ﻫﻞ ﻫﻨﺎك ﺧﻄﺄ ﻣﺎ ﻓﻲ الناموس؟
ﺑﻌﺪ ﻫﺬا اﻟﻘﺪر ﻣﻦ اﻟﺪراﺳﺔ، ﺑﺎت ﻣﻦ اﻟﻮاﺿﺢ أن اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻻ ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ إﻧﻘﺎذ اﻹﻧﺴﺎن أو ﺟﻌﻠﻪ ﺑﺎرًا، ﺑﻞ ﺗﺘﺮﻛﻪ ﻣﺪاﻧًﺎ ﺑﺘﻘﺼﻴﺮه ﻓﻲ ﺑﻠﻮغ ﻣﺠﺪ ﷲ. ﻓﻬﻞ ﻳﻜﻤﻦ اﻟﺨﻠﻞ ﻓﻲ اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻧﻔﺴﻬﺎ، أم أن اﻟﻤﺸﻜﻠﺔ ﺗﻜﻤﻦ ﻓﻲ ﻣﻜﺎن آﺧﺮ؟
اﻟﻤﺸﻜﻠﺔ ﻟﻴﺴﺖ ﻓﻲ الناموس ﻧﻔﺴﻪ، ﺑﻞ ﻓﻲ اﻟﺸﺨﺺ اﻟﺬي ﻳﺤﺎول اﻻﻟﺘﺰام ﺑﻪ. ﻳﻘﻮل اﻟﻜﺘﺎب اﻟﻤﻘﺪس ﻓﻲ رﺳﺎﻟﺔ روﻣﻴﺔ (٧ : ١٢) “إِذًا ٱلنَّامُوسُ مُقَدَّسٌ، وَٱلْوَصِيَّةُ مُقَدَّسَةٌ وَعَادِلَةٌ وَصَالِحَةٌ.” ﻣﻦ اﻟﻮاﺿﺢ أﻧﻪ ﻻ ﻋﻴﺐ ﻓﻲ اﻷﺣﻜﺎم اﻟﺘﻲ أﺻﺪرﻫﺎ اﻟﺮب.
“فَهَلْ صَارَ لِي ٱلصَّالِحُ مَوْتًا؟ حَاشَا! بَلِ ٱلْخَطِيَّةُ. لِكَيْ تَظْهَرَ خَطِيَّةً مُنْشِئَةً لِي بِٱلصَّالِحِ مَوْتًا، لِكَيْ تَصِيرَ ٱلْخَطِيَّةُ خَاطِئَةً جِدًّا بِٱلْوَصِيَّةِ.” (اﻵﻳﺔ ١٣). اﻟﺨﻄﻴﺌﺔ ﻫﻲ اﻟﺘﻲ ﺗﻘﺘﻞ اﻹﻧﺴﺎن. اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻟﻴﺴﺖ ﺧﻄﻴﺌﺔ. اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺗُﻨﻴﺮ اﻟﺨﻄﻴﺌﺔ ﻟﻺﻧﺴﺎن ﺣﺘﻰ ﻳﺮى ﻣﺎ ﻳُﻬﻠﻜﻪ.
ﺳﻤﻌﺖُ ﺿﺠﻴﺠًﺎ ﻓﻲ اﻟﻔﻨﺎء. ﺧﺮﺟﺖُ، وﻓﺠﺄةً! ﺷﻌﺮتُ ﺑﺄﻟﻢٍ ﺣﺎدٍ ﻓﻲ رأﺳﻲ، وﺳﻘﻄﺖُ ﻋﲆ اﻷرض. ﺗﺮﻧّﺤﺖُ ﻋﺎﺋﺪًا إﱃ اﻟﻤﻨﺰل. ﺳﻤﻌﺖُ اﻟﻀﺠﻴﺞ ﻣﺮةً أﺧﺮى. ﺧﺮﺟﺖُ، وﻓﺠﺄةً! ﺷﻌﺮتُ ﺑﺄﻟﻢٍ ﺣﺎدٍ ﻓﻲ اﻟﺠﺎﻧﺐ اﻵﺧﺮ ﻣﻦ رأﺳﻲ، وﺳﻘﻄﺖُ ﻋﲆ اﻷرض. ﻛﻨﺖُ أﻋﻠﻢ أن ﺷﻴﺌًﺎ ﻣﺎ ﻳﻀﺮب رأﺳﻲ، ﻟﻜﻨﻨﻲ ﻟﻢ أﻛﻦ أﻋﺮف ﻣﺎ ﻫﻮ. ﺻﺮﺧﺖُ ﻟﺰوﺟﺘﻲ: “أﺿﻴﺌﻲ اﻟﻨﻮر.” أﺿﺎءتْ اﻟﻜﺸﺎف، ﻓﺮأﻳﺖُ رﺟﻼً ﻳﻘﻒ ﻫﻨﺎك وﺑﻴﺪه ﻣﻀﺮب ﺑﻴﺴﺒﻮل. ﻟﻢ ﻳﻜﻦ اﻟﻜﺸﺎف ﻫﻮ ﻣﺎ ﻳﻘﺘﻠﻨﻲ، ﺑﻞ اﻟﺮﺟﻞ اﻟﺬي ﻳﺤﻤﻞ ﻣﻀﺮب اﻟﺒﻴﺴﺒﻮل ﻫﻮ ﻣﻦ ﻳﻘﺘﻠﻨﻲ. ﻟﻘﺪ ﻣﻜّﻨﻨﻲ اﻟﻜﺸﺎف ﻣﻦ رؤﻳﺔ ﻣﻦ ﻳﻀﺮﺑﻨﻲ.
وﺑﺎﻟﻤﺜﻞ، ﻟﻴﺲ الناموس ﻫﻮ اﻟﺬي ﻳﻘﺘﻞ اﻹﻧﺴﺎن، ﺑﻞ اﻟﺨﻄﻴﺌﺔ ﻫﻲ اﻟﺘﻲ ﺗﻘﺘﻠﻪ. الناموس ﻳﻜﺸﻒ ذﻟﻚ ﻟﻺﻧﺴﺎن، وﻳُﺒﻴﻦ ﻟﻪ ﻣﺎ ﻳُﺴﺒﺐ ﻣﻮﺗﻪ.
“ﻷﻧﻨﺎ ﻧﻌﻠﻢ أن اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ روﺣﻴﺔ، أﻣﺎ أﻧﺎ ﻓﺠﺴﺪي، ﻣﺒﺎع ﻟﻠﺨﻄﻴﺌﺔ. ﻷﻧﻲ ﻻ أﺳﻤﺢ ﺑﻤﺎ أﻓﻌﻠﻪ، ﻓﻤﺎ أرﻳﺪه ﻻ أﻓﻌﻠﻪ، وﻣﺎ أﻛﺮﻫﻪ أﻓﻌﻠﻪ. ﻓﺈن ﻛﻨﺖ أﻓﻌﻞ ﻣﺎ ﻻ أرﻳﺪه، ﻓﺄﻧﺎ أﻗﺮّ ﺑﺄن اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺣﺴﻨﺔ” (اﻵﻳﺎت ١٤-١٦). ﻫﺬا إﻋﻼن إﻳﺠﺎﺑﻲ آﺧﺮ ﻋﻦ اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ: إﻧﻬﺎ روﺣﻴﺔ. ﻳﻜﻤﻦ اﻟﺨﻠﻞ ﻓﻲ اﻹﻧﺴﺎن اﻟﺠﺴﺪي. أﻣﺎ ﻣﻦ ﻳﻨﻈﺮ إﱃ ﻛﻼم ﷲ ﺛﻢ إﱃ ﻧﻔﺴﻪ ﺑﻘﻠﺐ ﺻﺎدق ﻣﺨﻠﺺ، ﻓﺴﻴﻘﺮّ ﺑﺼﻼح اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ. وﺑﺬﻟﻚ ﻳﺸﻬﺪ أﻧﻪ ﻫﻮ ﺳﺒﺐ أي ﻣﺸﻜﻠﺔ روﺣﻴﺔ ﻗﺪ ﺗﻜﻮن ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻪ.
ﻓﻜّﺮوا ﻣﻌﻲ ﻣﺠﺪداً ﻓﻲ ﺗﺠﺎرﺑﻨﺎ ﻓﻲ اﻟﺸﻬﺎدة ﻟﻠﻀﺎﻟﻴﻦ. أوﻟﺌﻚ اﻟﺬﻳﻦ ﻳﺴﻌﻮن ﻟﺘﺒﺮﻳﺮ أﻧﻔﺴﻬﻢ ﻳﺪﻳﻨﻮن ﻛﻠﻤﺔ ﷲ، وﻫﺆﻻء ﻻ ﻳﻨﺎﻟﻮن اﻟﺨﻼص. أﻣﺎ اﻟﺬﻳﻦ ﻳﺒﺮرون ﻛﻠﻤﺔ ﷲ ﻓﻴﺮون أﻧﻔﺴﻬﻢ ﻣﺪاﻧﻴﻦ، وﻫﺆﻻء ﻫﻢ اﻟﺬﻳﻦ ﻳﻮﻟﺪون ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ.
“فَٱلْآنَ لَسْتُ بَعْدُ أَفْعَلُ ذَلِكَ أَنَا، بَلِ ٱلْخَطِيَّةُ ٱلسَّاكِنَةُ فِيَّ. فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ سَاكِنٌ فِيَّ، أَيْ فِي جَسَدِي، شَيْءٌ صَالِحٌ. لِأَنَّ ٱلْإِرَادَةَ حَاضِرَةٌ عِنْدِي، وَأَمَّا أَنْ أَفْعَلَ ٱلْحُسْنَى فَلَسْتُ أَجِدُ. لِأَنِّي لَسْتُ أَفْعَلُ ٱلصَّالِحَ ٱلَّذِي أُرِيدُهُ، بَلِ ٱلشَّرَّ ٱلَّذِي لَسْتُ أُرِيدُهُ فَإِيَّاهُ أَفْعَلُ. فَإِنْ كُنْتُ مَا لَسْتُ أُرِيدُهُ إِيَّاهُ أَفْعَلُ، فَلَسْتُ بَعْدُ أَفْعَلُهُ أَنَا، بَلِ ٱلْخَطِيَّةُ ٱلسَّاكِنَةُ فِيَّ. إِذًا أَجِدُ ٱلنَّامُوسَ” (اﻵﻳﺎت ١٧-٢١)ﻫﺬه ﻟﻴﺴﺖ ﺷﺮﻳﻌﺔ ﻣﻮﺳﻰ، ﺑﻞ ﻣﺒﺪأ ﺛﺎﺑﺖ، “لِي حِينَمَا أُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَ ٱلْحُسْنَى أَنَّ ٱلشَّرَّ حَاضِرٌ عِنْدِي. فَإِنِّي أُسَرُّ بِنَامُوسِ ٱللهِ بِحَسَبِ ٱلْإِنْسَانِ ٱلْبَاطِنِ.” (اﻵﻳﺎت ٢١ -٢٢).
ﻣﺮة أﺧﺮى، ﻧﺮى أن اﻟﻤﺸﻜﻠﺔ ﺗﻜﻤﻦ ﻓﻲ اﻹﻧﺴﺎن اﻟﺬي ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ اﻻﻟﺘﺰام ﺑﺸﺮاﺋﻊ ﷲ، ﻻ ﻓﻲ ﺷﺮاﺋﻊ ﷲ ﻧﻔﺴﻬﺎ. وﻧﺮى أﻳﻀﺎً أن ﺣﺘﻰ ﻣﺠﺮد اﻟﺸﻌﻮر ﺑﺎﻟﺮﺿﺎ اﻟﺪاﺧﻠﻲ ﺗﺠﺎه اﻟﺮب وﻛﻼﻣﻪ ﻻ ﻳﻜﻔﻲ ﻟﺠﻌﻞ اﻟﻤﺮء ﻣﻄﻴﻌﺎً ﻃﺎﻋﺔ ﻛﺎﻣﻠﺔ وﻣﺴﺘﻤﺮة. اﻧﻈﺮ ﻣﺮة أﺧﺮى إﱃ رﺳﺎﻟﺔ ﺗﻴﻤﻮﺛﺎوس اﻷوﱃ (١ : ٨) “وَلَكِنَّنَا نَعْلَمُ أَنَّ ٱلنَّامُوسَ صَالِحٌ، إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَسْتَعْمِلُهُ نَامُوسِيًّا.” إن ﻋﺠﺰ اﻹﻧﺴﺎن ﻋﻦ ﻃﺎﻋﺔ اﻟﺮب ﻻ ﻳﻌﻨﻲ أن ﻛﻠﻤﺔ ﷲ ﻣﻌﻴﺒﺔ.
ﻧﺮى ﻣﻦ ﻫﺬه اﻵﻳﺔ أن ﻟﻠﺸﺮﻳﻌﺔ اﺳﺘﺨﺪاﻣًﺎ ﻣﺸﺮوﻋًﺎ. وﻗﺪ رأﻳﻨﺎ أن اﻻﺳﺘﺨﺪام اﻷﻣﺜﻞ ﻟﻬﺎ ﻫﻮ ردع اﻷﺷﺮار وﻫﺪاﻳﺔ التائبين إﱃ اﻟﻤﺴﻴﺢ. أﻣﺎ اﻻﺳﺘﺨﺪام ﻏﻴﺮ اﻟﻤﺸﺮوع ﻟﻠﺸﺮﻳﻌﺔ ﻓﻬﻮ ﻣﺤﺎوﻟﺔ اﻟﻮﺻﻮل إﱃ الغفران أو ﻧﻴﻞ اﻟﺤﻴﺎة اﻷﺑﺪﻳﺔ ﻣﻦ ﺧﻼل اﻟﻮﺻﺎﻳﺎ.