ﻣﻊ أن ﻣﻮﺿﻮع ﻏﻀﺐ ﷲ ﻣُﺰﻋﺞٌ ﻟﻠﻐﺎﻳﺔ، ﻟﺪرﺟﺔ أﻧﻪ ﻣﻦ أواﺋﻞ اﻟﺤﻘﺎﺋﻖ اﻟﻜﺘﺎﺑﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﻳﺮﻓﻀﻬﺎ ﻣﻦ ﻳُﺤﺒّﻮن اﻟﻈﻠﻤﺔ ﻋﲆ اﻟﻨﻮر، إﻻ أﻧﻪ ﺿﺮوريﱞ ﻟﻠﻐﺎﻳﺔ ﻟﻔﻬﻢ ﺷﺨﺼﻪ وﺻﻔﺎﺗﻪ. ﻓﻤﺤﺒﺔ اﻟﺨﻄﻴﺌﺔ واﻟﺒﺮ ﻋﲆ ﻗﺪم اﻟﻤﺴﺎواة ﺗُﻌﺪّ اﻧﺤﺮاﻓًﺎ. وﻣﻜﺎﻓﺄة اﻟﺮﺟﺲ واﻟﻘﺪاﺳﺔ ﺑﻨﻔﺲ اﻟﺒﺮﻛﺎت ﺗُﻌﺪّ ﻇﻠﻤًﺎ.
إن ﻏﻀﺐ ﷲ ﺣﻘﻴﻘﻲ، وﻣﻨﺎﺳﺐ، وﺿﺮوري، وﻻ ﻳﻘﻊ إﻻ ﻋﲆ أوﻟﺌﻚ اﻟﺬﻳﻦ ﻳﺮﻓﻀﻮن ﻣﺤﺒﺘﻪ ورﺣﻤﺘﻪ.
ﻧﺒﺪأ ﺑﻌﺰرا (٨: ٢٢) “لِأَنِّي خَجِلْتُ مِنْ أَنْ أَطْلُبَ مِنَ ٱلْمَلِكِ جَيْشًا وَفُرْسَانًا لِيُنْجِدُونَا عَلَى ٱلْعَدُوِّ فِي ٱلطَّرِيقِ، لِأَنَّنَا كَلَّمْنَا ٱلْمَلِكَ قَائِلِينَ: «إِنَّ يَدَ إِلَهِنَا عَلَى كُلِّ طَالِبِيهِ لِلْخَيْرِ، وَصَوْلَتَهُ وَغَضَبَهُ عَلَى كُلِّ مَنْ يَتْرُكُهُ”.
اﻟﻐﻀﺐ ﻫﻮ ﻏﻀﺐٌ ﻋﻨﻴﻒ، أو اﺳﺘﻴﺎءٌ ﺷﺪﻳﺪٌ أو ﺳﺨﻂٌ ﺷﺪﻳﺪ. ﻣﻦ اﻟﺒﺪﻳﻬﻲ أن اﻟﺒﺸﺮ ﻳﺴﺘﻄﻴﻌﻮن اﺳﺘﻔﺰاز ﷲ ﻟﻐﻀﺒﻪ. اﻟﻐﻀﺐ ﻫﻮ اﻟﻌﻘﺎب اﻟﻌﺎدل ﻋﲆ اﻟﻤﻌﺼﻴﺔ أو اﻟﺠﺮﻳﻤﺔ. ﻟﻘﺪ ﻗﺎد اﻟﻮﻋﻆ واﻟﺘﻌﺎﻟﻴﻢ ﻏﻴﺮ اﻟﻜﺘﺎﺑﻴﺔ اﻟﻨﺎس إﱃ اﻻﻋﺘﻘﺎد ﺑﺄن ﷲ ﺳﻴﻜﻮن ﻇﺎﻟﻤًﺎ إذا ﺗﺼﺮف ﺑﻐﻀﺐٍ ﺿﺪ اﻟﺨﻄﺎة، ﻣﻊ أن ﻣﻌﻨﻰ اﻟﻜﻠﻤﺔ ذاﺗﻪ ﻳُﺸﻴﺮ إﱃ أن أﻓﻌﺎﻟﻪ ﻣﻨﺎﺳﺒﺔ.
دﻋﻮﻧﺎ ﻧﻼﺣﻆ أﺳﺒﺎب ﻏﻀﺐ اﻟﺮب اﻟﻤﺬﻛﻮرة ﻓﻲ اﻟﻜﺘﺎب اﻟﻤﻘﺪس.
أول ذﻛﺮٍ ﻛﺎن ﺿﺪ اﻟﻤﺼﺮﻳﻴﻦ ﻟﻌﺪم ﺗﻮﺑﺘﻬﻢ ﺑﻌﺪ أن ﺣﻠّﺖ ﻋﻠﻴﻬﻢ اﻟﻀﺮﺑﺎت (ﺧﺮوج ١٥: ٧). أﻣﺎ اﻟﻤﺮة اﻟﺘﺎﻟﻴﺔ اﻟﺘﻲ اﺳﺘُﻔﺰّ ﻓﻴﻬﺎ ﷲ، ﻓﻜﺎﻧﺖ ﺑﺴﺒﺐ رﻗﺺ ﺑﻨﻲ إﺳﺮاﺋﻴﻞ ﺣﻮل ﻋﺠﻠﻬﻢ اﻟﺬﻫﺒﻲ (ﺧﺮوج ٣٢: ١٠).
ﺗﺄﻣﻞ ﺟﻴﺪا ﻣﺎ اﻟﺬي ﻳﺠﻠﺐ ﻏﻀﺐ ﷲ”.”
شهوة الجسد (عدد ١١ : ٣٣)
التمرد (عدد ١٦ : ٤٦)
الزنا (عدد ٢٥ : ١١)
الطمع (يشوع ٢٢ : ٢٠)
عبادة الأصنام (٢ ملوك ١٧ : ٢٢)
مساعدة الكافرين (٢ أخبار الأيام ١٩ : ٢)
الاستهزاء بكلمة الله ووعاظه (٢ أخبار الأيام ٣٦ : ١٦)
عبادة آلهة أخرى (إرميا ٤٤ : ١٦)
كل إثم (رومية ١ : ١٨)
القلوب القاسية وغير التائبة (رومية ٢ : ٥)
العصيان (كولوسي ٣ : ٦)
إعاقة الإنجيل (١ تسالونيكي ٢ : ١٦)
ﻳﺘﻀﺢ ﻣﻦ اﻟﺘﺄﻣﻞ اﻟﻤﺘﺄﻧﻲ ﻓﻲ ﻫﺬه اﻟﻘﺎﺋﻤﺔ أن ﻟﻜﻞ إﻧﺴﺎن ﺳﺒﺒًﺎ ﻟﻠﺨﻮف ﻣﻦ ﻏﻀﺐ ﷲ. وﻣﻊ ذﻟﻚ، ﺗُﺨﺒﺮﻧﺎ اﻟﻜﺘﺐ اﻟﻤﻘﺪﺳﺔ ﻋﻦ اﻟﻮﺳﺎﺋﻞ اﻟﺘﻲ ﻳﻤﻜﻦ ﺑﻬﺎ ﻟﻠﺮﺟﺎل واﻟﻨﺴﺎء أن ﻳﺄﻣﻠﻮا ﻓﻲ ﺻﺪ ﻫﺬا اﻟﻔﻴﺾ اﻟﺒﺎر ﻣﻦ ﻏﻀﺐ اﻟﺮب.
أوﻻً، ﻋﲆ اﻟﺨﺎﻃﺊ أن ﻳُﻮاﻓﻖ ﷲ. “فَٱلْآنَ فِي قَلْبِي أَنْ أَقْطَعَ عَهْدًا مَعَ ٱلرَّبِّ إِلَهِ إِسْرَائِيلَ فَيَرُدُّ عَنَّا حُمُوَّ غَضَبِهِ.” (أﺧﺒﺎر اﻷﻳﺎم اﻟﺜﺎﻧﻲ ٢٩: ١٠). “ٱلْآنَ لَا تُصَلِّبُوا رِقَابَكُمْ كَآبَائِكُمْ، بَلِ ٱخْضَعُوا لِلرَّبِّ وَٱدْخُلُوا مَقْدِسَهُ ٱلَّذِي قَدَّسَهُ إِلَى ٱلْأَبَدِ، وَٱعْبُدُوا ٱلرَّبَّ إِلَهَكُمْ فَيَرْتَدَّ عَنْكُمْ حُمُوُّ غَضَبِهِ.” (أﺧﺒﺎر اﻷﻳﺎم اﻟﺜﺎﻧﻲ ٣٠: ٨).
ﺛﺎﻧﻴًﺎ، إن إدراﻛﻨﺎ أن ﻃﺮﻗﻨﺎ ﺧﺎﻃﺌﺔ وأﻧﻬﺎ ﻛﺎﻧﺖ إﻫﺎﻧﺔً ﻟﻠﻪ ﺳﻴﺠﻠﺐ اﻟﺘﻮاﺿﻊ. “فَلَمَّا رَأَى ٱلرَّبُّ أَنَّهُمْ تَذَلَّلُوا، كَانَ كَلَامُ ٱلرَّبِّ إِلَى شَمْعِيَا قَائِلًا: «قَدْ تَذَلَّلُوا فَلَا أُهْلِكُهُمْ بَلْ أُعْطِيهِمْ قَلِيلًا مِنَ ٱلنَّجَاةِ، وَلَا يَنْصَبُّ غَضَبِي عَلَى أُورُشَلِيمَ بِيَدِ شِيشَقَ… وَلَمَّا تَذَلَّلَ ٱرْتَدَّ عَنْهُ غَضَبُ ٱلرَّبِّ فَلَمْ يُهْلِكْهُ تَمَامًا. وَكَذَلِكَ كَانَ فِي يَهُوذَا أُمُورٌ حَسَنَةٌ.” (أﺧﺒﺎر اﻷﻳﺎم اﻟﺜﺎﻧﻲ ١٢: ٧ و١٢).
ﺛﺎﻟﺜًﺎ، إن اﻟﻤﻮاﻓﻘﺔ ﻋﲆ أﻣﺮ ﷲ واﻟﺘﻮاﺿﻊ ﻳﺆدﻳﺎن إﱃ اﻻﺑﺘﻌﺎد ﻋﻦ اﻟﺨﻄﺎﻳﺎ اﻟﺘﻲ أﺛﺎرت اﻟﻐﻀﺐ (ﻋﺪد ٢٥: ٦-١١).
أوﻟﺌﻚ اﻟﺬﻳﻦ ﻳﺮﻳﺪون اﺧﺘﺮاع إﻟﻪ ﻳﻨﺎﺳﺐ أذواﻗﻬﻢ، وﻳﺠﺪون ﻏﻀﺐ اﻹﻟﻪ اﻟﺤﻘﻴﻘﻲ ﻣﺴﻴﺌًﺎ، ﻻ ﻳﺮﺿﻮن أﻧﻔﺴﻬﻢ وﻻ أﺗﺒﺎﻋﻬﻢ.
إن رﻓﺾ اﻟﺮب ﻟﻤﺠﺮد اﺳﺘﻨﻜﺎر ﻏﻀﺒﻪ ﻫﻮ ﺣﻤﺎﻗﺔ ﻣﻄﻠﻘﺔ. ﺑﻞ ﻳﻨﺒﻐﻲ أن ﻧﻨﺘﺒﻪ ﻟﻠﺘﺤﺬﻳﺮات اﻟﻤﻮﺟﻬﺔ إﻟﻴﻨﺎ ﺑﻤﺤﺒﺔ ﻟﻨﻬﺮب ﻣﻦ اﻟﻐﻀﺐ اﻵﺗﻲ (ﻟﻮﻗﺎ ٣: ٧).
ﻳﻘﺪم اﻟﻜﺘﺎب اﻟﻤﻘﺪس ﺗﺼﺮﻳﺤﺎت ﺻﺮﻳﺤﺔ ﺑﺸﺄن أوﻟﺌﻚ اﻟﺬﻳﻦ ﻳﺨﺘﺎرون اﻟﻤﻮت ﺑﺴﺒﺐ ﻋﺪم رﺿﺎﻫﻢ ﻋﻦ إﻟﻪ ﻣﺤﺐ ورﺣﻴﻢ.
“عِنْدَ غَضَبِهِ لَعَلَّهُ يَقُودُكَ بِصَفْقَةٍ. فَكَثْرَةُ ٱلْفِدْيَةِ لَا تَفُكُّكَ.” (أﻳﻮب ٣٦: ١٨).
” قَبِّلُوا ٱلِٱبْنَ لِئَلَّا يَغْضَبَ فَتَبِيدُوا مِنَ ٱلطَّرِيقِ. لِأَنَّهُ عَنْ قَلِيلٍ يَتَّقِدُ غَضَبُهُ. طُوبَى لِجَمِيعِ ٱلْمُتَّكِلِينَ عَلَيْهِ.” (ﻣﺰﻣﻮر ٢: ١٢).
“تَجْعَلُهُمْ مِثْلَ تَنُّورِ نَارٍ فِي زَمَانِ حُضُورِكَ. ٱلرَّبُّ بِسَخَطِهِ يَبْتَلِعُهُمْ وَتَأْكُلُهُمُ ٱلنَّارُ.” (ﻣﺰ ٢١: ٩).
“لِتَنْظُرْ عَيْنَاهُ هَلَاكَهُ، وَمِنْ حُمَةِ ٱلْقَدِيرِ يَشْرَبْ.” (أﻳﻮب ٢١: ٢٠).
“إِنَّهُ لِيَوْمِ ٱلْبَوَارِ يُمْسَكُ ٱلشِّرِّيرُ. لِيَوْمِ ٱلسَّخَطِ يُقَادُونَ.” (أﻳﻮب ٢١: ٣٠).
“يُلْقُونَ فِضَّتَهُمْ فِي ٱلشَّوَارِعِ، وَذَهَبُهُمْ يَكُونُ لِنَجَاسَةٍ. لَا تَسْتَطِيعُ فِضَّتُهُمْ وَذَهَبُهُمْ إِنْقَاذَهُمْ فِي يَوْمِ غَضَبِ ٱلرَّبِّ. لَا يُشْبِعُونَ مِنْهُمَا أَنْفُسَهُمْ، وَلَا يَمْلَأُونَ جَوْفَهُمْ، لِأَنَّهُمَا صَارَا مَعْثَرَةَ إِثْمِهِمْ.” (ﺣﺰﻗﻴﺎل ٧: ١٩).
ﻣﻊ أﻧﻨﺎ ﻻ ﻧﺤﺒﺬ ﻓﻜﺮة اﻟﻤﺮض واﻟﺤﺰن واﻷﻟﻢ واﻟﻤﻮت، إﻻ أﻧﻬﺎ ﺣﻘﺎﺋﻖ ﻳﺠﺐ اﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻌﻬﺎ. وﻳﻨﻄﺒﻖ اﻷﻣﺮ ﻧﻔﺴﻪ ﻋﲆ ﻏﻀﺐ ﷲ
اﻟﺒﺸﺎرة ﻫﻲ أن ﷲ ﻗﺪ ﺟﻌﻞ ﻟﻜﻞ ﺧﺎﻃﺊ ﺳﺒﻴﻼً ﻟﻠﺨﻼص وﻏﻔﺮان ﺧﻄﺎﻳﺎه ﺑﺎﻹﻳﻤﺎن ﺑﻌﻤﻞ ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ اﻟﻤُﺘﻤﻢ، ﺣﺘﻰ ﻳﺨﻠﺺ ﻣﻦ اﻟﻌﻮاﻗﺐ اﻟﻮﺧﻴﻤﺔ ﻟﺨﻄﺎﻳﺎه. ﻳﻘﻮل ﻳﻮﺣﻨﺎ (٣: ٣٦) “ﻣَﻦْ ﻳُﺆْﻣِﻦُ ﺑِﺎﻻِﺑْﻦِ ﻟَﻪُ ﺣَﻴَﺎةٌ أَﺑَﺪِﻳﱠﺔٌ، وَﻣَﻦْ ﻻَ ﻳُﺆْﻣِﻦُ ﺑِﺎﻻِﺑْﻦِ ﻟَﻦْ ﻳَﺮَى ﺣَﻴَﺎةً ﺑَﻞْ ﻳَﻤْﻜُﺚُ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﻏَﻀَﺐُ ِﷲ.” ﻳﺎ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺑﺸﺎرة راﺋﻌﺔ ﻟﻠﻤﺆﻣﻨﻴﻦ! ﻳﺎ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺗﺤﺬﻳﺮٍ ﻣُﻨﺬِرٍ ﻟﻤﻦ ﻻ ﻳﺆﻣﻨﻮن!
وﺑﻔﺮح ﻋﻈﻴﻢ ﻧﻨﻈﺮ اﻵن إﱃ ﻣﺎ ﻳﺤﺪث ﻓﻲ ﺣﻴﺎة أوﻟﺌﻚ اﻟﺬﻳﻦ ﻳﺘﻔﻘﻮن ﻣﻊ ﷲ، وﻳﺘﻮاﺿﻌﻮن، وﻳﺒﺘﻌﺪون ﻋﻦ ﺧﻄﻴﺌﺘﻬﻢ ليثقوا ﺑﺎﻟﻤﺴﻴﺢ ﻛﻤﺨﻠﺺ.
ﻳﺼﺮخ اﻟﺘﺎﺋﺐ: “يَا رَبُّ، قَدْ سَمِعْتُ خَبَرَكَ فَجَزِعْتُ. يَا رَبُّ، عَمَلَكَ فِي وَسَطِ ٱلسِّنِينَ أَحْيِهِ. فِي وَسَطِ ٱلسِّنِينَ عَرِّفْ. فِي ٱلْغَضَبِ ٱذْكُرِ ٱلرَّحْمَةَ.” (ﺣﺒﻘﻮق ٣: ٢). “لَا يَنْفَعُ ٱلْغِنَى فِي يَوْمِ ٱلسَّخَطِ، أَمَّا ٱلْبِرُّ فَيُنَجِّي مِنَ ٱلْمَوْتِ.” (أﻣﺜﺎل ١١: ٤) ﻳﻘﺒﻠﻮن ﻳﺴﻮع اﻟﻤﺴﻴﺢ.
ﻟﻜﻞ ﻣﻦ ﻳﺪﻋﻮه ﺑﻘﻠﺐ ﻣﺆﻣﻦ، ﻳُﻘﺎل: “وَلَكِنَّ ٱللهَ بَيَّنَ مَحَبَّتَهُ لَنَا، لِأَنَّهُ وَنَحْنُ بَعْدُ خُطَاةٌ مَاتَ ٱلْمَسِيحُ لِأَجْلِنَا. فَبِٱلْأَوْلَى كَثِيرًا وَنَحْنُ مُتَبَرِّرُونَ ٱلْآنَ بِدَمِهِ نَخْلُصُ بِهِ مِنَ ٱلْغَضَبِ!” (روﻣﻴﺔ ٥: ٨-٩). إن اﻟﺜﻘﺔ ﺑﺒﺮ اﻟﻤﺴﻴﺢ ﺗُﺆدي إﱃ إﻟﻐﺎء ﷲ اﺟﺘﻤﺎﻋﻨﺎ اﻟﻤُﻘﺮر معه في يوم الدينونة. ﻟﻴﻘﻮل ﺟﻤﻴﻊ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺑﻔﺮح: “لِأَنَّ ٱللهَ لَمْ يَجْعَلْنَا لِلْغَضَبِ، بَلْ لِٱقْتِنَاءِ ٱلْخَلَاصِ بِرَبِّنَا يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ” (١ﺗﺴﺎﻟﻮﻧﻴﻜﻲ ٥: ٩).
ﻟﺬا، ﻳﺤﻖ ﻟﻨﺎ أن ﻧﺤﻤﺪه ﺑﻜﻠﻤﺎت اﻟﻤﺰﻣﻮر (٨٥: ٣) واﻟﻤﺰﻣﻮر (٧٨: ٣٨) “أَمَّا هُوَ فَرَؤُوفٌ، يَغْفِرُ ٱلْإِثْمَ وَلَا يُهْلِكُ. وَكَثِيرًا مَا رَدَّ غَضَبَهُ، وَلَمْ يُشْعِلْ كُلَّ سَخَطِهِ.”
ﻳﺎ ﺻﺪﻳﻘﻲ اﻟﻌﺰﻳﺰ، ﻟﻘﺪ ﺗﻌﻠﻤﻨﺎ أن ﷲ ﻣﺤﺒﺔ. ورأﻳﻨﺎ أﻧﻪ رﺣﻴﻢ. ﻣﻦ ﻓﻀﻠﻚ ﻻ ﺗﺮﻓﻀﻪ ﻷﻧﻚ ﻻ ﺗﻮاﻓﻖ ﻋﲆ ﻣﻤﺎرﺳﺔ ﻏﻀﺒﻪ اﻟﻌﺎدل واﻟﺴﻠﻴﻢ. ﻫﺬه اﻟﺪﻳﻨﻮﻧﺔ ﻻ ﺗﻘﻊ إﻻ ﻋﲆ ﻣﻦ ﻳﺮﻓﺾ ﻋﺮﺿﻪ ﺑﺎﻟﻐﻔﺮان اﻟﻜﺎﻣﻞ واﻟﺨﻼص اﻟﻤﺠﺎﻧﻲ واﻟﺤﻴﺎة اﻷﺑﺪﻳﺔ. اﻧﻀﻢ إﱃ اﻟﻤﻼﻳﻴﻦ اﻟﺬﻳﻦ اﺧﺘﺎروا ﺑﺤﻜﻤﺔ “وَتَنْتَظِرُوا ٱبْنَهُ مِنَ ٱلسَّمَاءِ، ٱلَّذِي أَقَامَهُ مِنَ ٱلْأَمْوَاتِ، يَسُوعَ، ٱلَّذِي يُنْقِذُنَا مِنَ ٱلْغَضَبِ ٱلْآتِي.” (١ﺗﺴﺎﻟﻮﻧﻴﻜﻲ ١: ١٠).