺎن اﻟﻌﺎﻗﻞ أن ﻳﺘﻮﺻﻞ إﱃ ﻧﺘﻴﺠﺔ واﺣﺪة ﺑﻨﺎءً ﻋﲆ اﻟﺘﻌﻠﻴﻢ اﻟﻮاﺿﺢ ﻟﻜﻠﻤﺔ ﷲ، وﻫﻲ أن ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ ﻫﻮ ﷲ اﻟﻤﺘﺠﺴّﺪ.
إن اﻟﺨﻼص ﻣﻦ اﻟﺨﻄﻴﺌﺔ ﻣﻮﻋﻮد ﺑﻪ ﻓﻘﻂ أوﻟﺌﻚ اﻟﺬﻳﻦ ﻳﺆﻣﻨﻮن ﺑﺄن ﻳﺴﻮع ﻫﻮ اﺑﻦ ﷲ.
“لِأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ ٱللهُ ٱلْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ٱبْنَهُ ٱلْوَحِيدَ، لِكَيْ لَا يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ ٱلْحَيَاةُ ٱلْأَبَدِيَّةُ”. (ﻳﻮﺣﻨﺎ ٣ : ١٦).
ﻋﺰﻳﺰي اﻟﻘﺎرئ، ﺑﺤﺴﺐ اﻟﻜﺘﺎب اﻟﻤﻘﺪس، ﻓﺈن ﻫﻼﻛﻚ أو ﻋﻴﺸﻚ إﱃ اﻷﺑﺪ ﻳﺘﺤﺪد ﻣﻦ ﺧﻼل إﻳﻤﺎﻧﻚ ﺑﻤﻮت ودﻓﻦ وﻗﻴﺎﻣﺔ ﷲ اﻟﻈﺎﻫﺮ ﻓﻲ اﻟﺠﺴﺪ، اﻟﺮب ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ.
“قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ أَيْضًا: «أَنَا أَمْضِي وَسَتَطْلُبُونَنِي، وَتَمُوتُونَ فِي خَطِيَّتِكُمْ. حَيْثُ أَمْضِي أَنَا لَا تَقْدِرُونَ أَنْتُمْ أَنْ تَأْتُوا». فَقَالَ ٱلْيَهُودُ: «أَلَعَلَّهُ يَقْتُلُ نَفْسَهُ حَتَّى يَقُولُ: حَيْثُ أَمْضِي أَنَا لَا تَقْدِرُونَ أَنْتُمْ أَنْ تَأْتُوا؟». فَقَالَ لَهُمْ: «أَنْتُمْ مِنْ أَسْفَلُ، أَمَّا أَنَا فَمِنْ فَوْقُ. أَنْتُمْ مِنْ هَذَا ٱلْعَالَمِ، أَمَّا أَنَا فَلَسْتُ مِنْ هَذَا ٱلْعَالَمِ. فَقُلْتُ لَكُمْ: إِنَّكُمْ تَمُوتُونَ فِي خَطَايَاكُمْ، لِأَنَّكُمْ إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا أَنِّي أَنَا هُوَ تَمُوتُونَ فِي خَطَايَاكُمْ».” (ﻳﻮﺣﻨﺎ ٨ : ٢١–٢٤)
ﺳﻴﺪي، ﺳﻴﺪﺗﻲ، أﻳﻬﺎ اﻟﻤﺮاﻫﻖ: إﻣﺎ أن ﺗﺆﻣﻦ أن ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ ﻫﻮ ﻫﻮ، أﻧﺎ ﻫﻮ، اﻟﺨﺎﻟﻖ، اﻟﻤﺨﻠﺺ، ﷲ اﻟﻤﺘﺠﺴﺪ ﻓﻲ اﻟﺠﺴﺪ -إﻣﺎ أن ﺗﺆﻣﻦ ﺑﺬﻟﻚ، أو ﺗﻤﻮت ﻓﻲ ﺧﻄﺎﻳﺎك.
“لِأَنَّهُ قَدْ دَخَلَ إِلَى ٱلْعَالَمِ مُضِلُّونَ كَثِيرُونَ، لَا يَعْتَرِفُونَ بِيَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ آتِيًا فِي ٱلْجَسَدِ. هَذَا هُوَ ٱلْمُضِلُّ، وَٱلضِّدُّ لِلْمَسِيحِ.” (٢ ﻳﻮﺣﻨﺎ ١: ٧).
ﻓﻲ درﺳﻨﺎ اﻷﺧﻴﺮ، أﺛﺒﺘﻨﺎ ﺑﺸﻜﻞ ﻗﺎﻃﻊ ﻣﻦ ﻛﻠﻤﺔ ﷲ أن اﻟﺮب ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ ﻛﺎن ﻣﻮﺟﻮدًا ﻗﺒﻞ أن ﻳﺘﺸﻜﻞ اﻟﺠﺴﺪ ﻓﻲ رﺣﻢ ﻣﺮﻳﻢ اﻟﺬي ﺳﻴﺴﻜﻦ ﻓﻴﻪ. ﻳﺬﻛﺮ اﻟﻜﺘﺎب اﻟﻤﻘﺪس ﻣﻦ اﻟﻮاﺿﺢ ﺗﻤﺎﻣًﺎ أن اﻟﺮب ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ ﻛﺎن ﻫﻨﺎ ﻣﻨﺬ اﻟﺒﺪاﻳﺔ. وﻣﻊ ذﻟﻚ، ﻳﺬﻛﺮ اﻟﻜﺘﺎب اﻟﻤﻘﺪس أﻳﻀًﺎ أن ﻣُﻀﻠّﻴﻦ دﺧﻠﻮا اﻟﻌﺎﻟﻢ. ﻳﻤﻜﻨﻚ أن ﺗﻌﺮف ﻣﻦ ﻫﻮ اﻟﻤُﻀﻞّ وﻣﻦ ﻫﻮ ضد المسيح. أوﻟﺌﻚ اﻟﺬﻳﻦ ﻳﺘﺒﻌﻮن اﻟﺸﻴﻄﺎن ﻻ ﻳﻌﺘﺮﻓﻮن ﺑﺄن ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ (أي اﻹﻟﻪ اﻷزﻟﻲ اﻷﺑﺪي) ﻗﺪ ﺟﺎء ﻓﻲ اﻟﺠﺴﺪ. ﻛﻤﺎ ﺗﺮون، ﻟﻴﺲ ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ ﺟﺴﺪًا ﺑﺸﺮﻳًﺎ؛ ﺑﻞ ﺣﻞّ ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ ﻓﻲ ﺟﺴﺪ ﺑﺸﺮي. ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ ﻫﻮ ﷲ، وﻛﺎن، وﺳﻴﻈﻞ داﺋﻤًﺎ.
أرﻳﺪﻛﻢ أن ﺗﻼﺣﻈﻮا ﻓﻲ ﻛﺘﺎب ﺗﻴﻄﺲ ﻛﻴﻒ ﻳﺘﻢ اﺳﺘﺨﺪام ﻣﺼﻄﻠﺤﻲ ﷲ ﻣﺨﻠﺼﻨﺎ واﻟﺮب ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ ﻣﺨﻠﺼﻨﺎ ﺑﺎﻟﺘﺒﺎدل.
•ﺗﻴﻄﺲ ١: ٣- وﺻﻴﺔ ﷲ ﻣﺨﻠﺼﻨﺎ.
•ﺗﻴﻄﺲ ١: ٤- ﻣﻦ ﷲ اﻵب واﻟﺮب ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ ﻣﺨﻠﺼﻨﺎ.
•ﺗﻴﻄﺲ ٢: ١٠- ﻋﻘﻴﺪة ﷲ ﻣﺨﻠﺼﻨﺎ.
•ﺗﻴﻄﺲ ٢: ١٣- ﻣﻨﺘﻈﺮﻳﻦ اﻟﺮﺟﺎء اﻟﻤﺒﺎرك وﻇﻬﻮر ﻣﺠﺪ ﷲ اﻟﻌﻈﻴﻢ وﻣﺨﻠﺼﻨﺎ ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ.
• ﺗﻴﻄﺲ ٣: ٤- وﻟﻜﻦ ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ ﻟﻄﻒ وﻣﺤﺒﺔ ﷲ ﻣﺨﻠﺼﻨﺎ.
•ﺗﻴﻄﺲ ٣: ٦- اﻟﺬي ﺳﻜﺒﻪ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺑﻐﻨﻰ ﺑﻴﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ ﻣﺨﻠﺼﻨﺎ.
ﻣﻦ ﻫﻮ ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ؟ ﻫﻮ ﻣُﺨﻠﱢﺼﻨﺎ. ﻣﻦ ﻫﻮ ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ؟ ﻫﻮ اﻹﻟﻪ اﻟﻌﻈﻴﻢ، اﻟﺬي ﺳﻴﻈﻬﺮ. (ﻛﻤﺎ ﺗﺮى: ﻇﺎﻫﺮ، ﺟﻠﻲّ، ﻣﺮﺋﻲ.) ﻫﻮ ﻇﻬﻮر اﻹﻟﻪ اﻟﻌﻈﻴﻢ، ﻣُﺨﻠﱢﺼﻨﺎ ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ.
ﻫﺬا ﻣﻬﻢ ﺟﺪا. “أَخْبِرُوا. قَدِّمُوا. وَلْيَتَشَاوَرُوا مَعًا. مَنْ أَعْلَمَ بِهَذِهِ مُنْذُ ٱلْقَدِيمِ، أَخْبَرَ بِهَا مُنْذُ زَمَانٍ؟ أَلَيْسَ أَنَا ٱلرَّبُّ وَلَا إِلَهَ آخَرَ غَيْرِي؟ إِلَهٌ بَارٌّ وَمُخَلِّصٌ. لَيْسَ سِوَايَ.” (إﺷﻌﻴﺎء ٤٥: ٢١).
ﻻ إﻟﻪ، وﻻ ﻣُﺨﻠﱢﺺ ﺳﻮى اﻟﺮب اﻹﻟﻪ ﻳﻬﻮه ﻓﻲ اﻟﻌﻬﺪ اﻟﻘﺪﻳﻢ. وﺣﺴﺐ رﺳﺎﻟﺔ ﺗﻴﻄﺲ، ﻓﺈن اﻟﺮب اﻹﻟﻪ ﻳﻬﻮه ﻓﻲ اﻟﻌﻬﺪ اﻟﻘﺪﻳﻢ ﻟﻴﺲ إﻻ ﺷﺨﺺ اﻟﺮب ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ. ﻫﻮ اﻟﻤُﺨﻠﱢﺺ. ﻫﻮ ﷲ. ﻻ ﻣُﺨﻠﱢﺺ ﺳﻮاه. ﻻ إﻟﻪ ﺳﻮاه. إن ﻛﻨﺖ ﻻ ﺗﻌﺮف إﻟﻬﻨﺎ وﻣُﺨﻠﱢﺼﻨﺎ ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ، ﻓﺄﻧﺖ ﻛﺬﻟﻚ ﺗﺎﺋﻪٌ وﻣُﻘﻴﺪٌ إﱃ اﻟﺠﺤﻴﻢ ﻛﺎﻟﺸﻴﻄﺎن ﻧﻔﺴﻪ. ﻻ ﻳُﻬﱡﻢ إن ﻛﻨﺖَ ﺗﺆﻣﻦ ﺑﻴﺴﻮع بأنه مجرد أنسان، وﻻ ﻳُﻬﱡﻢ إن ﻛﻨﺖَ ﺗﺆﻣﻦ ﺑﺎﻟﻠﻪ. إن ﻟﻢ ﺗﺆﻣﻦ ﺑﺄن ﻳﺴﻮع ﻫﻮ ﷲ اﻟﻤُﺘﺠﺴﺪ، ﻓﺄﻧﺖَ ﺿﺎﺋﻊ.
ﻗﺎل ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ: “فَقُلْتُ لَكُمْ: إِنَّكُمْ تَمُوتُونَ فِي خَطَايَاكُمْ، لِأَنَّكُمْ إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا أَنِّي أَنَا هُوَ تَمُوتُونَ فِي خَطَايَاكُمْ».” (ﻳﻮﺣﻨﺎ ٨: ٢٤). اﻵﻳﺔ ٧ﻣﻦ رﺳﺎﻟﺔ ﻳﻮﺣﻨﺎ اﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﺗﻘﻮل إن ﻣﻦ ﻻ ﻳﻌﺘﺮف ﺑﻴﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ ﻗﺪ ﺟﺎء ﻓﻲ اﻟﺠﺴﺪ، ﻓﻬﻮ ﻣُﻀﻞّ وﺿﺪ ﻟﻠﻤﺴﻴﺢ. إن ﻟﻢ ﺗﻘﺒﻠﻮا ﻫﺬه اﻟﻌﻘﻴﺪة، ﻓﺄﻧﺘﻢ ﻟﺴﺘﻢ ﻣﻊ ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ، ﺑﻞ ﺿﺪه. ﻫﺬا ﻟﻴﺲ رأﻳﻲ، وﻟﻴﺲ ﻓﻜﺮﺗﻲ، ﺑﻞ ﻫﻮ اﻟﺘﻌﻠﻴﻢ اﻟﻮاﺿﺢ ﻟﻜﻠﻤﺔ ﷲ.
ﻣﻦ اﻟﻀﺮوري ﻟﻠﻐﺎﻳﺔ إﺛﺒﺎت أﻟﻮﻫﻴﺔ ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ ﻟﺘﺒﺮﻳﺮ ﻋﻤﻠﻪ اﻟﻜﻔﺎري. ﻟﻮ ﻛﺎن اﻟﺮب ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ ﻣﺠﺮد إﻧﺴﺎن، ﺣﺘﻰ ﻟﻮ ﻛﺎن أﻓﻀﻞ إﻧﺴﺎن ﻋﺎش ﻋﲆ اﻹﻃﻼق، ﻟﻤﺎ ﻣﺎت ذﺑﻴﺤﺔ ﻛﻔﺎرة ﻋﻦ أﺣﺪ. رﺑﻤﺎ ﻛﺎن ﻟﻴﺤﻞ ﻣﺤﻞ ﺷﺨﺺ آﺧﺮ ﻓﻲ اﻟﻤﻮت، ﻣﺜﻞ ﺑﺎراﺑﺎس. ﻟﻜﻦ ﻣﻮﺗﻪ ﻛﻔﺎرة ﻋﻦ ﺧﻄﺎﻳﺎ اﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﺟﻤﻌﺎء ﻛﺎن ﻣﺴﺘﺤﻴﻼً، ﻷﻧﻪ ﻛﺎن ﺧﺎﻃﺌًﺎ ﻛﺄي إﻧﺴﺎن آﺧﺮ. ﻓﻘﻂ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﺪﺧﻞ ﻗﻴﻢ اﻷﻟﻮﻫﻴﺔ ﻓﻲ اﻟﻤﻌﺎدﻟﺔ، اﺳﺘﻄﺎع ﷲ ﺑﻌﺪل أن ﻳﺴﻤﺢ ﻟﻴﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ ﺑﺘﺴﺪﻳﺪ دﻳﻦ اﻟﺨﻄﻴﺌﺔ ﻋﻦ اﻟﺠﻨﺲ اﻟﺒﺸﺮي ﺑﺄﻛﻤﻠﻪ.
ﻟﻘﺪ دﻓﻊ دﻳﻦ اﻟﺨﻄﻴﺌﺔ ﻋﻨﺎ ﻛﺎﻣﻼً، وﻣﺎ ﻋﻠﻴﻨﺎ إﻻ ﻗﺒﻮل ﻫﺬا اﻟﺪﻓﻊ ﻣﻨﻪ ﻟﻨﺘﺒﺮأ ﻣﻦ ﻛﻞ خطيئة. وﺑﻤﺎ أﻧﻪ دﻓﻊ دﻳﻨﻨﺎ، ﻓﻌﻠﻴﻨﺎ ﺟﻤﻴﻌًﺎ أن ﻧﻘﺒﻞ اﻟﺪﻓﻊ ﻣﻨﻪ، وإﻻ ﻓﻠﻦ ﺗﻜﻮن اﻟﻤﻌﺎﻣﻠﺔ ﻗﺎﻧﻮﻧﻴﺔ، وﻟﻦ ﻳﻔﻴﺪﻧﺎ ﻣﻮﺗﻪ. ﻧﻌﻢ، ﻣﺎت ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ ﻣﻦ أﺟﻞ ﺧﻄﺎﻳﺎ اﻟﻌﺎﻟﻢ. ﻧﻌﻢ، ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ ﻫﻮ اﻟﻤﺨﻠﺺ. واﻟﻄﺮﻳﻘﺔ اﻟﻮﺣﻴﺪة ﻟﺨﻼص أي إﻧﺴﺎن ﻣﻦ ﺧﻄﺎﻳﺎه ﻫﻲ ﻣﻦ ﺧﻼل ﺷﺨﺺ اﻟﺮب ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ.
اﻵن ﻳﺎ ﺻﺪﻳﻘﻲ، ﻫﻞ ﺧﻠﺼﺖَ ﻣﻦ ﺧﻄﺎﻳﺎك ﺑﺈﻳﻤﺎﻧﻚ ﺑﻔﺪﻳﺔ اﻟﺮب ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ اﻟﻜﺎﻣﻠﺔ؟ ﻫﻞ آﻣﻨﺖَ أن اﻵب وﺿﻊ ﻋﻠﻴﻪ ﻛﻞ ذﻧﻮﺑﻚ وﻣﻌﺎﺻﻴﻚ؟ إﻧﻪ ﻳﻨﺘﻈﺮك اﻵن ﻟﺘﺘﻮب ﻋﻦ ﺟﻤﻴﻊ أﻋﻤﺎﻟﻚ، وﻛﻞ أﻓﻌﺎﻟﻚ، وﻛﻞ ﺑﺮﱢك اﻟﺬاﺗﻲ، وﻛﻞ أﻋﻤﺎﻟﻚ وواﺟﺒﺎﺗﻚ اﻟﺪﻳﻨﻴﺔ. ﻳﻨﺘﻈﺮك أن ﺗﺘﻮب ﻋﻦ ﻛﻞ ﻣﺎ ﺣﺎوﻟﺖَ ﻓﻌﻠﻪ ﺑﻜﺒﺮﻳﺎﺋﻚ وﺟﻬﻠﻚ وإرادﺗﻚ اﻟﺬاﺗﻴﺔ ﻟﺘﺨﻠﺺ ﻧﻔﺴﻚ وﺗﺴﺘﺤﻖ ﺧﻼص ﷲ. ﻓﻘﻂ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﺘﻮب ﻋﻦ خطيئتك وﺗﺜﻖ ﺑﺨﻼص ﷲ، اﺑﻦ ﷲ ﻧﻔﺴﻪ ﻛﻤﺨﻠﺺ ﻟﻚ، ﻳﻤﻜﻨﻚ أن ﺗﻮﻟﺪ ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ ﻣﺎت ﻣﻦ أﺟﻞ ﺧﻄﺎﻳﺎﻧﺎ، ﻛﻤﺎ ورد ﻓﻲ اﻟﻜﺘﺐ اﻟﻤﻘﺪﺳﺔ. دُﻓﻦ، وﻓﻲ اﻟﻴﻮم اﻟﺜﺎﻟﺚ ﻗﺎم ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ، ﻛﻤﺎ ورد ﻓﻲ اﻟﻜﺘﺐ اﻟﻤﻘﺪﺳﺔ. وﻫﻮ ﻳُﻘﺪّم ﻏﻔﺮاﻧًﺎ ﻛﺎﻣﻼً وﻣﺠﺎﻧﻴًﺎ وﺷﺎﻣﻼً ﻟﻜﻞ ﻣﻦ ﻳﺆﻣﻦ ﺑﻪ وﻳﺜﻖ ﺑﻪ وﻳﻘﺒﻠﻪ رﺑًﺎ وﻣﺨﻠﺼًﺎ ﺷﺨﺼﻴًﺎ.
ﻫﻞ ﺳﺘﻔﻌﻞ ذﻟﻚ؟ ﻓﻘﻂ ارﻛﻊ أﻣﺎم ﷲ واﻋﺘﺮف ﻟﻪ ﺑﺘﻮاﺿﻊ أﻧﻚ ﺧﺎﻃﺊ وأﻧﻚ ﺑﺤﺎﺟﺔ إﱃ اﻟﺨﻼص. اﻋﺘﺮف أﻧﻚ ﺗﺮى اﻵن، وﺗﺆﻣﻦ اﻵن، وﺗﻔﻬﻢ اﻵن أن ﷲ ﻗﺪ ﻗﺪّم ﻧﻔﺴﻪ ﻛﻔﺎرة ﻋﻦ ﺧﻄﺎﻳﺎك. ﻳﻘﻮل اﻟﻜﺘﺎب اﻟﻤﻘﺪس: “آمِنْ بِٱلرَّبِّ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ فَتَخْلُصَ أَنْتَ.” (أﻋﻤﺎل اﻟﺮﺳﻞ ١٦: ٣١).