ﺗﻘﻮل ﻛﻠﻤﺔ ﷲ إن “صَادِقَةٌ هِيَ ٱلْكَلِمَةُ وَمُسْتَحِقَّةٌ كُلَّ قُبُولٍ: أَنَّ ٱلْمَسِيحَ يَسُوعَ جَاءَ إِلَى ٱلْعَالَمِ لِيُخَلِّصَ ٱلْخُطَاةَ ٱلَّذِينَ أَوَّلُهُمْ أَنَا.”. (ﺗﻴﻤﻮﺛﺎوس اﻷوﱃ ١: ١٥). ﻛﺎﻧﺖ وﻻدﺗﻪ ﻣﻦ ﻋﺬراء وﺣﻴﺎﺗﻪ اﻟﻄﺎﻫﺮة ﺿﺮورﻳﺔ ﻟﺘﻘﺪﻳﻢ ﺑﺪﻳﻞ ﺑﻼ ﺧﻄﻴﺌﺔ ﻟﻴﻤﻮت ﺑﺪﻻً ﻋﻦ ﻛﻞ ﺧﺎﻃﺊ، وﻟﻴﻔﻲ ﺑﻤﺘﻄﻠﺒﺎت اﻟﻜﻔﺎرة ﻋﻦ ﺧﻄﺎﻳﺎه؛ ﻟﻜﻦ ﻣﻴﻼد ﻳﺴﻮع وﺣﻴﺎﺗﻪ وﺗﻌﺎﻟﻴﻤﻪ وﻣﻌﺠﺰاﺗﻪ ﻟﻢ ﺗُﺨﻠﱢﺺ ﺧﺎﻃﺌًﺎ واﺣﺪًا. ﻳﻘﻮل اﻟﻜﺘﺎب اﻟﻤﻘﺪس ﺑﻴﻘﻴﻦ ﻻ ﻟﺒﺲ ﻓﻴﻪ إن “أَنَّ ٱلْمَسِيحَ مَاتَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا”. (ﻛﻮرﻧﺜﻮس اﻷوﱃ ١٥: ٣) “مَاتَ فِي ٱلْوَقْتِ ٱلْمُعَيَّنِ لِأَجْلِ ٱلْفُجَّارِ.” (روﻣﻴﺔ ٥: ٦) “لِأَنَّهُ وَنَحْنُ بَعْدُ خُطَاةٌ مَاتَ ٱلْمَسِيحُ لِأَجْلِنَا.” (روﻣﻴﺔ ٥: ٨).
ﻛﻞ إﻧﺴﺎن ﺧﺎﻃﺊ (روﻣﻴﺔ ٣: ٢٣) وأﺟﺮة اﻟﺨﻄﻴﺌﺔ ﻟﻴﺴﺖ ﻣﺸﻘﺔ اﻟﺤﻴﺎة، ﺑﻞ ﻣﻮﺗًﺎ (روﻣﻴﺔ ٦: ٢٣). وﻫﻜﺬا، ﻛﺎن رﻓﺾ اﻟﻤﺴﻴﺢ، واﻟﻜﺮاﻫﻴﺔ واﻹﺳﺎءة اﻟﺘﻲ وُﺟﻬﺖ إﻟﻴﻪ، واﻟﻤﻌﺎﻧﺎة اﻟﺘﻲ ﺗﺤﻤﻠﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﺴﺎﻋﺎت اﻟﺘﻲ ﺳﺒﻘﺖ ﺻﻠﺒﻪ، ﻣﻦ ﻧﺼﻴﺐ اﻹﻧﺴﺎن ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻢٍ ﻣﻠﻲءٍ ﺑﺎﻟﺨﻄﻴﺌﺔ. ﺗﻄﻠﺐ اﻷﻣﺮ ﺳﻔﻚ دﻣﻪ (ﻋﺒﺮاﻧﻴﻴﻦ ٩: ٢٢) واﻟﺘﻀﺤﻴﺔ ﺑﺤﻴﺎﺗﻪ (ﻳﻮﺣﻨﺎ ١٠: ١٥-١٨) ﻟﻠﺘﻜﻔﻴﺮ ﻋﻦ اﻟﺨﻄﻴﺌﺔ. ﻇﻬﺮ اﻟﺮب “لِيُبْطِلَ ٱلْخَطِيَّةَ بِذَبِيحَةِ نَفْسِهِ.”(ﻋﺒﺮاﻧﻴﻴﻦ ٩: ٢٦).
وﻗﺪ ﺗﺠﺴﺪت ﻫﺬه اﻟﺬﺑﻴﺤﺔ ﻓﻲ اﻟﺬﺑﺎﺋﺢ اﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﻓﻲ اﻟﻌﻬﺪ اﻟﻘﺪﻳﻢ. “لِأَنَّ نَفْسَ ٱلْجَسَدِ هِيَ فِي ٱلدَّمِ، فَأَنَا أَعْطَيْتُكُمْ إِيَّاهُ عَلَى ٱلْمَذْبَحِ لِلتَّكْفِيرِ عَنْ نُفُوسِكُمْ، لِأَنَّ ٱلدَّمَ يُكَفِّرُ عَنِ ٱلنَّفْسِ.” (ﻻوﻳﻴﻦ ١٧: ١١).
ﺗﻨﺒﺄ أﻧﺒﻴﺎء اﻟﻌﻬﺪ اﻟﻘﺪﻳﻢ ﻋﻦ ذﻟﻚ: “وَهُوَ مَجْرُوحٌ لِأَجْلِ مَعَاصِينَا، مَسْحُوقٌ لِأَجْلِ آثَامِنَا. تَأْدِيبُ سَلَامِنَا عَلَيْهِ، وَبِحُبُرِهِ شُفِينَا. كُلُّنَا كَغَنَمٍ ضَلَلْنَا. مِلْنَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى طَرِيقِهِ، وَٱلرَّبُّ وَضَعَ عَلَيْهِ إِثْمَ جَمِيعِنَا.” (إﺷﻌﻴﺎء ٥٣: ٥-٦). وﺑﻘﻮل ﻳﻮﺣﻨﺎ اﻟﻤﻌﻤﺪان: “وَفِي ٱلْغَدِ نَظَرَ يُوحَنَّا يَسُوعَ مُقْبِلًا إِلَيْهِ، فَقَالَ: «هُوَذَا حَمَلُ ٱللهِ ٱلَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ ٱلْعَالَمِ!” (ﻳﻮﺣﻨﺎ ١: ٢٩).
ﻛﺎن ﻫﺬا اﻟﻤﻮت اﻟﺒﺪﻳﻞ ﻫﻮ اﻟﻬﺪف اﻟﺬي أﻋﻠﻨﻪ اﻟﻤﺴﻴﺢ ﻣﺠﻴﺌﻪ إﱃ اﻟﻌﺎﻟﻢ. ﻳﺘﺤﺪث اﻟﺒﻌﺾ ﻛﻤﺎ ﻟﻮ أن اﻟﻴﻬﻮد أو اﻟﺮوﻣﺎن أو اﻟﻤﺘﺂﻣﺮﻳﻦ أﺣﺒﻄﻮا ﻣﺤﺎوﻻت اﻟﺮب ﻟﺒﻨﺎء ﻣﻤﻠﻜﺔ أو ﻋﻴﺶ أﻳﺎﻣﻪ ﻛﻤﻌﻠﻢ، ﻣﺸﻴﺮﻳﻦ إﱃ أن ﻣﻮﺗﻪ ﻛﺎن اﻷﺧﻴﺮ ﻓﻲ ﺳﻠﺴﻠﺔ ﻣﺆﺳﻔﺔ ﻣﻦ اﻷﺣﺪاث اﻟﺤﺰﻳﻨﺔ. ﻫﺬا ﻫﺮاء.
ﺗﺄﻣﻠﻮا ﻓﻲ ﻫﺬه اﻟﺘﺼﺮﻳﺤﺎت اﻟﺼﺎدرة ﻋﻦ ﻓﻢ اﻟﻤﺨﻠﺺ.
“لِأَنَّ ٱبْنَ ٱلْإِنْسَانِ أَيْضًا لَمْ يَأْتِ لِيُخْدَمَ بَلْ لِيَخْدِمَ وَلِيَبْذِلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً عَنْ كَثِيرِينَ».” (ﻣﺮﻗﺲ ١٠: ٤٥).
“«وَكَمَا رَفَعَ مُوسَى ٱلْحَيَّةَ فِي ٱلْبَرِّيَّةِ هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُرْفَعَ ٱبْنُ ٱلْإِنْسَانِ، لِكَيْ لَا يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ ٱلْحَيَاةُ ٱلْأَبَدِيَّةُ.” (ﻳﻮﺣﻨﺎ ٣: ١٤-١٥).
“أَنَا هُوَ ٱلرَّاعِي ٱلصَّالِحُ، وَٱلرَّاعِي ٱلصَّالِحُ يَبْذِلُ نَفْسَهُ عَنِ ٱلْخِرَافِ.” (ﻳﻮﺣﻨﺎ ١٠: ١١).
“وَأَنَا إِنِ ٱرْتَفَعْتُ عَنِ ٱلْأَرْضِ أَجْذِبُ إِلَيَّ ٱلْجَمِيعَ». قَالَ هَذَا مُشِيرًا إِلَى أَيَّةِ مِيتَةٍ كَانَ مُزْمِعًا أَنْ يَمُوتَ.” (ﻳﻮﺣﻨﺎ ١٢: ٣٢-٣٣).
“لِأَنَّ هَذَا هُوَ دَمِي ٱلَّذِي لِلْعَهْدِ ٱلْجَدِيدِ ٱلَّذِي يُسْفَكُ مِنْ أَجْلِ كَثِيرِينَ لِمَغْفِرَةِ ٱلْخَطَايَا.” (ﻣﺘﻰ ٢٦: ٢٨).
ﻓﻲ اﻟﻮاﻗﻊ، إن اﻟﻘﻮل ﺑﺄن ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ ﻟﻢ ﻳﺄت إﱃ اﻟﻌﺎﻟﻢ ﻟﻴﺬﻫﺐ إﱃ أورﺷﻠﻴﻢ وﻳﻀﻊ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﻣﻦ أﺟﻞ اﻟﺨﻄﺎة ﻫﻮ ﺧﻂ ﻓﻜﺮي ﻣﺴﺘﻮﺣﻰ ﻣﻦ اﻟﺸﻴﻄﺎن (ﻣﺘﻰ ١٦: ٢١-٢٣).
ﻛﺎن ﻣﻮت اﻟﺒﺪﻳﻞ اﻟﺨﺎﻟﻲ ﻣﻦ اﻟﺨﻄﻴﺌﺔ ﻣﻦ أﺟﻞ إﺗﺎﺣﺔ اﻟﺨﻼص ﻟﻺﻧﺴﺎن اﻟﺴﺎﻗﻂ ﺿﺮورﻳًﺎ ﻷن ﷲ ﻗﺪوس وﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻌﺎﻗﺒﺔ اﻟﺨﻄﻴﺌﺔ (ﺗﻜﻮﻳﻦ ٢: ١٦-١٧ \\ ﺣﺰﻗﻴﺎل ١٨: ٢٠).
إن إﺗﻤﺎم ﻫﺬه اﻟﻜﻔﺎرة ﻫﻮ أﺣﺪ اﻟﻤﻮﺿﻮﻋﺎت اﻟﻌﻈﻴﻤﺔ واﻟﻤﺠﻴﺪة ﻓﻲ رﺳﺎﺋﻞ اﻟﻌﻬﺪ اﻟﺠﺪﻳﺪ.
“وَلَكِنَّ ٱللهَ بَيَّنَ مَحَبَّتَهُ لَنَا، لِأَنَّهُ وَنَحْنُ بَعْدُ خُطَاةٌ مَاتَ ٱلْمَسِيحُ لِأَجْلِنَا.” (روﻣﻴﺔ ٥: ٨).
“مُنْتَظِرِينَ ٱلرَّجَاءَ ٱلْمُبَارَكَ وَظُهُورَ مَجْدِ ٱللهِ ٱلْعَظِيمِ وَمُخَلِّصِنَا يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ، ٱلَّذِي بَذَلَ نَفْسَهُ لِأَجْلِنَا، لِكَيْ يَفْدِيَنَا مِنْ كُلِّ إِثْمٍ، وَيُطَهِّرَ لِنَفْسِهِ شَعْبًا خَاصًّا غَيُورًا فِي أَعْمَالٍ حَسَنَةٍ.” (ﺗﻴﻄﺲ ٢: ١٣-١٤).
“اَلْمَسِيحُ ٱفْتَدَانَا مِنْ لَعْنَةِ ٱلنَّامُوسِ، إِذْ صَارَ لَعْنَةً لِأَجْلِنَا، لِأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: «مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ عُلِّقَ عَلَى خَشَبَةٍ».” (ﻏﻼﻃﻴﺔ ٣: ١٣).
“فَإِنَّ ٱلْمَسِيحَ أَيْضًا تَأَلَّمَ مَرَّةً وَاحِدَةً مِنْ أَجْلِ ٱلْخَطَايَا، ٱلْبَارُّ مِنْ أَجْلِ ٱلْأَثَمَةِ، لِكَيْ يُقَرِّبَنَا إِلَى ٱللهِ، مُمَاتًا فِي ٱلْجَسَدِ وَلَكِنْ مُحْيىً فِي ٱلرُّوحِ.” (١ ﺑﻄﺮس ٣: ١٨).
“ٱلَّذِي أُسْلِمَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا وَأُقِيمَ لِأَجْلِ تَبْرِيرِنَا.” (روﻣﻴﺔ ٤: ٢٥).
إن اﻟﻌﻘﻮﺑﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺤﻤﻠﻬﺎ اﻟﺮب ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ ﻋﲆ اﻟﺼﻠﻴﺐ ﻗﺪ أوﻓﺖ ﺑﺎﻟﺜﻤﻦ اﻟﻤﻄﻠﻮب ﻟﻠﺨﻄﻴﺌﺔ واﻟﺨﻄﺎﻳﺎ ﺣﺘﻰ ﻳﻨﺎل ﻛﻞ ﻣﻦ ﻳﻀﻊ إﻳﻤﺎﻧﻪ وﺛﻘﺘﻪ ﻓﻲ اﻟﻌﻤﻞ اﻟﻜﺎﻣﻞ ﻻﺑﻦ ﷲ اﻟﻤﻐﻔﺮة واﻟﺘﺒﺮﻳﺮ واﻟﺨﻼص وإﻋﻄﺎء اﻟﺤﻴﺎة اﻷﺑﺪﻳﺔ (أﻋﻤﺎل اﻟﺮﺳﻞ ٢: ٢٣ \\ ﻓﻴﻠﺒﻲ ٢: ٥-٨ \\ ١ﻳﻮﺣﻨﺎ ٢: ٢ \\ أﻓﺴﺲ ١: ٧).
ﻟﻘﺪ دﻓﻊ اﻟﺮب ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ ﺛﻤﻦ ﺧﻄﺎﻳﺎك (١ﻳﻮﺣﻨﺎ ٢: ٢). إن ﻟﻢ ﺗﻘﺒﻠﻪ ﻣﺨﻠﺼًﺎ ﻟﻚ، ﻓﻤﻦ اﻟﻀﺮوري أن ﺗﻘﺒﻠﻪ ﻓﻮرًا. اﻗﺒﻠﻪ ﺑﺎﻹﻳﻤﺎن، واﺿﻌًﺎ ﺛﻘﺘﻚ اﻟﻜﺎﻣﻠﺔ ﻓﻴﻤﺎ ﻓﻌﻠﻪ ﻣﻦ أﺟﻠﻚ ﺑﻤﻮﺗﻪ ﻋﲆ اﻟﺼﻠﻴﺐ، وﺳﺘﺨﻠﺺ.